هيومن رايتس ووتش: الترفيه استراتيجية ابن سلمان للتعتيم على جرائمه

قالت “هيومن رايتس ووتش” اليوم إن الحكومة السعودية أنفقت مليارات الدولارات على استضافة الأحداث الترفيهية والثقافية والرياضية الكبرى كاستراتيجية متعمدة لحرف الأنظار عن صورتها كدولة ترتكب انتهاكات متفشية. في 2 أكتوبر/تشرين الأول 2020، أطلقت هيومن رايتس ووتش حملة عالمية لمواجهة جهود الحكومة السعودية لتلميع سجلها الحقوقي المشين.

لم يشهد العامان اللذان مضيا على قتل الصحفي جمال خاشقجي بشكل وحشي على يد عملاء سعوديين في أكتوبر/تشرين الأول 2018 أي مساءلة لمسؤولين رفيعين متورطين في جريمة القتل. منذئذ، بادرت حكومة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بقوّة إلى تنظيم وتمويل فعاليات رفيعة المستوى شارك فيها كبار الفنانين والمشاهير والرياضيين العالميين، ولديها خطط للمزيد. كما تتولى السعودية حاليا رئاسة “مجموعة الـ 20″، وهي منتدى للتعاون الاقتصادي الدولي، وستستضيف قمة قادة مجموعة الـ 20 في أواخر نوفمبر/تشرين الثاني.

قال مايكل بَيج، نائب مدير قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: “ينبغي أن يتمتع المواطنون والمقيمون في السعودية بالفعاليا الترفيهية والرياضية من الدرجة الأولى، لكن ينبغي أن يتمتعوا أيضا بالحقوق الأساسية مثل حرية التعبير والتجمع السلمي. لذا، عندما تتقاضى مجموعة من نجوم هوليوود والرياضيين الدوليين وغيرهم من المشاهير العالميين أموالا حكومية لأداء عروضهم في السعودية، بينما يسكتون عن السجل الحقوقي للحكومة، فإنهم يعززون استراتيجيةً لتلميع انتهاكات ولي العهد الأمير محمد بن سلمان”.

يرتبط الاستثمار في الأحداث الترفيهية، والثقافية، والرياضية الكبرى بخطة محمد بن سلمان، “رؤية 2030“، الهادفة إلى إصلاح اقتصاد البلاد وجذب المستثمرين والسياح الأجانب.

أحد البرامج التي طورتها الخطة يخلق مزيدا من خيارات الترفيه والتسلية من أجل خلق “صورة إيجابية للمملكة على الصعيد الدولي”.

بموجب رؤية 2030، استثمرت السعودية بكثافة في إنشاء صناعة ترفيه محلية وجذب أفضل المواهب من جميع أنحاء العالم. في مايو/أيار 2016، أنشأت الخطة “الهيئة العامة للترفيه” بخطط لاستثمار 64 مليار دولار في الموسيقى، والترفيه، والرياضة، والفن، والسينما، من بين أمور أخرى. تشارك أيضا وزارات الرياضة، والسياحة، والثقافة.

من بين الذين قدموا عروضهم منذ عام 2018: إنريكي إغليسياس، وماريا كاري، وأندريا بوتشيلي، وجانيت جاكسون، وفيفتي سنت، وجينيفر لوبيز، ودافيد غيتا.

تشمل الأحداث الرياضية الكبرى “رالي داكار” 2020، وبطولة الغولف السعودية للمدعوّين، وعروض مدفوعة لـ “مؤسسة مصارعة المحترفين الترفيهية” (WWE). ستستضيف البلاد أيضا سباق “فورمولا 1” بدءا من عام 2023.

قالت هيومن رايتس ووتش إن مثل هذه الأحداث يمكن أن تُستخدم لمواجهة التدقيق المنتقد لانتهاكات الحكومة السعودية لحقوق الإنسان، بما فيها قتل خاشقجي، وتقويض الجهود المبذولة لمحاسبة المسؤولين السعوديين.

تبنى محمد بن سلمان إنشاء قطاع الترفيه بالتزامن مع تطورات لصالح النساء والشباب. رغم أن هذه التغييرات واسعة ومهمة، إلا أنها ساعدت أيضا في التعتيم على تقليص كبير في الحقوق المدنية والسياسية منذ أن تولى محمد بن سلمان ولاية العهد في 2017.

