منظمة العفو الدولية تدعو الجنائية للتحقيق في الهجمات الاسرائيلية ضد المدنيين

قالت منظمة العفو الدولية اليوم إنَّ القوات الإسرائيلية أظهرت تجاهلاً مروعاً لأرواح المدنيين الفلسطينيين من خلال شن عدد من الغارات الجوية التي استهدفت في بعض الحالات مبانٍ سكنية، مما أسفر عن مقتل عائلات بأكملها- بمن فيهم أطفال- والتسبب في الدمار المتعمّد للممتلكات المدنية، في هجمات قد ترقى إلى حد جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية.

وقد وثقت المنظمة أربع هجمات مميتة شنتها إسرائيل على منازل سكنية دون سابق إنذار، وتحث المحكمة الجنائية الدولية إلى التحقيق بشكل عاجل في هذه الهجمات.

وتستمر حصيلة القتلى في غزة في الارتفاع حيث قُتل ما لا يقل عن 215 فلسطينياً، من بينهم 61 طفلاً وأصيب أكثر من 1220 جريح.

وفي المقابل، قُتل عشرة أشخاص في إسرائيل، بينهم طفلان، وأصيب ما لا يقل عن 27 آخرين في هجمات فلسطينية.

وقال صالح حجازي، نائب مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية إنَّ “هناك نمط مروع يظهر من قيام إسرائيل بشن غارات جوية على غزة مستهدفة المباني السكنية ومنازل العائلات- ما أدى في بعض الحالات إلى دفن عائلات بأكملها تحت الأنقاض عندما انهارت المباني التي كانوا يعيشون فيها.

و لم يتم توجيه إنذار مسبق للسكان المدنيين للسماح لهم بمغادرة المكان. وبموجب القانون الإنساني الدولي، يجب على جميع الأطراف التمييز بين الأهداف العسكرية والأهداف المدنية، وتوجيه هجماتها فقط إلى الأهداف العسكرية. وعند تنفيذ هجمات، يجب على الأطراف اتخاذ جميع الاحتيطات الممكنة لتقليل الضرر اللاحق بالمدنيين”.

و أضاف حجازي “بالرغم من أن الجيش الإسرائيلي لم يقدم أي تفسير لطبيعة الاهداف العسكرية التي كان يستهدفها في هذه الهجمات، إلا أنه من الصعب تخيل كيف يمكن اعتبار قصف المباني السكنية المكتظة بالعائلات المدنية من دون سابق إنذار فعلاً متناسباً بموجب القانون الإنساني الدولي.

و قال لا يمكن استخدام أسلحة متفجرة واسعة النطاق، مثل قنابل الطائرات التي يبلغ نطاق انفجارها عدة مئات من الأمتار، في مناطق مأهولة بالسكان دون توقع وقوع خسائر مدنية كبيرة”.

وقالت المنظمة أن الجيش الإسرائيلي يزعم أنه لا يهاجم سوى أهدافاً عسكرية وقد برر الضربات الجوية على المباني السكنية على هذا الأساس. ولكن أخبر سكان بنايات تمَّ استهدافها منظمة العفو الدولية أنه لم يكن هناك مقاتلون أو أهداف عسكرية في الجوار وقت حدوث الهجمات الموثقة.

وقال صالح حجازي “الهجمات المتعمدة على المدنيين والممتلكات المدنية والبنى التحتية هي جرائم حرب، وكذلك الهجمات غير المتناسبة.

المحكمة الجنائية الدولية لديها تحقيق جارٍ حول الوضع في فلسطين ويجب أن تحقق في هذه الهجمات على وجه السرعة بوصفها جرائم حرب.

كما ينبغي للدول أن تنظر في ممارسة الولاية القضائية العالمية على أولئك الذين يرتكبون جرائم حرب. إنَّ الإفلات من العقاب لا يؤدي إلا إلى تأجيج نمط الهجمات غير القانونية وإراقة دماء المدنيين، وهو ما وثقناه مراراً وتكراراً أثناء الهجمات العسكرية الإسرائيلية السابقة على غزة”.

دُمر ما لا يقل عن 152 عقاراً سكنياً في غزة منذ 11 مايو/أيار الجاري، وفقاً لمركز الميزان لحقوق الإنسان، وهو منظمة لحقوق الإنسان ومقرها غزة. وبحسب وزارة الأشغال العامة والإسكان الفلسطينية في غزة، دمرت الضربات الإسرائيلية 94 مبنى، تشمل 461 وحدة سكنية وتجارية، بينما تضررت 285 وحدة سكنية بشدة وأصبحت غير قابلة للسكن.

وفقاً لمكتب الأمم التمحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، بات أكثر من 2500 شخص بلا مأوى بسبب تدمير منازلهم، كما نزح داخلياً أكثر من 38000 ولجأوا إلى 48 مدرسة تابعة لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في مختلف أنحاء غزة.

هجمات مدمرة على منازل العائلات

في واحدة من أعنف حلقات القصف منذ بدء القتال الأخير، شنت إسرائيل غارات جوية على المباني السكنية والشوارع في مدينة غزة بين الساعة الواحدة والثانية صباحاً في 16 مايو/أيار الجاري. ودمرت الهجمات مبنيين سكنيين يعودان لعائلتي أبو العوف وكولاك –مما أسفر عن مقتل 30 شخصاً-11 منهم أطفال.

كما دمر مبنى وزارة العمل في غزة في الهجمات. ونجم عن ذات الهجوم إغلاق شارع الوحدة، أحد الطرق الرئيسية المؤدية إلى مجمع الشفاء الطبي وهو المستشفى الرئيسي في مدينة غزة.

ولم تتلق العائلات المقيمة في مبنى أبو العوف المؤلف من أربعة طوابق، والذي يضم شققاً سكنية ومتاجر، أي تحذير مسبق-وقد دفنوا جميعاً تحت الأنقاض في الهجوم.

شاهد أيضاً: لليوم الثامن العدوان الاسرائيلي يتواصل على قطاع غزة و يحصد أكثر من 2015 شهيد

المصدر
العفو الدولية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
الوطن الخليجية