اتهامات لرئيس “أونروا” بارتكاب انتهاكات جنسية وأخلاقية.. هذا ما فعله مع “عشيقته”.. لكن هل الدوافع سياسية؟

كشفت أسبوعية زونتاغس تسايتونغ السويسرية أن بيار كراينبول، المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” أنشأ وظيفة خصيصًا لتعيين عشيقته كمستشارته الخاصة وذلك بأموال من الحكومة السويسرية، وفقًا لما ذكرته الصحيفة.

وأشارت الصحيفة التي تصدر بالألمانية في زيورخ في عددها الصادر يوم الأحد 4 أغسطس الجاري، إلى أنها اطلعت على التقرير السري لمكتب الأخلاقيات التابع للأمم المتحدة والذي يزعم حصول إساءة استخدام السلطة لخدمة أغراض شخصية تشمل المحسوبية والوساطات وانتهاكات جنسية. وسلط التقرير الضوء على العلاقة المزعومة بين كراينبول ومستشارته الخاصة، مما ساعد على خلق “بيئة عمل سامة”، وفقًا للصحيفة.

وفي عام 2015، قام المفوض العام لـ “أونروا” بإيجاد وظيفة “المستشار الخاص” ومنح المنصب لعشيقته. وتم تمويل تكاليف هذا المنصب من قبل وزارة الخارجية السويسرية من مارس 2015 إلى ديسمبر 2018، حسبما ذكرت الصحيفة.

من جهتها، رفضت وزارة الخارجية السويسرية الكشف عن المبلغ الذي تم إنفاقه على راتب المستشارة الخاصة وما إذا كانت مصاريف السفر مشمولة به أيضًا.

وأفاد تقرير لجنة الأخلاقيات أن الكثيرين داخل وخارج “أونروا” كانوا على دراية بالعلاقة بين المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ومستشارته الخاصة.

وأشارت الصحيفة إلى أقاويل تفيد بأنه كان غالبًا متواجداً في مكان عملها بدلاً من مكتبه وأنهما كان يسافران بدرجة رجال الأعمال معًا، بينما كان بقية أعضاء فريق الإدارة يسافرون على متن الدرجة الاقتصادية.

وهذه الادعاءات مازالت قيد التحقيق من الأمم المتحدة. ويشغل بيير كراينبول منصب المفوض العام في “أونروا” منذ عام 2014، ويبدو أنه تعهد بالتعاون الكامل مع سلطات التحقيق.

وفي رد فعل على هذه المزاعم، جمّدت سويسرا مؤقتًا مدفوعاتها السنوية البالغة 22.3 مليون فرنك. وحذت حذوها أيضاً هولندا.

وتبلغ الميزانية السنوية للوكالة 1.2 مليار دولار وهي مخصصة لدعم أكثر من خمسة ملايين لاجئ فلسطيني في كل من سوريا ولبنان والأردن وقطاع غزة والضفة الغربية.

وتتعرض منظمة “أونروا” لضغوط مالية وسياسية قوية منذ أن قطعت الولايات المتحدة الأمريكية عنها التمويل العام الماضي، وتعد واشنطن إحدى الجهات المانحة الرئيسية للمنظمة.

انتقاد حقوقي

وانتقد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان قرار كل من سويسرا وهولندا تعليق دعمهما لوكالة “أونروا”، بعد نشر تقرير مسرب حول فساد في المنظمة الأممية.

وشدد المرصد على أن الخاسر الأكبر جراء القرار هم مئات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين المشردين منذ أكثر من سبعة عقود من الزمن.

وحذر المرصد الأورومتوسطي ومقره جنيف في بيان، من تداعيات جسيمة لتصاعد تقليص الدعم الدولي لوكالة أونروا – التي تعتمد على التبرعات الطوعية في موازنتها- بما يهدد إنهاء خدمات الوكالة.

