المبعوث الخاص لترامب يأمل في حل دبلوماسي لأزمة الاحتجاجات الإيرانية

قال المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف إن إدارة الرئيس دونالد ترامب تفضل التوصل إلى حل دبلوماسي للتوترات المتصاعدة مع إيران، في ظل الاحتجاجات الواسعة التي تشهدها البلاد، محذراً في الوقت نفسه من أن البديل عن المسار الدبلوماسي سيكون “سيئاً”.

وجاءت تصريحات ويتكوف في وقت أعلن فيه البيت الأبيض أن الضغوط الأمريكية أسهمت في وقف تنفيذ نحو 800 عملية إعدام بحق معتقلين على خلفية الاحتجاجات التي اندلعت في إيران أواخر ديسمبر الماضي، في واحدة من أكبر موجات الاضطرابات التي تواجهها طهران منذ أكثر من عقد.

وفي كلمة ألقاها أمام مؤتمر المجلس الإسرائيلي الأمريكي في ولاية فلوريدا، قال ويتكوف إنه يفضل الحلول السياسية على العمل العسكري. وعندما سُئل عن احتمال توجيه ضربة عسكرية أمريكية ضد إيران، أجاب: “آمل أن يتم التوصل إلى حل دبلوماسي. أتمنى ذلك حقاً”.

وأوضح المبعوث الأمريكي أن أي اتفاق دبلوماسي محتمل مع إيران سيشمل أربعة ملفات رئيسية، هي برنامج تخصيب اليورانيوم النووي، ومخزون طهران من المواد النووية، وبرنامج الصواريخ، إضافة إلى دور الوكلاء الإقليميين.

وأشار إلى أن الضغوط الاقتصادية قد تدفع القيادة الإيرانية إلى إبداء مرونة أكبر في هذه القضايا.

وقال ويتكوف: “إذا كانوا يرغبون في العودة إلى المجتمع الدولي، فيمكننا حل هذه المشاكل الأربع دبلوماسياً، وسيكون ذلك حلاً رائعاً. أما البديل فهو حل سيئ”، في إشارة إلى خيار التصعيد العسكري.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد لوّح في وقت سابق بإمكانية التدخل لدعم المتظاهرين في إيران، في ظل تقارير حقوقية تحدثت عن مقتل أكثر من 2600 شخص خلال حملة قمع واسعة للاحتجاجات.

ووفقاً لهذه التقارير، بدأت المظاهرات في أواخر ديسمبر نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية، قبل أن تتطور إلى مطالب سياسية أوسع.

غير أن ترامب تبنى خلال الأيام الأخيرة نهج “الترقب والانتظار”، بعد تلقيه معلومات تفيد بتراجع وتيرة القتل خلال الاحتجاجات. وقال إنه يعتقد أنه لا توجد حالياً خطة لتنفيذ عمليات إعدام جماعية في إيران.

ولعبت الجهود الدبلوماسية الإقليمية والدولية دوراً في تهدئة الموقف. فقد ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طلب من ترامب تأجيل أي عمل عسكري محتمل ضد إيران.

كما حث مسؤولون كبار من قطر والسعودية وسلطنة عُمان ومصر الإدارة الأمريكية على التراجع عن الخيار العسكري، محذرين من أن أي ضربة قد تشعل صراعاً إقليمياً واسعاً.

وفي هذا السياق، زار وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي طهران يوم السبت الماضي، حيث التقى الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، ووزير الخارجية عباس عراقجي، وعلي لاريجاني، سكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي.

وأفادت وكالة الأنباء العمانية بأن البوسعيدي أجرى لاحقاً اتصالات هاتفية مع نظرائه في قطر والعراق والسعودية ومصر، بحث خلالها سبل خفض التوترات الإقليمية.

من جهتها، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن إيران أوقفت 800 عملية إعدام تحت ضغط أمريكي، مؤكدة أن ترامب “يراقب الوضع عن كثب”، وأن واشنطن حذرت طهران من “عواقب وخيمة” إذا استمر قمع المتظاهرين.

وفي الأمم المتحدة، قال المبعوث الأمريكي مايك والتز إن “جميع الخيارات لا تزال مطروحة على الطاولة لوقف المذبحة”، وذلك خلال اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي دعت إليه واشنطن.

ورد نائب سفير إيران لدى الأمم المتحدة غلام حسين دارزي بالقول إن بلاده لا تسعى إلى التصعيد، لكنه حذر من أن أي عمل عدواني سيُقابل برد “حاسم ومتناسب وقانوني”.

وتشهد المحافظات الإيرانية الـ31 احتجاجات واسعة، وسط انقطاع طويل للإنترنت، ما يعقّد التحقق من المعلومات. وفي حين يبدو أن الخيار العسكري قد تم تأجيله في الوقت الراهن، أعلنت الولايات المتحدة فرض عقوبات جديدة استهدفت مسؤولين إيرانيين بارزين متورطين في قمع الاحتجاجات، في ظل استمرار الأزمة الاقتصادية الحادة التي تعيشها إيران.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى