أثرٍ اقتصادي وسياسي حاد ناجم عقب حظر الإمارات الرحلات التجارية من ميناء بورتسودان

ألقى سليمان بالدو، رئيس مبادرة «رصد الشفافية والسياسات في السودان»، الضوء على أثرٍ اقتصادي وسياسي حاد ناجم عن الحظر الفعلي الذي فرضته الإمارات على الرحلات التجارية من ميناء بورتسودان.

وصرح بالدو بأن الإجراء الإماراتي «أدى إلى زيادة تهريب الذهب إلى مصر، حيث يُعاد تصديره لاحقًا بكميات كبيرة إلى الإمارات، وهي المستفيد الأكبر، إذ يذهب كل الفارق في السعر لمصلحة مصر».

ويعكس ذلك معاناة اقتصادية أعمق تكشفها بيانات وتجارب تجار ومسؤولين سودانيين: توقف تدفق الذهب القانوني إلى الإمارات أعاق مصدرًا حيويًا للعملة الصعبة لدى الحكومة والاقتصاد المحلي، ما أدى إلى انهيار قيمة الجنيه وتفاقم أزمة استيراد السلع الأساسية.

هشاشة الاعتماد على سوق واحدة

منذ سنوات طويلة باتت الإمارات الوجهة الرئيسة لصادرات الذهب السودانية الرسمية، وهو اعتماد أعمق مما تظهره الأرقام، فخلال النصف الأول من 2025 استوردت الإمارات نحو 90% من صادرات السودان القانونية من الذهب، أي ما يقارب 8.8 طنًا بقيمة تُقدّر بحوالي 840 مليون دولار. هذه الإيرادات كانت تُستخدم لتمويل واردات حيوية مثل الوقود والقمح.

ومع وقف الرحلات من بورتسودان وقيود شحنية لاحقة عبر الموانئ الإماراتية، انخفضت صادرات الذهب القانونية من المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش.

وهو ما دفع السعر الرسمي لصرف الجنيه إلى النزول من نحو 2,200 جنيه للدولار إلى نحو 3,600، بعدما كان سعر الصرف قبل اندلاع الحرب 600 جنيه فقط. هذا الانهيار يضغط مباشرة على قدرة الحكومة والأسر على تأمين الاحتياجات الأساسية.

تحوّل طرق التهريب ومسارات إعادة التصدير
بحسب بالدو ومصادر في قطاع الشحن والتجارة، أدى الحظر إلى اتساع أنشطة التهريب: الذهب يتم تهريبه إلى مصر عبر شبكات برية وبحرية، وحال وصوله إلى أسواق مصر يُعاد تصديره بشكل قانوني أو شبه قانوني إلى الإمارات، ما يُحدث فجوة سعرية كبيرة.

وقال بالدو إن «المستفيد الأكبر الآن هو السوق المصرية، التي تعيد تصدير كميات ضخمة إلى الإمارات، وكل الفارق في السعر يذهب لمصلحة وسطاء ومجموعات تجارية في القاهرة».

وأكد تجار سودانيون يعملون في بورتسودان أن محاولات إيجاد أسواق بديلة في قطر وعُمان والسعودية فشلت إلى حد بعيد، وأن الاتجاه الأكبر الآن نحو مصر، سواء عبر شبكات التهريب أو عبر صفقات وسيطة تُخفي الهوية الحقيقية للمصدر.

انعكاسات اجتماعية وإنسانية

انكماش عائدات الذهب وتهاوي الجنيه له صدى مباشر على حياة ملايين السودانيين: ارتفاع أسعار الوقود والقمح والسلع الغذائية، وشح الدولار لتمويل الواردات، مما أدى إلى تضييق خطوط الإمداد في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش.

ويشير السكان وروّاد الأسواق إلى ضغوط معيشية متزايدة، بينما تقول شركات الشحن والمستوردون إن تكاليف التأمين والتحويل تضاعفت.

اتهامات متبادلة وردود مفقودة

تتهم السلطات السودانية دولة الإمارات بدعم قوى في الداخل تقوّض استقرار البلاد، بينما تنفي أبوظبي رسمياً تمويل أي ميليشيات.

وفي مطلع الأزمة أوقفت شركات وشبكات الشحن الإماراتية وبعض خطوط الطيران رحلاتها من بورتسودان، خطوة اعتبرها مسؤولون سودانيون تصعيدًا ضاغطًا على الاقتصاد الوطني. طلبات للتعليق على هذه التطورات من السلطات الإماراتية لم تُجب.

ويدعو خبراء السياسات الاقتصادية والأمنية إلى نهج متعدد الأطراف لمعالجة أزمة الذهب: تنويع الأسواق، دعم مؤسسات مراقبة الشفافية التجارية، وضع آليات لتتبع صادرات الذهب رسمياً، والضغط الدولي لفتح قنوات شحن واضحة لا تُعرّض موارد البلد الحيوية للاختلال.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى