منظمة حقوقية تدحض حقيقة تمكين المرأة في السعودية

قالت منظمة Fair Observer الحقوقية الأمريكية إن الحكومة السعودية تلقت إشادة غير مستحقة لجهودها في تمكين المرأة، لأنه عند إلقاء نظرة فاحصة سنرى أنها تخادع، إذ يواصل النظام الاستبدادي قمع الناشطات في مجال حقوق المرأة بإصدار أحكام قاسية بالسجن.
وذكرت المنظمة أن السعودية نالت الثناء على جهودها الرامية إلى تمكين المرأة. وقد تردد صدى هذا الشعور ليس فقط في الأوساط الأكاديمية، بل أيضًا بين أولئك الذين أعرفهم شخصيًا.
وقالت إن الخطاب المحيط بالتقدم المزعوم الذي حققته المملكة العربية السعودية في تمكين المرأة غالبًا ما يتجاهل حقيقة معقدة.
وأوضحت أنه يتغاضى عن انتهاكات حقوق الإنسان، وخاصة تلك المتعلقة بالنساء. وهذا يثير تساؤلات حول مدى صحة الإصلاحات.
وتابعت “يبدو أن عددًا ملحوظًا من الأشخاص يتقبلون بلا شك الصورة التي رسمتها المملكة بدقة لاستهلاك وسائل الإعلام الغربية”.
واستعرضت المنظمة عدة أسباب موضحة ومفصلة تجعل التغييرات المزعومة تبدو موضع شك:
الرؤية السعودية 2030
تشرع الحكومة السعودية، التي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في عام 2016، في رحلة تحديث طموحة من خلال رؤية 2030. وقد وضعت المملكة العربية السعودية الخطة استنادًا إلى توصيات من شركة الاستشارات McKinsey & شركة. وتهدف هذه الرؤية، من بين أمور أخرى، إلى الإصلاح على أساس الجنس.
وبينما أعتبرها مناورة تسويقية، فإن الهدف المعلن هو تضخيم تأثير المرأة في المشهد الاجتماعي والاقتصادي السعودي. وهذا يضع المرأة كمحفز حاسم للتحول الاقتصادي والمجتمعي.
في عام 2018، كانت نسبة النساء 15% فقط من القوى العاملة السعودية. وتتضمن الأجندة تصريحات جريئة حول تمكين المرأة.
وتهدف إلى رفع مشاركة المرأة في سوق العمل من 22% إلى 30% بحلول عام 2030. وتماشيًا مع هذه الوعود، زادت مشاركة المرأة السعودية في العمل بالفعل أطلق بشكل كبير. في ظاهر الأمر، تبدو هذه الخطوات جديرة بالثناء. ومع ذلك، إذا تعمقت أكثر قليلاً، فسوف يتغير السرد.
يسلط التحليل العميق لبيانات سوق العمل الضوء على زيادة عدد النساء السعوديات في القطاعات التي يهيمن عليها الذكور تاريخيًا مثل البيع بالتجزئة والأغذية والتصنيع.
ومع ذلك، يكشف التحليل الأخير لهذا الاتجاه عن تفاصيل مثيرة للقلق: حيث يتم إجبار العديد من النساء على أداء أدوار ذات معايير غامضة وساعات عمل مرهقة وأجور منخفضة.
وفي كثير من الأحيان، فإنهم يلعبون فقط دور العمال المهاجرين غير المهرة الذين يشغلون مناصب هشة. هل هذا هو التمكين الذي نشيد به؟
هل المرأة السعودية النموذجية ممثلة بشكل حقيقي؟
لا شك أن الأمة شهدت سلسلة من التحركات غير المسبوقة. وتصعد النساء إلى مناصب حكومية عليا.
ويشمل ذلك التعيينات الافتتاحية الأخيرة لمنصب نائب وزير العمل، وأول سفيرة سعودية. يتم إيفاده إلى الولايات المتحدة وكادر مكون من عشر نساء يتولين أدوارًا محورية في الرئاسة العامة لشؤون الحرمين الشريفين.
وبينما شهدت البلاد سلسلة من التطورات غير المسبوقة، فمن الأهمية بمكان أن نتساءل عما إذا كانت هؤلاء النساء يمثلن حقًا المرأة السعودية النموذجية.
وفي كثير من الأحيان، تأتي هذه التعيينات من دوائر مميزة وثرية. على سبيل المثال، خذ الأميرة ريما بنت بندر، السفيرة المعينة. وهي عضو في العائلة المالكة في المملكة العربية السعودية. ابنة سفير سابق لدى الولايات المتحدة شغل هذا المنصب لفترة طويلة.