بينما كان قطاع الترفيه الناشئ يحظى بثناء دولي، كانت السلطات السعودية تنّفذ في الوقت نفسه موجات من الاعتقالات التعسفية بحق المعارضين، والناشطين، والمثقفين، وأعضاء العائلة المالكة.

بالمثل، ساعد تعزيز الحياة الثقافية والاجتماعية السعودية على تجنب التدقيق في دورها في النزاع المسلح في اليمن.

تحت قيادة محمد بن سلمان كوزير للدفاع، قصف التحالف الذي تقوده السعودية منذ عام 2015 المنازل، والأسواق، والمدارس، والمستشفيات، والمساجد في هجمات غير قانونية قتلت مئات المدنيين، وقد يرقى بعضها إلى جرائم حرب.

ستسعى هيومن رايتس ووتش إلى مواجهة الجهود السعودية لتلميع انتهاكاتها من خلال حملة لتوعية قطاعَي الترفيه والرياضة بسجل حقوق الإنسان في السعودية، بمن فيهم كبار المشاهير، وفناني الأداء، والشخصيات الرياضية.

ستسعى الحملة أيضا إلى التواصل مع المنظمين والمشاركين في الأحداث الدولية الكبرى التي ترعاها الحكومة السعودية، وتدعوهم إلى التحدث علنا عن قضايا الحقوق، أو إلى عدم المشاركة عندما يكون تلميع سجلها الحقوقي غرضها الأساسي.

منذ قتل خاشقجي، رفض عدد من المشاهير والمؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي السفر إلى السعودية، معللين ذلك بسجلها الحقوقي المريع.

من بينهم: نيكي ميناج، وإميلي راتايكوسكي، ومارثا هانت، وجون سينا​​، ودانييل بريان. علق ريتشارد برانسون شراكته مع السعودية في مشروعه للسياحة الفضائية. في مارس/آذار 2019، أعادت وكالة المواهب “إنديفر” استثمارا بقيمة 400 مليون دولار من قبل صندوق الثروة السيادي السعودي.

قال بيج: “بذلت الحكومة السعودية كل ما في وسعها خلال العامين الماضيين لدفن مقتل جمال خاشقجي تحت العروض والأحداث الرياضية.

إلى أن تكون هناك مساءلة حقيقية عن هذه الجرائم وغيرها التي ارتكبتها القيادة السعودية، فإن المستفيدين بصمت من سخاء المملكة يخاطرون بالتواطؤ في تلميع الانتهاكات السعودية”.

“بزنس” تلميع الصورة

تعزيز السمعة هو قطاع أعمال هائل. فيه تبيع شركات العلاقات العامة صراحة ً الوعد بتحسين السمعة، ولكن العديد من العلاقات التجارية الأخرى، لا سيما تلك التي تضم فنانين بارزين ورياضيين وسياسيين، تقدم مزايا قيّمة متصلة بالسمعة.

لطالما أدركت الحكومات أهمية القوة الناعمة لشركات العلاقات العامة والمشاهير في تشكيل التصوّرات حول سياساتها.

وبينما يمكن استخدام هذه القوة لغايات مفيدة، مثل تعزيز السياحة أو المنتجات المحلية، يمكن أن يؤدي لجوء القادة إلى شركات العلاقات العامة أو المشاهير لتلميع سجلاتهم الحقوقية السيئة إلى تشتيت الجهود لمحاسبتهم على هذه الانتهاكات.

تدعو “مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان” الشركات التجارية إلى بذل الإجراءات الواجبة لتحديد المخاطر الحقوقية المتصلة بأنشطتها والتخفيف منها.

يجب أن تتضمن هذه الإجراءات الواجبة مخاطر تلميع سمعة الحكومات، أو الشركات، أو الأفراد المسؤولين عن انتهاكات حقوقية جسيمة مستمرة أو حديثة.

ينبغي للإجراءات الواجبة الموثوقة تقييم ما إذا كان عميل الشركة أو إحدى الشركات التابعة للحدث الذي تشارك فيه منخرطة في نشاط ينطوي على انتهاكات، وتقيّم مخاطر علاقة الشركة بأي انتهاكات متعلقة بتلميع السمعة، وتضع استراتيجية لتخفيف هذه المخاطر.

يمكن أن تتخذ عملية تلميع السمعة عدة أشكال، منها الحالات التي تنطوي فيها علاقة العمل على مخاطر كبيرة للتستر على انتهاكات حقوقية معينة أو تبريرها أو إنكارها أو تقويض جهود المساءلة حولها. يمكن اعتبار أي حدث “تلميعا للسمعة” إذا كان جزءا من جهد متعمد لصرف الانتباه عن انتهاكات حقوقية معينة.

ينبغي للشركات ألا تدخل عمدا في علاقة عمل يكون هدفها الوحيد أو الأساسي إنكار انتهاكات حقوقية أو التستر عليها، تماشيا مع مسؤولياتها الحقوقية بموجب المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة.

عندما تكون علاقة العمل لغاية أخرى في الغالب، ولكن ثمة خطر حدوث تلميع السمعة نتيجة لتلك العلاقة، ينبغي للشركة السعي إلى تخفيف هذا التأثير.

يمكن القيام بذلك من خلال التحدث علنا عن تلك الانتهاكات التي تخاطر علاقة العمل تلك بالمساعدة في إخفائها.

ينبغي للشركات أيضا الامتناع عن الأنشطة التي من شأنها تعزيز سمعة الكيانات أو المسؤولين الحكوميين الذين اتُهموا مؤخرا وبشكل موثوق بارتكاب انتهاكات خطيرة. أخيرا، يجب ألا توافق الشركات على أي شروط تعاقدية صريحة أو ضمنية تقيّد قدرتها على التحدث علنا أو سرا عن مثل هذه الانتهاكات، كونها منفصلة عن المتطلبات المعيارية للسرية.

جهود السعودية لتعزيز صورتها

أدركت الحكومة السعودية أن استضافة المشاهير والفعاليات الترفيهية والرياضية العالمية الكبرى وسيلة قوية لتلميع سمعتها وإقناع المستثمرين الدوليين بالاستثمار في البلاد رغم تفشي الانتهاكات الحقوقية.

ضخّت الحكومة بالفعل مئات ملايين الدولارات في هذه الاستراتيجية، بهدف معادلة الكفة مع عمليات التدقيق والإبلاغ التي تقوم بها المنظمات الحقوقية والنشطاء الحقوقيون المحليون.

لكن توسيع خيارات الترفيه للمواطنين السعوديين وزيادة التسامح تجاه أنواع مختلفة من التعبير الفني لا يعوّضان تدهور الحقوق المدنية والسياسية خلال الفترة نفسها.

رسمت خطة رؤية 2030 صراحةً استراتيجيات المملكة فيما يتصل بتنمية فعاليات الترفيه العامة، والتي تلتزم بتفعيل “دور الصناديق الحكومية في المساهمة في تأسيس وتطوير المراكز الترفيهية… [عقد] الشراكات مع شركات الترفيه العالمية”، وتخصيص “الأراضي المناسبة لإقامة المشروعات الثقافية والترفيهية”.

زادت الهيئات الحكومية السعودية بشكل كبير عدد الفعاليات الترفيهية العامة رفيعة المستوى التي استضافتها البلاد، والتي ضمت مشاهير، وفنانين، ورياضيين عالميين.

تشمل هذه الهيئات “الهيئة العامة للترفيه” ووزارات السياحة، والرياضة، والثقافة. ترتبط هذه الزيادة في الفعاليات الترفيهية العامة بأحد البرامج الـ 13 الموضوعة للمساعدة في تحقيق رؤية 2030 وأهدافها الاستراتيجية. تسرد “خطة التنفيذ” لـ “برنامج جودة الحياة” عدة مبادرات ترفيهية وترويحية، تهدف جزئيا إلى خلق “صورة إيجابية للمملكة على الصعيد الدولي”.

تشير خطة التنفيذ أيضا إلى “تعزيز صورة المملكة باستخدام الدبلوماسية الرياضية”، وإنشاء صناعة أفلام للمساعدة في زيادة “نمو القوة السعودية الناعمة من خلال إنتاج الأفلام”.

أُنشئت الهيئة العامة للترفيه في 2016 لتنظيم وتطوير قطاع الترفيه ودعم بنيته التحتية، وتخطط لاستثمار مليارات الدولارات في الموسيقى، والترفيه، والرياضة، والفن، والأفلام، وغيرها.

