“ميدل إيست مونيتور”: لم يبق للسلطة الفلسطينية سوى ممارسة القمع

ربما لم تكن السلطة الفلسطينية تتصور أن قتل نزار بنات على يد أجهزتها الأمنية كان من شأنه أن يطلق العنان لمثل هذا الرد من الشعب الفلسطيني.

حيث قوبلت المظاهرات والدعوات المستمرة لرئيس السلطة الفلـسطينية محمود عباس بالتنحي بمزيد من العنف من قبل قوات الأمن، ولا تُظهر القيادة الفلسطينية أي بوادر على الانسحاب.

وقال موقع “ميدل إيست مونيتور” إن إمكانية تصعيد المظاهرات بمجرد الإعلان عن لجنة التحقيق في مقتل بنات، حددت استراتيجية السلطة الفلسطينية وهي الاستجابة للمطالب المشروعة للشعب الفلسطيني بالعنف.

اقرأ أيضًا: “واشنطن بوست”: الفلسطينيون محبطون من السلطة الفلسطينية بعد مقتل ناشط

فقد أعلن وزير العدل في السـلطة الفلسطينية، محمد الشلالدة، أن وفاة بنات “غير طبيعية” وأقر بأن العنف الجسدي قد تعرض له، لكنه خلص إلى أن سبب الوفاة هو “الصدمة العصبية التي نتج عنها قصور حاد في القلب والرئة”، وأضاف الشلالدة أن وفاة بنات “كانت حالة استثنائية وليست جزء من نمط تمارسه السلطة ضد منتقديها”.

وتشير التقارير التي تفيد بأن السلطة الفلسـطينية طلبت معدات شغب إضافية من إسرائيل بخلاف ذلك، وتشهد على تصاعد العنف الذي أمرت به القيادة الفلسطينية. بالنظر إلى أن السلطة غير قادرة على الحصول على السلاح دون تنسيق أمني مع إسرائيل، فلا عجب أن يعتبر عباس هذا التعاون “مقدسًا”.

قد لا يكون القضاء على المعارضين بهذه الطريقة العلنية هو أسلوب عمل السلطة حتى الآن، لكن القيادة الفلسطينية أسكتت منتقديها، وبعدة طرق. إن أكثر ما يخبرنا به في عملية القتل الأخيرة هو أن السلطة لا تُظهر أي فهم للمطالب السياسية المشروعة لشعب فلسطين، وقد اختارت، بدلاً من ذلك، اللجوء إلى مزيد من العنف لقمع المعارضة الجماعية.

إن مطالبة الناس بإجابات من حكومتهم، خاصة عندما تنتهي ولاية القيادة لفترة طويلة، كما فعل عباس، أمر معقول ومتوقع. لقد طال انتظار مطالبة الفلسطينيين باستقالة عباس. بسبب مقتل ناشط، يكتسب الطلب إلحاحًا، لأنه على الرغم من أن وزير العدل في السلطة رفض القتل باعتباره حدثًا نادرًا.

إلا أن الحقيقة تبقى أن أحد منتقدي السلطة الفلسطينية توفي في غضون ساعتين من اعتقاله من قبل الأجهزة الأمنية، وهكذا. يمكن أن يكون مصير أي شخص. علاوة على ذلك، أقرت أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية التعذيب ضد المعتقلين الفلسطينيين كإجراء روتيني.

ولتحقيق هدفها المتمثل في قمع المعارضة، فإن التنسيق الأمني ​​مع إسرائيل أمر بالغ الأهمية.

فالسلطة الفلـسطينية غير مهتمة بالمساءلة عن جريمة ما كان يجب أن تقع. إنها معنية فقط بإرساء مسار العنف، ظاهريًا كرادع ضد المعارضة.

لكن التهديدات لا تنجح إلا عندما يكون هناك خوف، وقد تؤدي الخسائر التي تكبدها الشعب الفلسطيني منذ النكبة، في الوقت المناسب، إلى مزيد من المعارضة ضد قيادة بلا رؤية ولا شرعية.

لا تهتم السلطة الفلسـطينية بإدراك طويل الأمد أو استراتيجية. إنها تسعى للسيطرة على الاندفاع الفوري، في وقت تكون فيه الإجابات الصريحة ضرورة في منطقها الملتوي.

فقد قُتل بنات لأنه عبّر عما يعتقده العديد من الفلسطينيين ولكن لم يتم التعبير عنه علنًا.

ويعد طلب المساعدة من “إسرائيل” من خلال التنسيق الأمني ​​أحد أسوأ تحركات السلطة الفلسطينية حتى الآن. ومع ذلك، فإنه يكشف حقيقة تفضل السلطة إخفاءها: في ظل غياب الشرعية، لم يبق لها شيء سوى الاستبداد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
الوطن الخليجية