موجة احتجاجات واسعة في الصين تكشف عن إحباط عميق ضد النظام السياسي

شكلت اجراءات تشديد قيود مكافحة فيروس كورونا (كوفيد-19) بالصين سببا في انطلاق الاحتجاجات التي تنتشر في البلد، لكنه كشف أيضا عن إحباط عميق ضد النظام السياسي بشكل عام.

حيث بدأت احتجاجات بمناطق مختلفة، للمطالبة بإنهاء الإغلاق العام، وفتح مجالات أوسع للحريات السياسية، في موجة مظاهرات واسعة لم تشهد مثلها البلاد منذ الاحتجاجات المؤيدة للديمقراطية عام 1989.

ونزل الآلاف إلى الشوارع في بكين وشنغهاي وفي ووهان ومدن أخرى في الصين رفضًا للإغلاق، وهتف بعضهم شعارات معارضة للنظام، في احتجاجات نادرة على حُكم الرئيس شي جينبينغ وسياسته “صفر كوفيد” الصارمة التي يفرضها منذ نحو ثلاث سنوات في الصين.

ومن القيود المباغتة والواسعة النطاق والطويلة الأمد عند اكتشاف أي إصابة، مرورا بالحجر الصحي المنهجي لحالات مخالطة في مخيمات، وصولًا إلى طلب فحوص سلبية للكشف عن الفيروس بشكل شبه يومي من أجل التمكن من الوصول إلى الأماكن العامة، كلّها تدابير تثير استياء الشعب الصيني.

استياء أججته قضايا عدة لقيت تغطية إعلامية واسعة عن تباطؤ في وصول الخدمات الصحية الطارئة بسبب القيود السارية، ما يؤدي إلى عواقب مميتة.

والأسبوع الماضي، شب حريق في أورومتشي -عاصمة منطقة شينجيانغ (غربي البلاد)- مما أثار غضبا عاما حيث اعتبر كثيرون أن الإغلاق العام بسبب مكافحة كوفيد-19 أعاق مهمة فرق الإنقاذ.

وتظاهر المئات مساء الأحد في مدينة ووهان بوسط الصين احتجاجًا على القيود الصحّية. وأظهرت مقاطع فيديو مباشرة على مواقع التواصل الاجتماعي ، حشدًا من السكّان الغاضبين يتجمّعون في هذه المدينة التي اكتُشفت فيها أوّل إصابة بفيروس كورونا في ديسمبر 2019.

وتثير السياسة الصارمة لمكافحة كوفيد-19 استياءً متزايدًا في الصين. وجرت تظاهرات متفرّقة شهد بعضها أعمال عنف في عدد من المدن في الأيام الأخيرة، بما في ذلك في أكبر مصنع لهواتف آيفون في العالم يقع في وسط مدينة تشنغتشو وتملكه شركة “فوكسكون” التايوانية العملاقة.

ورغم اللقاحات الكثيرة المتاحة وخلافا للدول الأخرى في العالم، ما زالت الصين تفرض إجراءات عزل فور ظهور إصابات بما فيها حجر على الذين تثبت إصابتهم بالمرض في مراكز، واختبارات “بي سي آر” شبه يومية للدخول إلى الأماكن العامة.

الأحد، سجّلت الصين 36506 إصابات بكوفيد، وهو رقم قياسي منذ بداية الجائحة، حتى لو أن هذا الرقم ضئيل بالنسبة إلى بلد كالصين يعد 1,4 مليار نسمة.

بايدن يتابع

وأعلن البيت الأبيض، الإثنين، أن الرئيس جو بايدن “يتابع عن كثب” التظاهرات الجارية في الصين.

وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي جون كيربي للصحافيين إن “البيت الأبيض يدعم الحق في التظاهر السلمي”، مؤكداً أن بايدن “يتابع المستجدات من كثب، ونحن أيضاً”.

ورفض كيربي الإفصاح عن موقف بايدن من المطالب التي يرفعها المشاركون في هذه التظاهرات غير المسبوقة من حيث مدى اتساعها في الصين.

وقال إن “الرئيس لن يتكلم بالنيابة عن المتظاهرين في أنحاء العالم. هم يتحدثون بأنفسهم”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
الوطن الخليجية