يرأس الهيئة تركي آل الشيخ، وهو مستشار مقرب من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. شكر آل الشيخ مرارا وعلنا محمد بن سلمان على دعمه هذه الفعاليات الترفيهية. منذ قتل خاشقجي في أكتوبر/تشرين الأول 2018، زادت السعودية بشدّة عدد المهرجانات والحفلات الموسيقية رفيعة المستوى لفنانين معروفين.

تشمل الأحداث البارزة الأخيرة وفناني الأداء ما يلي:

  • حفل سباق “السعودية للفورمولا إي– الدرعية” (ديسمبر/كانون الأول 2018): إنريكي إغليسياس، وجيسون ديرولو، وبلاك آيد بيز، وعمرو دياب، وون ريبابليك، وديفيد غيتا
  • الحفل الغنائي المرافق للبطولة السعودية الدولية لمحترفي الغولف  (يناير/كانون الثاني 2019): ماريا كاري، ودي جي تييستو
  • مهرجان جدة العالمي (يوليو/تموز 2019): جانيت جاكسون، وليام باين، وكريس براون، وفيفتي سنت، وتايغا، وفيوتشر، وستيف أووكي
  • موسم الرياض (أكتوبر/تشرين الأول – ديسمبر/كانون الأول 2019): بي تي إس، وبيتبول، وجنيفر لوبيز، وآشر، وآيكون، وجيبسي كينغز، وأندريه رييس
  • موسم الدرعية (نوفمبر/تشرين الثاني – ديسمبر/كانون الأول 2019): إيماجين دراغونز، وكلين بانديت، ومالوما، ومارشميلو، وبيتبول، وشاغي، وليل واين، وفيوتشر، وآشر، وآيكون، وكالفين هاريس، وماجور ليزر، وسويدش هاوس مافيا
  • الحفل الغنائي المرافق للبطولة السعودية الدولية لمحترفي الغولف (يناير/كانون الثاني 2020): براين آدمز، وجيبسي كينغز، وديمتري فيغاس، ولايك مايك
  • مهرجان شتاء طنطورة (فبراير/شباط – مارس/آذار 2020): ياني، وإنريكي إغليسياس، وجيبسي كينغز (مع نيكولاس رييس وتونينو بالياردو)، وكريغ ديفيد، وليونيل ريتشي، وخوسيه كاريراس، وأندريا بوتشيلي، وجاميروكاي
  • مهرجان مدل بيست للرقص والموسيقى (ديسمبر/كانون الأول 2019): ديفيد غيتا، وستيف أوكي، وجوان سمولز، وأليساندرا أمبروسيو، وآرمي هامر، وإد ويستويك

برزت استضافة الأحداث الرياضية الكبرى كجزء رئيس من استراتيجية السعودية، والتي وصفتها هيومن رايتس ووتش بأنها تلميع الصورة بالرياضة، في محاولة لصرف الانتباه عن الانتهاكات الحقوقية الجسيمة عبر استضافة الأحداث التي تحتفي بالإنجازات البشرية.

لكن يأتي الحماس المستجد في السعودية للرياضة في الوقت الذي تتبنى فيه الاتحادات الرياضية الكبرى، مثل “الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)”، سياسات حقوقية، وتتطلب قواعد الرياضة بشكل متزايد الالتزام بالمعايير الدولية الحقوقية.

تتعرض العديد من الهيئات الرياضية، بصفتها شركات، لضغوط متزايدة من المشجعين والجهات الراعية لمنع استضافة الجهات المنتهكة للحقوق لأحداث كبرى. في 2019، لم ينجح عرض السعودية لاستضافة موسعة لكأس العالم لكرة القدم 2022، لأسباب منها مخاوف حقوقية.

بدءا في يناير/كانون الثاني 2020، حاول “صندوق الاستثمارات العامة” السعودي شراء نادي كرة القدم في الدوري الإنغليزي الممتاز “نيوكاسل يونايتد”، لكن جُمّد العرض ثم رُفض لاحقا من قبل “رابطة الدوري الممتاز”.

