من هي حركة “مواطني الرايخ” التي خططت للانقلاب في ألمانيا

نفذت الشرطة الألمانية الأربعاء عمليات دهم في أنحاء البلاد واعتقلت 25 شخصاً من أفراد “مجموعة إرهابية” من اليمين المتطرف تسمى ” مواطني الرايخ” يشتبه في “تنفيذها استعدادات ملموسة لاقتحام البرلمان الألماني بعنف مع مجموعة صغيرة مسلحة جرى توقيفهم”.

من جهتها، قالت متحدثة باسم الادعاء العام في مدينة كارلسروه، في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية، إن السلطات شنت الحملة في 11 ولاية ألمانية لاعتقال هؤلاء الأشخاص الذين ينتمون إلى حركة “مواطني الرايخ” (رايخسبرغر).

وأعلن وزير العدل الألماني ماركو بوشمان أن المدعي العام يحقق في شبكة إرهابية مشتبه بها في التخطيط لهجوم مسلح على مؤسسات دستورية.

وقال رئيس الاستخبارات الداخلية الألمانية، توماس هالدينوانغ، إن مجموعة من الشخصيات اليمينية المتطرفة وضباط سابقين في الجيش خططوا لمحاولة الانقلاب.

وأفاد هالدينوانغ لشبكة “ZDF” التلفزيونية الحكومية، مساء الأربعاء، أن مجموعة من اليمينيين المتطرفين وضباط سابقين في الجيش “اشتروا أسلحة” لتنفيذ خطة الانقلاب.

وأضاف: “المجموعة لديها شبكة كبيرة في جميع أنحاء البلاد، وكان لديهم خطط محددة، وكانوا مستعدين لاستخدام العنف، حتى لو كان ذلك يعني قتل الناس”.

والمتابع لنشاط المنظمات اليمينية المتطرفة في ألمانيا يلاحظ ازدياد نشاطها بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة.

ويلاحظ أيضاً أن هيكل هذه المنظمات هو أوسع من أن تكون حركات أو خلايا صغيرة تتحرك بشكل فردي، بل هي تنظيم ممنهج لديه مخططات كبيرة لإسقاط الدولة والعودة بالإمبراطورية الألمانية (الرايخ الرابع).

ما الأسرار وراء نشاط اليمين المتطرف في ألمانيا؟

شهدت السنوات الأخيرة ارتفاع أصوات الأحزاب اليمينية المتطرفة بسرعة في الغرب، خصوصاً ألمانيا.

ومع بدء الحرب في أوكرانيا وأزمات التضخم واللاجئين التي تبعتها ازداد نشاط التنظيمات اليمينية المتطرفة التي تطالب بعودة “الفاشية” وإحياء إرث العنصرية خلال تزايد أعمال العنف ضد الأجانب والأقليات الإثنية.

وإلى جانب استغلالهم للأزمات الاقتصادية والاجتماعية، استغلت المنظمات اليمينية المتطرفة، وعلى رأسها منظمات تحسب على فكر النازيين الجدد “الإرهابية”، شبكة الإنترنت أفضل استغلال لتنظيم صفوفها وإعادة إحياء إرث العنصرية وسيادة العرق الأبيض.

ويشير تقرير نشرته وكالة الأناضول التركية إلى أن جماعات اليمين المتطرف في ألمانيا ارتكبت العديد من الجرائم مثل الإحراق العمد والإرهاب والقتل بين عامي 1990 و2020، ما أدى إلى مقتل أكثر من 200 شخص خلال هذه الفترة.

وفي 11 يوليو 2018، حمّل القضاء الألماني منظمة “النازيون الجدد الإرهابية”، مسؤولية مقتل 10 أشخاص منهم 8 أتراك، في هجمات مسلَّحة وقعت في مدن ألمانية مختلفة.

يطلق مصطلح النازيون الجدد على الأشخاص والحركات العسكرية والاجتماعية والسياسية التي تأسست في حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية، حيث يسعون إلى إحياء وإرجاع الأيديولوجيا النازية.

يوظف النازيون الجدد أيديولوجيتهم من أجل الترويج للكراهية وأفكار سيادة البيض ومهاجمة الأقليات العرقية والإثنية والمهاجرين، وفي بعض الحالات إنشاء دولة فاشية.

ويمثل النازيون الجدد عشرات المجموعات اليمينية المتطرفة في أوروبا وأمريكا، وبالأخص ألمانيا التي حظرت معظمها خلال العقود الماضية.

علاوة على ذلك ، تعتبر مجموعات “النازيين الجدد” ، إحدى الجماعات اليمينية المتطرفة الأكثر عداءً وخطورة في ألمانيا ، حركات عنصرية متطرفة ذات سياسات أيديولوجية شبيهة بنازية هتلر ، والتي يشار إليها أحيانًا باسم “الفاشية الجديدة”.

في تشرين الثاني (نوفمبر) 2011 ، عندما ظهرت أولى علامات إحياء نشاط مجموعة تتبنى أيديولوجية “النازيين الجدد” في مدينة تورينجيا الألمانية ، بدأ مكتب المدعي العام الفيدرالي تحقيقًا خاصًا للكشف عن المجموعة.

وبحسب بيان صدر عام 2019 عن مؤسسة “أماديو أنطونيو” التي تعمل على محاربة قطاع اليمين المتطرف ، خلص تحقيق في أكثر من 3300 حادثة وقعت في تواريخ مختلفة في الماضي إلى أن 745 منها بدوافع عنصرية.

كلمة “الرايخ” تعني إمبراطورية أو مملكة في اللغة الألمانية وقد استخدمت في أوقات مختلفة في التاريخ الألماني.

تم استخدامه في تتويج القيصر أوتو الأول في عام 962 ، والذي تم تغيير اسمه إلى إمبراطورية شرق فرانكين. منذ عام 1512 عُرفت رسميًا باسم الإمبراطورية الرومانية المقدسة للأمة الألمانية

وبالعودة إلى أحداث اليوم، أشارت الوكالة الألمانية إلى أن المتهمين، الذين ينسب إليهم تهمة تأسيس تنظيم إرهابي لمحاربة مؤسسات الدولة وممثليها في نهاية نوفمبر 2021، يواجهون تهمة الإعداد لإسقاط الدولة.

فيما أفادت الاستخبارات العسكرية الألمانية إلى أن من بين المشتبه فيهم جندياً نشطاً في القوات الخاصة للجيش وعدداً من جنود الاحتياط.

ولا تعترف حركة “مواطني الرايخ” التي تأسست في نوفمبر 2021، بالنظام السياسي الألماني القائم، ولا بالدولة الألمانية في صورتها الحالية، وتعترف بالمقابل بالإمبراطورية الألمانية.

ويشير تقرير أعدته مجلة “فوكوس” الألماني في عام 2018 نقلاً عن بيانات هيئات حماية الدستور في الولايات الألمانية، إلى أن أعضاء تنظيم “مواطنو الرايخ”، الذي ظهر في ثمانينيات القرن الماضي ضعيف وغير منظم بشكل جيد، قد ارتفعت بنسبة كبيرة في ألمانيا، وبدأت مجموعة منهم تخطط لتأسيس جيش خاص.

المصدر| TRT

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
الوطن الخليجية