منظمة حقوقية: ارتفاع معدلات الإعدام في السعودية بشكل غير مسبوق في العام 2022

كشفت المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان ارتقاع غير مسبوق في معدلات الإعدامات في المملكة العربية السعودية تزامناً مع محاولة ولي العهد السعودي “محمد بن سلمان” تحسين صورته “الإجرامية” التي يراه بها الغرب.

وقالت المنظمة “الأوروبية السعودية” إن 120 شخصًا أعدمتهم السلطات السعودية النصف الأول من عام 2022 فقط دون مراعاة الشفافية في ملفات إعدام بعض الحالات.

ووفقاً للمنظمة الناشطة في عددٍ من البلدان الأوروبية فإن معدّل الإعدامات في المملكة خلال السنة الحالية”يمثل زيادة بنسبة 80٪ عن كافة عمليات الإعدام على مدار عام 2021″.

كما أكّدت المنظمة أنه و”بسبب انعدام الشفافية في نظام العدالة في السعودية، لم تتمكن من مراقبة معظم حالات الإعدام هذه إلا بعد حدوثها”.

وقالت المنظمة أن السعودية طرف في “اتفاقية حقوق الطفل” التي تحظر حظرًا تامًا استخدام عقوبة الإعدام ضد أشخاص ارتكبوا الجرائم التي أدينوا بها قبل سن الـ18.

الا أن السلطات السعودية غير جادة بتطبيق نظام الأحداث واحترام اتفاقية حقوق الطفل في ظل المزاعم الإعلامية التي تطلقها حول ذلك على الرغم من تكرار الوعود بوقف هذا الإجراء التعسفي.

يقدّم التقرير لمحة عامة عن عدد الإعدامات في السعودية منذ بداية 2022.

الجنسيات والجرائم

بحسب رصد المنظمة الأوروبية السعودية فإن 101 من الأفراد الذين تم إعدامهم خلال النصف الأول من عام 2022 هم مواطنون سعوديون. أما الأشخاص التسعة عشر الآخرون فكانوا من الرعايا الأجانب، ومن بينهم 9 يمنيين، 3 مصريين، مواطنان أندونيسيان، مواطن من كل من أثيوبيا، ميانمار، الأردن، فلسطين، سوريا.

على الرغم من التزامات ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بإنهاء استخدام عقوبة الإعدام في الجرائم التعزيرية، من عمليات الإعدام في عام 2022، تمت محاكمة وإعدام 72 شخصًا على جرائم تعزيرية. من بين عمليات الإعدام هذه ، قُتل 41 شخصًا بتهم تتعلق بممارسة الحقوق الأساسية، بما في ذلك المشاركة في مظاهرات. إضافة إلى ذلك، نُفِّذ 16 من أصل 72 حكماً بالإعدام في جرائم تعزيرية بتهم تتعلق بالقتل العمد.

سبعة من عمليات الإعدام في جرائم  التعزير تتعلق بتهم تتعلق بالإرهاب. تعرضت قوانين مكافحة الإرهاب في السعودية لانتقادات من قبل الأمم المتحدة، والذي “يعتبر أن مجموعة من أنشطة التعبير والجمعيات المحمية بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان تتميز محليًا باسم “الإرهاب”.

إلى جانب الإعدامات التعزيرية، تم إعدام 11 شخصًا بتهم تتعلق بالقتل، مصنفة على أنها القصاص.

فئة الجرائم في عمليات الإعدام الـ 37 الأخرى غير معروفة ، مما يعكس كذلك الافتقار إلى الشفافية في نظام العدالة في السعودية.

الإعدام الجماعي

في 12 مارس 2022، قطعت السعودية 81 شخصًا في عملية إعدام جماعي، مما يمثل أكبر عملية إعدام جماعي في تاريخها.

على الرغم من تأكيد وزارة الداخلية السعودية على أن الرجال الذين تم إعدامهم كانوا “إرهابيين”، إلا أن تحليل المنظمة الأوروبية السعودية وجد أنه من بين عمليات الإعدام الـ 81:

  • أُعدم 58 من أصل 81 رجلاً (أكثر من 70٪) بسبب جرائم غير مميتة.
  • إعدام 41 رجلاً (أكثر من 50٪) لمشاركتهم في الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية.
  • لم يتم إعادة جثث الذين تم إعدامهم إلى ذويهم.

