استقالة رئيس الوزراء اليمني ضمن تغييرات واسعة في الحكومة

شهدت الساحة السياسية اليمنية تطوراً لافتاً مع قبول المجلس القيادي الرئاسي استقالة رئيس الوزراء سالم بن بريك، وتعيين وزير الخارجية شائع (شايا) محسن الزنداني رئيساً جديداً للوزراء، في خطوة تعكس استمرار إعادة ترتيب مراكز القرار داخل السلطة المعترف بها دولياً.
وأفادت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ)، بأن المجلس القيادي الرئاسي وافق رسمياً على استقالة بن بريك، وكلف الزنداني بتشكيل الحكومة المقبلة، من دون الإعلان عن تفاصيل إضافية تتعلق بأسباب الاستقالة أو الجدول الزمني لإعلان التشكيلة الحكومية الجديدة.
ويُعد هذا التغيير الأحدث في سلسلة من القرارات التي اتخذها رئيس المجلس القيادي الرئاسي رشاد العليمي خلال الأسابيع الماضية، في إطار ما تصفه مصادر رسمية بإعادة هيكلة مؤسسات الدولة، بينما يراه مراقبون محاولة لاحتواء صراعات داخلية متصاعدة بين مكونات السلطة، خصوصاً في ظل التوتر مع المجلس الانتقالي الجنوبي.
ويأتي تعيين الزنداني، الذي شغل منصب وزير الخارجية، في وقت حساس تمر به البلاد، مع تعثر المسار السياسي، واستمرار الانقسام العسكري والإداري، وتفاقم الأزمة الاقتصادية والإنسانية.
ومن المتوقع أن يواجه رئيس الوزراء الجديد تحديات معقدة، أبرزها إعادة ضبط العلاقة بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي، وضمان استمرار الدعم الإقليمي والدولي.
وبالتوازي مع هذا التغيير، أجرى العليمي تعديلات أخرى في بنية السلطة. فقد أعلن، يوم الخميس، إقالة فرج البحساني من عضوية المجلس التشريعي الشعبي.
ويعد البحساني من القيادات البارزة في المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يدعو إلى انفصال جنوب اليمن عن الشمال.
وتأتي إقالة البحساني في سياق صراع مفتوح على النفوذ، بعد أن شهد الشهر الماضي تحركات عسكرية لمقاتلين موالين للمجلس الانتقالي الجنوبي في مناطق جنوبية غنية بالنفط، حيث تمكنوا من السيطرة على محافظتي حضرموت والمهرة لفترة وجيزة، قبل أن تستعيد القوات الحكومية السيطرة بدعم من التحالف الذي تقوده السعودية.
وعقب هذه التطورات، وُجهت اتهامات بالخيانة العظمى إلى رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي، وتم تجريده من مقعده في المجلس التشريعي، في خطوة اعتُبرت تصعيداً سياسياً غير مسبوق ضد أحد أبرز أطراف السلطة الشريكة في المجلس القيادي.
وبإقالة البحساني، يكون المجلس الانتقالي الجنوبي قد خسر مقعده الثاني داخل المجلس الحاكم، بعد فقدان الزبيدي منصبه في وقت سابق، ما يشير إلى تراجع واضح في نفوذ المجلس داخل هياكل السلطة الرسمية، مقابل تعزيز موقع الرئاسة وحلفائها.
وفي سياق متصل، واصل العليمي إجراء تغييرات واسعة في الحكومة.
ففي الأسبوع الماضي، أقال وزير الدفاع محسن الديري، الذي كان قد عُيّن في منصبه عام 2022، كما أصدر قرارات بإقالة وزير النقل عبد السلام هادي، ووزير التخطيط والتعاون الدولي وعد باذيب، ومحافظ عدن أحمد حامد لملاس، مع إحالتهم جميعاً إلى التحقيق، وفق ما أعلنته الرئاسة.
وتشير هذه القرارات إلى مرحلة إعادة تشكيل شاملة للسلطة التنفيذية، وسط اتهامات متبادلة بين أطراف الحكومة بالتقصير والفساد وسوء الإدارة، في وقت يواجه فيه اليمن واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، مع تدهور العملة وارتفاع معدلات الفقر وانهيار الخدمات الأساسية.
ويرى محللون أن التغييرات الأخيرة تعكس محاولة من المجلس القيادي الرئاسي لإحكام السيطرة على مفاصل الدولة، وتوجيه رسالة حزم إلى الشركاء المختلفين، إلا أنهم يحذرون من أن استمرار الإقصاء المتبادل قد يؤدي إلى مزيد من الانقسام وعدم الاستقرار، ما لم يُرافق هذه الخطوات مسار سياسي توافقي يعالج جذور الصراع ويعيد توحيد المؤسسات.