وذكر أن الخطر لا يقتصر فقط على توقف الخدمات الإغاثية للاجئين الفلسطينيين، بل يمثّل مساسًا بحقهم في العودة، إذ ارتبط وجود الوكالة منذ نشأتها بتقديم الخدمات للّاجئين الفلسطينيين حتى إيجاد حل عادل لقضيتهم وفق قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194، والذي ينص على حقهم بالعودة إلى الأراضي التي هُجّروا منها إبان النزاع العربي الإسرائيلي عام 1948، وقيام دولة إسرائيل.

وأوضح الأورومتوسطي أن الفساد لا يعالج بوقف التمويل بل بتعزيز آليات الشفافية والمراقبة والإشراف المباشر إن لزم الأمر، خصوصًا وأنّ من يشرف على عمليات وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الغالب هم أفراد من دول الاتحاد الأوروبي.

وقال الأورومتوسطي إن توقيت تسريب التقرير الأممي مريب، ويثير شكوكًا مع قرب عقد اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/ أيلول القادم لمنح وكالة “أونروا” تفويضًا جديدا ثلاثة أعوام.

وأشار المرصد الحقوقي الدولي إلى أن إثارة هذا الملف الآن يتماشى مع المساعي الأمريكية وخطتها المعرفة باسم “صفقة القرن” وكذلك مع الرغبة والسعي الاسرائيلي لوقف عمل الوكالة الدولية.

وذكر الأورومتوسطي أنه يوجد أكثر من 5.2 مليون لاجئ فلسطيني مسجّل، يعيش غالبيتهم في الأردن ولبنان وسوريا والأراضي الفلسطينية المحتلة، وترفض إسرائيل الاعتراف بحقهم في العودة إلى ديارهم التي هُجرّوا منها، حسبما يملي القانون الدولي.

وبيّن الأورومتوسطي أن أكثر من ثلثي اللاجئين الفلسطينيين يعتمدون بشكل أساسي على المساعدات التي تقدمها “أونروا”.

بدوره، قال الباحث القانوني في المرصد الأورومتوسطي “محمد عماد”، إن “أونروا” توفر الخدمات الأساسية، بما في ذلك الرعاية الصحية والتعليم والمساعدة في حالات الطوارئ والوظائف، لملايين اللاجئين الفلسطينيين، وقرار وقف دعمها ماليا سيزيد من الضغوط على حياة هؤلاء اللاجئين ويمكن أن يؤدي إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة.

ووصف “عماد” قرار سويسرا وهولندا أنّه طائش، ومن شأنه أن يقوض حقوق اللاجئين الفلسطينيين، ومن المرجح أن يزيد من معاناتهم في ظل الأزمة المالية التي تعاني منها الوكالة الدولية بعد وقف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في أغسطس 2018 مساهمة بلاده في ميزانيتها والبالغة 300 مليون دولار سنويًا.

وحذّر “عماد” من خطورة أن يكون قرار الدولتين الأوربيتين مقدمة لقرارات مماثلة من دول أوربية أخرى بشأن تعليق تقديم المساعدات المالية للوكالة.

وأشار إلى أن أونروا مرت بالعديد من المراحل التاريخية وصدرت العديد من التقارير الإيجابية حول عملها فيما يتعلق بتطبيق معايير السلامة المهنية كونها تقدم خدمات لأكثر من خمسة ملايين لاجئ.

وطالب المرصد الأورومتوسطي بوقف حملة تشويه صورة وكالة أونروا أمام الرأي العام الدولي، وزيادة الدعم المالي للوكالة في ظل محاولات تصفيتها ولصق تهم بها تتعلق بعدم تنفيذ أجندات دولية في ظرف سياسي حسّاس.

كما دعا كذلك إدارة “أونروا” إلى ضمان تطبيق معايير الشفافية والنزاهة في عملها، وعدم إفساح المجال لأي طرف باستغلال قضايا الفساد المزعومة لتقليص دعم الوكالة، وبالتالي زيادة معاناة اللاجئين الفلسطينيين.

112 عضو كونغرس يطالبون بومبيو باستئناف دعم أونروا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
الوطن الخليجية