منظمة حقوقية: النظام السوري حرق جثث قتلى من أجل طمس هوياتهم

اتهمت منظمة حقوقية سورية، اليوم الإثنين، بعد تحليلها مقاطع فيديو تعود لسنوات النزاع الأولى، قوات النظام السوري بتعمد حرق جثث قتلى داخل حفر في مناطق نائية في جنوب البلاد، من أجل طمس هوياتهم.

وقال المركز السوري للعدالة والمساءلة، ومقره في واشنطن، في تقرير بعنوان “لا تتركوا أثراً”، إن “الحكومة السورية تهدف إلى إتلاف الأدلة التي تثبت ارتكابها لتلك الجرائم، وحرمان ذوي الضحايا من معرفة مصير أحبتهم، أو استلام رفاتهم”.

وقال محمد العبد الله، المدير التنفيذي لـ “المركز السوري للعدالة والمساءلة” إن “ضباطاً رفيعي المستوى في المخابرات العسكرية السورية والجيش السوري شاركوا في التدمير غير المشروع للرفات”.

وأضاف: “لقد فعلوا ذلك أثناء تصويرهم من قبل ضباط في المخابرات العسكرية، مما يشير إلى أن جميع مستويات الجيش كانت على دراية بإتلاف الأدلة على الجرائم”.

وقال المحقق الرئيسي في التقرير: «اعتمد تحقيق المركز السوري للعدالة والمساءلة على أدلة تم العثور عليها في جهاز كمبيوتر محمول حكومي يحتوي على أدلة فوتوغرافية وفيديو على التعذيب والقتل وجرائم ما بعد الوفاة التي ارتكبتها المخابرات العسكرية وأعضاء اللواء 34 المدرع التابع للفرقة التاسعة”.

وأضاف: “بينما تم تقديم معظم هذه الأدلة مباشرة من قبل الجناة، كان المركز السوري للعدالة والمساءلة قادراً على مطابقة النتائج التي توصلنا إليها من خلال معلومات مفتوحة المصدر، ووثائق استخبارات حكومية محفوظة مسبقاً في قاعدة بيانات المركز السوري للعدالة والمساءلة».

وفي 4 من كانون الثاني 2013، نصب عناصر “لواء أمهات المؤمنين” المعارض، كميناً لقوات النظام السوري استهدف قافلتهم العسكرية، حيث قتلوا جميعاً، وتمت مصادرة أسلحتهم وأجهزة الهواتف النقالة التي وجدت بحوزتهم، بالإضافة إلى جهاز حاسوب محمول. وذلك على طريق الشقرانية في محافظة درعا جنوب سوريا.

حصل أحد الناشطين الإعلاميين السوريين من ضواحي دمشق على الحاسوب من أحد أعضاء “لواء أمهات المؤمنين”، عقب الكمين، بعد أن عرض الأخير على الناشط أن يبيعه الجهاز الذي استولى عليه من إحدى المركبات التي وقعت في الكمين.

ويوثق التقرير حالات أَسَرَت فيها قوات النظام السوري أشخاصاً غير مقاتلين “كان ينبغي اعتبار هؤلاء المدنيين أشخاصًا محميين بموجب القانون الإنساني الدولي”.

ويكشف تحقيق “المركز السوري للعدالة والمساءلة” أنهم “تعرضوا لعمليات إعدام ميدانية، وأن جثثهم دمرت، ما قد يعوق التحقيقات الجنائية التي يمكن استخدامها في جهود المساءلة المستقبلية”.

وتظهر أربعة مقاطع عناصر من المخابرات العسكرية والفرقة التاسعة وهم يتخلصون من 15 جثة على الأقل، يرجح أنها تعود لمدنيين ومنشقين في منطقة اللجاة.

كذلك، قاطع المركز مقاطع الفيديو مع صور أقمار اصطناعية لمراقبة حركة تنقل شاحنات نقل الجثث.

ويظهر في أحد المقاطع ضابط يلتقط صورا لوجوه القتلى قبل أن يسكب أحد العناصر “البنزين على وجه الجثة واليدين”، في خطوة يعتبر المركز هدفها “محو أي أثر يمكن من خلاله التعرف على هويات أصحاب تلك الجثث”.

وبعد ركل الجثث إلى حفرة، تم إضرام النيران فيها، قبل أن يتناوب عناصر النظام على سكب البنزين تدريجا للحؤول دون أن تخمد سريعا، وفق التقرير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
الوطن الخليجية