في كثير من الأحيان، يتمتع أفراد العائلة المالكة بفرص ومسؤوليات فريدة تميزهم عن الآخرين. وضعها وخلفيتها تميزها تلقائيًا عن النساء السعوديات العاديات.
الركوب نحو الحرية
بالإضافة إلى ذلك، هناك إصلاحات جديرة بالملاحظة مثل إنهاء حظر قيادة النساء ومراجعة حظر الذكور لقد حازت قوانين الوصاية على إعجاب عالمي بلا شك. ناضلت النساء السعوديات منذ التسعينيات من أجل رفع الحظر على القيادة.
وفي عام 2017، قدم ولي العهد الأمير محمد بن سلمان رفع الحظر باعتباره محاولة لتحسين وتنويع الاقتصاد. وبعد ذلك، تم رفع حظر القيادة أخيرًا في 24 يونيو 2018، مما أدى إلى منح تراخيص لما يصل إلى 40,000 امرأة في الأشهر السبعة الأولى.
تسمح إعادة معايرة قوانين الوصاية للنساء فوق سن 21 عامًا باستقلالية أكبر في مجالات مثل التعليم والرعاية الصحية والتوظيف والسفر.
ومع ذلك، فإنهن لا زلن بحاجة إلى إذن أحد أقاربهن الذكور عندما يتعلق الأمر بخيارات الحياة المهمة مثل الزواج والحصول على جواز سفر لمغادرة البلاد.
ويبدو أن هذه التغييرات تشير إلى زيادة الحريات للمرأة السعودية، وتشكيل إطار مجتمعي جديد، والأهم من ذلك، تعزيز صورة المملكة العربية السعودية العالمية – خاصة في عيون الناظرين الغربيين.
ومع ذلك، فإن العين الفاحصة قد تنظر إلى العديد من هذه الإصلاحات على أنها مناورات عامة ماكرة وسطحية. يمكن تفسير منح حقوق القيادة للنساء، الذي تمت الإشادة به على نطاق واسع، على أنه رمز مؤسسي، خاصة عندما لا يزال مشهد الحقوق السياسية والمدنية الأوسع للمرأة السعودية يفتقر إلى التقدم. والمفارقة واضحة، إذ أن العديد من النساء اللاتي دافعن عن حظر القيادة ما زلن يقبعن خلف القضبان.
السيطرة الشاملة للسعودية
يحد النفوذ الاستبدادي للدولة بشكل كبير من المقاومة الجماعية. ويواجه الصحفيون والناشطون السجن. وفي بعض الحالات، يواجهون أيضًا الإعدام بسبب مشاركة وجهات نظر معارضة على منصات الإنترنت.
نورا بنت سعيد القحطاني، مواطنة سعودية بالكاد تُعرف تفاصيلها، حُكم عليها بالسجن لمدة 45 عامًا بسبب منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي. تليها سلمى الشهاب، الباحثة في جامعة ليدز التي حكم عليها بالسجن لمدة 27 عامًا بسبب نشاطها على تويتر.
هذه تذكيرات مرعبة بأن تحدي السلطات السائدة يهدد حرية الفرد ويؤكد على العواقب الوخيمة التي قد تواجهها النساء.
تُعد لجين الهذول، الناشطة السعودية في مجال حقوق المرأة، مثالًا مؤثرًا أيضًا. احتجزتها السلطات السعودية لمدة 1001 يوم. انتهاكها الظاهري؟ الدعوة ضد حظر قيادة المرأة للسيارة ونظام ولاية الرجل.
وهي تواجه سلسلة من التهم تشمل أعمال معارضة غير عنيفة، تتراوح من الاحتجاجات السلمية إلى المشاركة في النشاط على وسائل التواصل الاجتماعي. كل هذا يُنظر إليه على أنه مثير للفتنة في نظر المملكة. إن موقف المملكة يتردد صداه بوضوح صارخ: نحن نملي التغييرات؛ أنت لا تطالبهم.
التمكين الحقيقي
ويؤكد التناقض بين التصورات الخارجية والحقائق المحلية أهمية التمييز بين الواجهة المصقولة التي قدمتها المبادرات التي تقودها الدولة والنضالات والانتصارات الحقيقية للمرأة السعودية التي تسعى إلى التمكين.
في كثير من الأحيان، يتم تصوير النساء السعوديات في ثنائي متطرف، إما كضحايا ينتظرن الإنقاذ أو كأفراد استثنائيين يكسرون الحواجز مع المسح الحكومي باعتباره “الأول” في مجالهن. إن التمكين الحقيقي للمرأة السعودية متجذر في قوتها ومثابرتها، ولا يُمنح كمجرد معروف من الدولة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
الوطن الخليجية