أكسيوس: صراع مراكز القوى في إيران يربك أي اتفاق محتمل مع واشنطن

يفرض الغموض الذي يحيط بهيكل القيادة في إيران واقعًا معقدًا أمام أي مسار تفاوضي مع الولايات المتحدة، في وقت تتزايد فيه التصريحات السياسية حول قرب التوصل إلى اتفاق ينهي التصعيد، دون وضوح بشأن الجهة التي تمتلك القرار النهائي داخل النظام الإيراني.

وبحسب موقع أكسيوس الأمريكي يكشف المشهد الداخلي في طهران عن تعدد مراكز القوة وتداخل الأدوار، ما يجعل أي مفاوضات محتملة محفوفة بعقبات هيكلية، تتجاوز الخلافات السياسية إلى إشكالية تحديد الطرف المخوّل فعليًا بإبرام اتفاق ملزم.

وقد جاءت هذه الإشكالية في أعقاب تطورات دراماتيكية شهدتها إيران، أبرزها استهداف قيادات عليا في بداية الحرب، ما أدى إلى فراغ نسبي في هرم السلطة، وأعاد تشكيل توازنات النفوذ داخل النظام.

وأدى هذا التحول إلى بروز شخصيات متعددة تتقاسم النفوذ، دون أن تنفرد إحداها بسلطة القرار الكامل، وهو ما ينعكس مباشرة على مسار الاتصالات غير المعلنة مع واشنطن، ويضعف إمكانية تحقيق اختراق سريع.

ويتصدر المشهد رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الذي يُنظر إليه كأحد أبرز مراكز القوة المدنية المرتبطة بالمؤسسة العسكرية، خاصة بحكم خلفيته في الحرس الثوري، وشبكة علاقاته الواسعة داخل النظام.

ويتمتع قاليباف بنفوذ مؤثر في دوائر صنع القرار، ويُعد حلقة وصل بين التيار السياسي والمؤسسة الأمنية، ما يجعله مرشحًا محتملاً للعب دور في أي ترتيبات سياسية، رغم نفيه المتكرر وجود مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة.

في المقابل، يبرز اسم مجتبى خامنئي، الذي تولى موقعًا متقدمًا بعد مقتل والده، لكنه يحيط نفسه بدرجة عالية من الغموض، سواء من حيث وضعه الصحي أو دوره الفعلي في إدارة الدولة، ما يزيد من تعقيد المشهد القيادي.

ويثير صعود مجتبى جدلاً داخليًا، في ظل انتقادات تتعلق بغياب الخبرة السياسية، إلى جانب حساسية فكرة انتقال السلطة ضمن دائرة عائلية، وهو ما يضعف من قدرته على فرض سيطرة كاملة على مؤسسات الدولة.

أما على المستوى الدبلوماسي، فيبرز وزير الخارجية عباس عراقجي كواجهة تفاوضية تقليدية، بحكم خبرته الطويلة في الملفات النووية، إلا أن موقعه ضمن هرم السلطة لا يمنحه صلاحية اتخاذ القرار النهائي، ما يقلل من وزنه في أي مفاوضات حاسمة.

وتشير التقديرات إلى أن دور عراقجي يظل محصورًا في إدارة قنوات الاتصال ونقل الرسائل، دون أن يكون صاحب القرار، وهو ما يعكس طبيعة النظام الإيراني القائم على تعدد مراكز التأثير، لا سيما في القضايا الاستراتيجية.

يضاف إلى ذلك الرئيس مسعود بيزشكيان، الذي يمثل التيار الإصلاحي، ويتمتع بنفوذ في إدارة الشؤون اليومية، لكنه يظل بعيدًا عن دوائر القرار المرتبطة بالملفات الأمنية والعسكرية، ما يحد من تأثيره في مسار الأزمة.

في موازاة ذلك، يحتفظ الحرس الثوري الإيراني بثقل حاسم في تحديد اتجاهات السياسة، خاصة في ظل ظروف الحرب، حيث يملك تأثيرًا مباشرًا على القرارين العسكري والأمني، ويُعد أحد أبرز الأطراف القادرة على تعطيل أو تسهيل أي اتفاق.

ويعكس هذا التوزيع المعقد للسلطة واقعًا غير مستقر، يجعل من الصعب على الولايات المتحدة تحديد شريك تفاوضي واضح، قادر على تقديم التزامات قابلة للتنفيذ، وهو ما يفسر التردد في الانتقال إلى مفاوضات مباشرة ومعلنة.

وتظهر المؤشرات أن الاتصالات الجارية، إن وجدت، تتم عبر قنوات غير مباشرة أو وسطاء، في محاولة لتجاوز هذا التعقيد، دون ضمانات حقيقية بشأن قدرة أي طرف على فرض نتائج نهائية داخل النظام الإيراني.

ويضع هذا الوضع صناع القرار أمام معادلة دقيقة، حيث لا يكفي الوصول إلى تفاهمات سياسية، بل يتطلب الأمر التأكد من وجود مركز قرار قادر على تنفيذها، وهو ما لا يبدو متوفرًا بشكل واضح في المرحلة الحالية.

وينذر هذا الواقع بإطالة أمد الأزمة، ويجعل أي انفراجة محتملة رهينة إعادة ترتيب موازين القوى داخل إيران نفسها، قبل أن تكون نتيجة تفاهمات خارجية، في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية والإقليمية لاحتواء التصعيد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى