قطر تتجه لتصنيع أول سيارات كهربائية مصممة خصيصاً لظروف الخليج

تتجه دولة قطر إلى دخول صناعة السيارات الكهربائية من بوابة أول مصنع محلي مخصص لهذا القطاع، مع مشروع يستهدف تطوير مركبات مصممة هندسياً للتعامل مع الظروف المناخية القاسية في منطقة الخليج، بما في ذلك درجات الحرارة المرتفعة.
وأعلنت شركة WATT Electric Vehicle Company البريطانية وشركة JTA International Investment Holding في الدوحة توقيع اتفاقية لإنشاء المصنع وتطوير وتصميم وهندسة وتصنيع جيل جديد من المركبات الكهربائية.
وقالت الشركتان إن المصنع سيُنشأ وفق مواصفات حديثة، على أن يبدأ الإنتاج لتلبية احتياجات السوق القطرية قبل التوسع تدريجياً نحو أسواق دول مجلس التعاون الخليجي وأسواق دولية مختارة.
ويركز المشروع على تطوير سيارات تراعي خصوصية البيئة الخليجية، مع إعطاء أهمية خاصة لإدارة الحرارة وأداء البطاريات في درجات الحرارة القصوى، إلى جانب أنماط استخدام السيارات وتفضيلات المستهلكين في المنطقة.
وقال نيل ييتس، مؤسس شركة WATT، إن مهندسي الشركة طوروا مركبات “مصممة خصيصاً لتناسب الظروف البيئية الصعبة في منطقة الخليج”، في إشارة إلى اختلاف متطلبات السيارات الكهربائية في المنطقة عن الأسواق ذات المناخ المعتدل.
وتفرض درجات الحرارة المرتفعة تحديات خاصة على المركبات الكهربائية، خصوصاً فيما يتعلق بإدارة حرارة البطارية وأنظمة التبريد والحفاظ على كفاءة الأداء ومدى القيادة.
ويكتسب هذا الجانب أهمية إضافية في دول الخليج، حيث يمكن أن تتجاوز درجات الحرارة خلال أشهر الصيف مستويات مرتفعة لفترات طويلة.
وأكد الدكتور أمير علي سالمي زاده، مؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة JTA، أن المركبات الجديدة سيتم “تصميمها هندسياً وفقاً لظروف التشغيل المحلية، والمناخ الصعب في المنطقة، وتوقعات العملاء في جميع أنحاء قطر ودول مجلس التعاون الخليجي”.
ويمثل المشروع جزءاً من رؤية قطر الوطنية 2030 الهادفة إلى تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط والغاز، من خلال تطوير قطاعات صناعية وتقنية جديدة ورفع مساهمة الاقتصاد المعرفي والصناعات المتقدمة.
وقال مؤسس JTA إن رؤية المشروع تتمثل في إنشاء منصة تصنيع سيارات كهربائية قادرة على المنافسة عالمياً، بما يضع قطر في موقع متقدم إقليمياً في مجالات التصنيع المتقدم والتنقل النظيف والابتكار في صناعة السيارات، مع خلق قيمة اقتصادية مستدامة على المدى الطويل.
وتعتزم الشركتان تنفيذ مرحلة من التخطيط التفصيلي قبل بدء تطوير المصنع وبرامج المركبات، ما يعني أن المشروع لا يزال في مرحلة الإعداد وليس في مرحلة الإنتاج التجاري الفعلي.
وتستند WATT إلى منصة PACES، وهي بنية مخصصة للمركبات الكهربائية طورتها الشركة البريطانية لتكون خفيفة وقابلة للتكيف مع نماذج مختلفة من السيارات والمركبات التجارية.
وأظهرت الشركة سابقاً إمكانية استخدام المنصة في مجموعة واسعة من التصاميم، بما في ذلك المركبات الرياضية والمركبات التجارية والمركبات المخصصة.
كما طورت الشركة مركبة eCV1 الكهربائية التجارية اعتماداً على منصة PACES، فيما تشير معلومات سابقة عن المشروع إلى اعتماد تصميم يدمج وحدات البطارية في الهيكل الأساسي للمركبة بهدف تقليل الوزن وتعزيز الصلابة وزيادة كفاءة استخدام المساحة.
وتحاول قطر من خلال المشروع ربط صناعة السيارات الكهربائية بأهداف أوسع تشمل تطوير سلاسل التوريد المحلية والإقليمية، وتشجيع البحث والتطوير، وتوطين تقنيات التصنيع المتقدمة، وتوفير وظائف تتطلب مهارات هندسية وتقنية عالية.
وتُعد JTA International Investment Holding مجموعة استثمارية مقرها الدوحة، وتقول الشركة إنها تعمل في قطاعات متعددة تشمل الطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا والسياحة والنقل والصحة والزراعة. كما تشير إلى امتلاكها شبكة دولية وشراكات في عشرات الدول.
وتشير بيانات الشركات البريطانية الرسمية إلى أن WATT Electric Vehicle Company مسجلة في بريطانيا منذ عام 2019، ويشمل نشاطها المسجل تصنيع السيارات، ما يعزز خلفيتها الصناعية في المشروع القطري.
ويأتي المشروع في وقت يشهد فيه سوق السيارات الكهربائية في دول الخليج توسعاً سريعاً. ووفق الأرقام الواردة في المادة الأصلية نقلاً عن شركة Mordor Intelligence، تبلغ قيمة سوق السيارات الكهربائية في دول مجلس التعاون الخليجي نحو 11.64 مليار دولار، وسط توقعات بارتفاعها إلى 31.66 مليار دولار بحلول عام 2031.
ويرتبط هذا النمو بالسياسات الخليجية الرامية إلى تنويع الاقتصادات وتقليل الاعتماد على عائدات الطاقة التقليدية، ومن بينها رؤية السعودية 2030 ومبادرات الإمارات المتعلقة بخفض الانبعاثات.
وستحتاج الدوحة إلى تطوير منظومة متكاملة تشمل محطات الشحن، وسلاسل توريد البطاريات والمكونات، وخدمات الصيانة والتقنيات الرقمية، إضافة إلى تأهيل الكوادر القادرة على تشغيل صناعة سيارات حديثة.
وتوفر قطر بالفعل بنية متنامية لشحن السيارات الكهربائية، فيما تعمل شركات محلية على تقديم حلول للشحن والطاقة الشمسية مصممة للظروف المناخية القطرية، وهو ما يمكن أن يدعم نمو منظومة التنقل الكهربائي في البلاد.
وتراهن الدوحة من خلال المصنع المرتقب على الانتقال من مجرد استيراد السيارات الكهربائية إلى المشاركة في تصميمها وهندستها وتصنيعها، بما قد يمنح المشروع أهمية تتجاوز حجم السوق القطرية نفسها إذا نجحت الشركات في تحويل المركبات إلى منتج قابل للتصدير إلى بقية دول الخليج.















