مصادر: الإمارات تقف وراء تحريك شكوى ضد محمد بن سلمان في فرنسا بقضية خاشقجي

كشفت مصادر مطلعة أن الإمارات العربية المتحدة لعبت دوراً رئيسياً في تحريك شكوى قضائية ضد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أمام القضاء الفرنسي، على خلفية قضية اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في إسطنبول عام 2018.
وقالت المصادر إن لوبيات إماراتية تنشط في أوروبا تحركت خلال الأشهر الماضية لدعم مسار الشكوى القانونية، في ظل التوترات المتزايدة بين السعودية والإمارات والتنافس المتصاعد بين الجانبين على ملفات النفوذ السياسي والاقتصادي في المنطقة.
وبحسب المصادر فقد جرى الدفع باتجاه إعادة تنشيط الملف القضائي في فرنسا عبر قنوات حقوقية وإعلامية وقانونية مرتبطة بلوبيات خليجية فاعلة داخل أوروبا، مع التركيز على تحميل محمد بن سلمان المسؤولية السياسية عن الجريمة التي أثارت واحدة من أكبر الأزمات الدولية في تاريخ السعودية الحديث.
وتزامنت هذه التطورات مع إعلان القضاء الفرنسي تولي قاضٍ مختص بجرائم ضد الإنسانية التحقيق في شكوى مقدمة ضد ولي العهد السعودي تتعلق بمقتل خاشقجي.
وأوضحت النيابة العامة الوطنية لمكافحة الإرهاب في باريس أن “قاضي تحقيق من وحدة الجرائم ضد الإنسانية سيتولى التحقيق في الشكوى المقدمة من جمعيتي ترايل إنترناشونال ومراسلون بلا حدود”، في قضية تتعلق بتهم التعذيب والإخفاء القسري.
وأثار اغتيال خاشقجي داخل القنصلية السعودية في إسطنبول موجة غضب وانتقادات دولية واسعة ضد الرياض، فيما خلصت أجهزة الاستخبارات الأمريكية في تقارير سابقة إلى تحميل محمد بن سلمان مسؤولية مباشرة عن العملية، وهو ما تسبب حينها بعزلة دولية مؤقتة لولي العهد السعودي.
وجاء فتح التحقيق الفرنسي عقب شكوى تقدمت بها جمعية “ترايل إنترناشونال” التي تُعنى بملاحقة مرتكبي الجرائم الدولية، إلى جانب منظمة “الديمقراطية الآن للعالم العربي” (داون)، التي كان خاشقجي يعمل معها قبل اغتياله.
وكانت الجهتان قد لجأتا إلى القضاء الفرنسي في يوليو/تموز 2022 بالتزامن مع زيارة محمد بن سلمان إلى فرنسا، قبل أن تنضم إليهما لاحقاً منظمة مراسلون بلا حدود.
وشهد الملف خلال السنوات الماضية سلسلة من الإجراءات القانونية، تخللتها اعتراضات من النيابة العامة الفرنسية التي اعتبرت أن الجمعيات المدعية لا تمتلك صفة قانونية كافية لتحريك القضية.
لكن محكمة الاستئناف الفرنسية أصدرت قراراً بالموافقة على طلب “ترايل إنترناشونال” و”مراسلون بلا حدود” بفتح التحقيق، في حكم صدر يوم 11 مايو/أيار الجاري.
واعتبر إيمانويل داود، محامي منظمة “مراسلون بلا حدود”، أن اغتيال خاشقجي يمثل “جريمة شنيعة جرى التخطيط لها على أعلى مستويات الدولة السعودية”، مشيراً إلى أن الضحية كان صحفياً معارضاً وصوتاً مستقلاً.
وأضاف أن المنظمة تتمسك بكشف حقيقة الأشخاص الذين أصدروا الأوامر ونفذوها، والعمل على تحديد المسؤوليات الجنائية من خلال تحقيق مستقل يقوده قاضٍ فرنسي.
في المقابل، أكدت النيابة العامة الوطنية لمكافحة الإرهاب في فرنسا أنها أخذت علماً بقرار المحكمة، لكنها شددت على أن موقفها القانوني من أهلية الجمعيات لتحريك مثل هذه القضايا لم يتغير.
من جهته، قال هنري تولييه، محامي “ترايل إنترناشونال”، إنه لا ينبغي وجود أي عوائق أمام فتح تحقيق قضائي كامل في قضية خاشقجي، فيما وصفت منظمة “الديمقراطية الآن للعالم العربي” الخطوة بأنها تطور مهم في مسار العدالة الدولية.
ويرى مراقبون أن إعادة فتح الملف قضائياً في فرنسا تحمل أبعاداً سياسية تتجاوز الجانب الحقوقي، خصوصاً في ظل التوترات المتنامية بين أبوظبي والرياض خلال السنوات الأخيرة.
وتصاعدت الخلافات بين الطرفين حول ملفات النفط وأسعار الإنتاج داخل منظمة أوبك، إضافة إلى التنافس الاقتصادي على جذب الاستثمارات والشركات العالمية، والتباينات في التعامل مع ملفات إقليمية تشمل اليمن والسودان والعلاقة مع إيران.
كما شهدت العلاقات بين الجانبين حالة من البرود السياسي غير المعلن، رغم استمرار التنسيق الرسمي، وسط حديث متزايد عن صراع نفوذ داخل الخليج ومحاولات متبادلة لإعادة رسم موازين القوة الإقليمية.
ويعتقد مراقبون أن استخدام ملف خاشقجي مجدداً في هذا التوقيت قد يمثل ورقة ضغط سياسية وإعلامية ضد محمد بن سلمان، خصوصاً مع سعي السعودية لتعزيز صورتها الدولية واستكمال مشاريعها الاقتصادية الكبرى ضمن “رؤية 2030”.