ذكر ما لا يقل عن ثلاثة من الرجال الذين تم إعدامهم مزاعم موثوقة بأنهم تعرضوا للتعذيب. وكان عقيل الفرج ومحمد الشاخوري وأسعد شبر من بين 41 رجلاً تم تحديدهم على أنهم أعدموا لحضورهم الاحتجاجات. ووجدت الأمم المتحدة سابقًا أن أحكام الإعدام الصادرة بحق كل من شبر والشاخوري تعسفية وأنهما  حُرما من محاكمة عادلة في المحكمة الجزائية المتخصصة. على الرغم من ذلك نفذت الحكومة السعودية الإعدام.

يمثل الإعدام الجماعي مثالاً على الغموض في نظام العدالة الجنائية في المملكة العربية السعودية – 69 من أصل 81 رجلاً أُعدموا كانوا غير معروفين لمنظمات حقوق الإنسان.على هذا النحو ، من المستحيل قياس المدى الكامل للامتثال للقانون الدولي لحقوق الإنسان في تطبيق عقوبة الإعدام.

الوضع الراهن:

تؤكد أعداد الإعدامات التي نُفِّذت خلال النصف الأول من عام 2022 أن تعهدات السعودية بإصلاح استخدامها لعقوبة الإعدام كانت وعودًا فارغة. بسبب نظام العدالة الجنائية الغامض، من المستحيل التأكد من العديد الدقيق للأفراد الذين يواجهون عقوبة الإعدام حاليا. ومع ذلك، يؤكد توثيق المنظمة الأوروبية السعودية إلى أن هناك ما لا يقل عن 32 شخصًا معرضين لخطر الإعدام أو عقوبة الإعدام. من بين هؤلاء أربع قاصرين تطالب النيابة العامة بقتلهم هم يوسف المناسف، سجاد آل ياسين، جلال اللباد، حسن زكي الفرج، فيما يواجه عبد الله الحويطي حكما نهائيا صادقت عليه محكمة الاستئناف بالقتل قصاصا، وينتظر تأييده من المحكمة العليا التي تعد آخر مرحلة قضائية.

في يناير 2021 أعلنت هيئة حقوق الإنسان السعودية عن تعليق عقوبة الإعدام على أحكام الإعدام في الجرائم المتعلقة بالمخدرات. ومع ذلك لم يتم تعديل القوانين لحظر إصدار عقوبة الإعدام في جرائم المخدرات ولم يتم تخفيف أحكام الإعدام بحق الأفراد، كما في حالة المواطن الأردني حسين أبو الخير ، الذي لا يزال عرضة للإعدام بسبب جرائم المخدرات.

بالإضافة ذلك، يواجه شابان بحرانيان خطر الإعدام الوشيك على الرغم من الاعتماد على اعترافات مشوبة بالتعذيب. كما يطالب النائب العام بإعدام أفراد على خلفية تهم تتعلق بالتعبير عن الرأي، بينهم الشيخ حسن فرحان المالكي والشيخ سلمان العودة.

ترى المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان أ النصف الأول من عام 2022  أكد أن استخدام السعودية لعقوبة الإعدام مستمر بلا هوادة، وتعتبر أن الأرقام واستمرار تهديد القاصرين يؤكد زيف الوعود  بالإصلاح.

ختام القول، ممارسات السلطات السعودية ما هي إلا رسالة واضحة باستمرار إصدار وتنفيذ أحكام الإعدام بحق القاصرين على الرغم من الوعود والتصريحات بوقفها.

على الرغم مما يتعرض له النظام السعودي من إدانات واسعة وانتقادات حادّة من منظمات حقوق الإنسان بسبب سجله السيء في مجال حقوق الانسان ولا سيما القمع والتنكيل المستمر والسياسات الطائفية التي ينفذها بحق أبناء المنطقة الشرقية فضلا عن معدلات الإعدام المرتفعة في المملكة ونظامها القضائي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
الوطن الخليجية