ترامب يعلن اعتقال نيكولاس مادورو و زوجته خلال عملية عسكرية واسعة في فنزويلا

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن القوات الأمريكية ألقت القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، يوم السبت، خلال عملية عسكرية واسعة النطاق داخل فنزويلا، في تطور غير مسبوق أثار موجة إدانات وتحذيرات دولية.
وقال ترامب إن مادورو وزوجته، سيليا فلوريس، نُقلا جواً خارج البلاد، دون الكشف عن مكان احتجازهما. وفي المقابل، صرّحت نائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريغيز، التي ستتولى الرئاسة مؤقتاً، أن مصير مادورو وزوجته ما يزال مجهولاً، مطالبة الإدارة الأمريكية بتقديم دليل يثبت أنه على قيد الحياة.
وأصدرت الحكومة الفنزويلية بياناً شديد اللهجة أدانت فيه ما وصفته بـ«العدوان العسكري الأمريكي الخطير»، مؤكدة أن الهجوم يهدف إلى السيطرة على الموارد الاستراتيجية للبلاد، وفي مقدمتها النفط والمعادن، ومحاولة كسر استقلال فنزويلا السياسي بالقوة.
وأضاف البيان أن ما جرى يمثل «محاولة لفرض حرب استعمارية وتغيير النظام الجمهوري عبر التحالف مع أوليغارشية فاشية»، مؤكداً أن هذه المحاولات «ستفشل كما فشلت جميع سابقاتها».
In a dramatic and unprecedented escalation of tensions, the United States military has captured Venezuelan President Nicolas Maduro and his wife in what U.S. President Donald Trump described as a “large scale attack"… Read more 👇 https://t.co/8wl1ydzqSp
— State of The Nation News (@stateofthenaZW) January 3, 2026
وكان ترامب قد أعلن عن العملية عبر منصته «تروث سوشيال» بعد ساعات من تقارير أفادت بوقوع انفجارات قرب منشآت مدنية وعسكرية في العاصمة كاراكاس، إضافة إلى ولايات لا غوايرا وأراغوا وميراندا. وأكد مسؤولون فنزويليون سقوط قتلى وجرحى جراء الضربات، من دون إعلان حصيلة رسمية، فيما نفت واشنطن وقوع أي إصابات في صفوف قواتها.
ونقلت شبكة «سي بي إس» عن مسؤولين أمريكيين أن عملية القبض على مادورو نفذتها وحدة «دلتا فورس» الخاصة، بينما وصف ترامب العملية لاحقاً بأنها «رائعة» في اتصال مع صحيفة «نيويورك تايمز». من جهتها، أفادت «سكاي نيوز» نقلاً عن مصادر رفيعة في المعارضة الفنزويلية بأن تنحي مادورو تم «بالتفاوض» مع الولايات المتحدة.
وفي واشنطن، قال السيناتور الجمهوري عن ولاية يوتا مايك لي إن وزير الخارجية ماركو روبيو لا يتوقع تنفيذ عمليات أمريكية إضافية في فنزويلا في الوقت الراهن، مشيراً إلى أن مادورو سيُحاكم أمام القضاء الأمريكي بتهم جنائية.
وعقب الضربات، أعلن وزير الدفاع الفنزويلي فلاديمير بادرينو، في بيان مصوّر، أن القوات المسلحة ستقاوم أي وجود أجنبي، واصفاً الهجمات بأنها «أسوأ عدوان تتعرض له البلاد»، ومعلناً نشر قوات عسكرية في مختلف أنحاء فنزويلا.
ردود فعل دولية غاضبة
قوبلت العملية الأمريكية بإدانات واسعة، إذ وصفت روسيا الضربات بأنها «عمل عدواني مسلح» يثير «قلقاً بالغاً»، معربة عن رفضها للإطاحة بمادورو. كما أدانت إيران ما اعتبرته «انتهاكاً صارخاً للسيادة الوطنية ووحدة الأراضي الفنزويلية».
من جهته، قال الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو إن بلاده ترفض العدوان على فنزويلا وأمريكا اللاتينية، داعياً الأمم المتحدة ومنظمة الدول الأمريكية إلى عقد اجتماع طارئ. وفي الاتحاد الأوروبي، امتنعت مسؤولة السياسة الخارجية كايا كالاس عن إدانة واشنطن بشكل مباشر، مشيرة إلى أن مادورو «يفتقر إلى الشرعية»، لكنها دعت في الوقت نفسه إلى احترام القانون الدولي وضبط النفس.
وأكدت ألمانيا أنها تتابع التطورات «بقلق بالغ»، فيما دعت أطراف أوروبية أخرى إلى خفض التصعيد.
أشهر من التصعيد
وجاءت العملية الأمريكية بعد أشهر من التوتر المتصاعد بين واشنطن وكاراكاس، شمل تهديدات عسكرية وهجمات على سفن تقول الولايات المتحدة إنها مرتبطة بتهريب المخدرات. ففي أغسطس، نفذت واشنطن أكبر حشد بحري لها في جنوب البحر الكاريبي منذ عقود، أعقبته غارات جوية في المياه الدولية استهدفت قوارب يُشتبه في تورطها بتهريب المخدرات.
وتقول منظمات حقوقية إن هذه العمليات، التي أسفرت عن مقتل أكثر من 110 أشخاص، انتهكت القانونين الأمريكي والدولي. كما توسعت الإجراءات الأمريكية في ديسمبر عندما استولت على ناقلة نفط مرتبطة بفنزويلا قبالة سواحلها.
ويواجه مادورو، الذي يحكم البلاد منذ عام 2013، اتهامات أمريكية بقيادة «كارتل لوس سوليس»، المصنف لدى واشنطن منظمة إرهابية أجنبية. وكانت الولايات المتحدة قد فرضت عليه عقوبات واسعة منذ عام 2020، ورصدت مكافأة قدرها 50 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى اعتقاله.
في المقابل، لطالما رفض مادورو الاتهامات الأمريكية، معتبراً أن «الحرب على المخدرات» ليست سوى ذريعة لإسقاط حكومته والسيطرة على احتياطيات فنزويلا النفطية الضخمة.