دعت هيومن رايتس ووتش الدوري الممتاز إلى مراعاة حقوق الإنسان عند تقييم عملية البيع، واعتماد سياسة حقوقية شاملة.

تشمل الأحداث الرياضية الكبرى التي تستضيفها السعودية:

  • مباراة الملاكمة العالمية للوزن الثقيل بين آندي رويز جونيور وأنتوني جوشوا، في ديسمبر/كانون الأول 2019.
  • العروض المدفوعة من “دبليو دبليو إي”: “دبليو دبليو إي شوداون 2020″ و”دبليو دبليو إي كراون جويل 2019″ و”دبليو دبليو إي سوبر شوداون 2019″ و”دبليو دبليو إي كراون جويل 2018″ و”دبليو دبليو إي غريتست رويال رامبل”
  • كأس السوبر الإسباني (يناير/كانون الثاني 2020) وتشمل فرق ريال مدريد، وبرشلونة، وأتلتيكو مدريد، وفالنسيا
  • كأس السوبر الإيطالي (2018، 2019)
  • رالي داكار 2020 (5 – 17 يناير/كانون الثاني 2020)
  • بطولة السعودية للفورمولا إي– الدرعية (ديسمبر/كانون الأول 2018، نوفمبر/تشرين الثاني 2019)
  • البطولة السعودية الدولية لمحترفي الغولف (فبراير/شباط 2020)
  • سباق الفورمولا وان ابتداءً من عام 2023

بالإضافة إلى استضافة الفعاليات الترفيهية والرياضية المحلية، استثمر صندوق الاستثمارات العامة السعودي ملايين الدولارات في مشاريع ذات صلة خارج السعودية.

في أبريل/نيسان 2020، اشترى الصندوق حصة 5.7% في “لايف نايشن”، الشركة الأم لشركة “تيكت ماستر”، وهي شركة أمريكية لبيع وتوزيع التذاكر، مقابل 500 مليون دولار، بالإضافة إلى حصة 8% في “كارنفال كورب”، أكبر شركة في العالم مشغلة للرحلات البحرية، مقابل 370 مليون دولار.

الانتهاكات في عهد ولي العهد الأمير محمد بن سلمان

وضعت رؤية 2030 محمد بن سلمان في دور الإصلاحي فور إطلاقها في 2016. في يونيو/حزيران 2017، عيّن الملك سلمان ابنه في منصب ولي العهد، ما جعله التالي في ترتيب العرش السعودي والحاكم الفعلي اليومي للبلاد.

أدت التغييرات الإيجابية للنساء والشباب، والدفع الكبير للاستثمار الأجنبي المباشر في أكبر دولة منتجة للنفط في العالم وجهود العلاقات العامة المموّلة بسخاء إلى تعزيز صورة إيجابية لولي العهد على الساحة السياسية الدولية.

خلال زيارات ولي العهد إلى المملكة المتحدة والولايات المتحدة في مارس/آذار 2018، أشاد به المسؤولون، ورجال الأعمال، والمشاهير على حد سواء.

لكن وراء التألق والأضواء، والتقدم لصالح النساء والشباب السعوديين، ثمة واقع أكثر قتامة، إذ تهمش السلطات السعودية أي شخص يقف في طريق الصعود السياسي لمحمد بن سلمان.

في منتصف 2017، في وقت قريب من تعيينه وليا للعهد، أعادت السلطات بهدوء تنظيم جهاز “النيابة العامة” والأجهزة الأمنية في البلاد، وهما الأدوات الأساسية للقمع السعودي، ووضعتها مباشرة تحت إشراف الديوان الملكي.

شنت السلطات لاحقا سلسلة من حملات الاعتقال استهدفت بدايةً رجال دين بارزين، ومثقفين،  وأكاديميين، ونشطاء حقوقيين في سبتمبر/أيلول 2017، ثم رجال أعمال بارزين وأفرادا من العائلة المالكة متهمين بالفساد في نوفمبر/تشرين الثاني 2017، ثم أبرز المدافعات عن حقوق المرأة في البلاد في مايو/أيار 2018، ثم مثقفين وكتّاب بارزين في أبريل/نيسان ونوفمبر/تشرين الثاني 2019. غالبا ما صاحب موجات الاعتقال تشهير وافتراء على المعتقلين في وسائل الإعلام الموالية للحكومة في البلاد.

قامت الحكومة السعودية مرارا باحتجاز المواطنين لانتقادهم السلمي لسياسات الحكومة أو لنشاطهم الحقوقي. لكن كانت اعتقالات ما بعد 2017 ملحوظة من حيث عدد المستهدفين وتنوعهم خلال فترة قصيرة، والممارسات القمعية الجديدة.

شمل ذلك احتجاز أشخاص في مواقع اعتقال غير رسمية، مثل احتجاز ما يسمى بمعتقلي الفساد في فندق الخمس نجوم “ريتز كارلتون” في الرياض من أواخر 2017 إلى أوائل 2018، وناشطات حقوق المرأة البارزين فيما وُصف بـ “فندق” أو “دار ضيافة” خلال منتصف 2018. ثمة مزاعم موثوقة بشأن تفشي التعذيب وسوء المعاملة في تلك المواقع.

تضمنت الانتهاكات أيضا الاحتجاز التعسفي طويل الأمد – لعامين في بعض الحالات – دون تهمة، أو محاكمة، أو أي إجراءات قانونية واضحة. لا يزال بعض من يسمى بـ “معتقلي الفساد” الذين قُبض عليهم أواخر 2017 محتجزين دون تهمة أو محاكمة، بمن فيهم نجل الملك الراحل عبد الله وحاكم الرياض السابق تركي بن ​​عبد الله، والوزير السابق عادل الفقيه.

كما استهدفت السلطات أقارب المعارضين والناشطين السعوديين البارزين، بما في ذلك فرض حظر سفر تعسفي. قال عمر عبد العزيز، المعارض السعودي المقيم في كندا، إن السلطات السعودية احتجزت شقيقيه في أغسطس/آب 2018 لإسكات نشاطه على الإنترنت.

ومن الانتهاكات الأخرى ابتزاز الأصول المالية مقابل الإفراج عن المعتقلين، خارج أي عملية قانونية، وطلب الإعدام لأفعال لا تشبه جرائم معترف بها.

يطالب المدعون السعوديون حاليا بإعدام المفكر الديني الإصلاحي حسن فرحان المالكي بتهم غامضة تتعلق بالتعبير عن أفكاره الدينية السلمية، ورجل الدين المعروف سلمان العودة بتهم نابعة فقط من تصريحاته، وجمعياته، ومواقفه السياسية السلمية. كلاهما اعتُقلا خلال حملة سبتمبر/أيلول 2017.

يُزعم استخدام السلطات السعودية تقنيات المراقبة المتاحة تجاريا لاختراق الحسابات عبر الإنترنت لمنتقدي الحكومة والمعارضين. خلُص “سيتزن لاب”، وهو مركز بحثي أكاديمي مقره كندا، “بثقة عالية” إلى أنه في عام 2018، أصيب هاتف محمول لناشط سعودي بارز في كندا ببرامج تجسس وصلت بالكامل إلى ملفاته الشخصية، مثل المحادثات ورسائل البريد الإلكتروني والصور، وأيضا استخدمت ميكروفونات الهاتف والكاميرات خلسة للتصوير والتنصت.

أخيرا، يشرف محمد بن سلمان، بصفته وزيرا للدفاع، على جميع القوات العسكرية السعودية وشغل منصب قائد التحالف الدولي الذي ينفذ حملة عسكرية في اليمن، وفقا لموقع وزارة الدفاع السعودية.

منذ مارس/آذار 2015، شن التحالف بقيادة السعودية عشرات الغارات الجوية العشوائية وغير المتناسبة على المدنيين والأعيان المدنية في اليمن، أصابت المنازل والمدارس والمستشفيات والأسواق والمساجد. قد ترقى العديد من هذه الانتهاكات للقانون الإنساني الدولي إلى جرائم حرب.

كان التحالف قد فرض في السابق حصارا بحريا وجويا على اليمن أدى إلى تقييد شديد لتدفق الغذاء، والوقود، والأدوية إلى المدنيين. يواجه ملايين المدنيين الجوع، والمرض، ونقص الرعاية الطبية، والتي تفاقمت بسبب فيروس كورونا.

اقرأ أيضاً: بطل العالم في الفوميلا1 : علينا إثارة قضية حقوق الإنسان في الخليج

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
الوطن الخليجية