حماس تنفي اتهامات أمريكية بـ”نهب شاحنة مساعدات” وتتهم واشنطن بتبنّي رواية إسرائيلية

نفت حركة حماس بشدة مزاعم الجيش الأمريكي بشأن “نهب شاحنة مساعدات إنسانية” في قطاع غزة، واعتبرت أن هذه الادعاءات “ملفقة” وتهدف إلى تبرير تقليص المساعدات واستمرار الحصار المفروض على القطاع.

وقالت الحركة في بيان رسمي إن أجهزة الأمن والشرطة في غزة “قدمت تضحيات كبيرة” خلال مرافقة وحماية قوافل الإغاثة، مؤكدة أنه لم تُسجَّل أي بلاغات أو شكاوى من السائقين أو من المؤسسات المحلية والدولية بشأن حوادث سرقة أو اعتداء، ما يجعل — بحسب البيان — “مزاعم القيادة الأمريكية بلا أساس من الصحة”.

في المقابل، كانت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) قد نشرت مقطعًا مصورًا التقطته طائرة مسيّرة من طراز MQ-9، زعمت فيه أن أفرادًا يُشتبه بانتمائهم إلى حركة حماس أوقفوا شاحنة مساعدات شمال مدينة خان يونس وقاموا بنهب محتوياتها. وقالت القيادة الأمريكية إن الحادثة “أعاقت مؤقتًا” تدفق المساعدات الإنسانية إلى المدنيين، رغم مشاركة أكثر من أربعين دولة ومنظمة في جهود الإغاثة.

وردّت حماس على ذلك باتهام واشنطن بـ”غضّ الطرف عن الجرائم اليومية التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين”، مشيرة إلى أن 254 شخصًا استُشهدوا منذ وقف إطلاق النار الأخير، معظمهم من المدنيين، وأن سكان القطاع ما زالوا يعانون من نقص حاد في الوقود والمواد الغذائية الأساسية، في وقت لا تزال أعداد الشاحنات الداخلة أقل بكثير من الاحتياجات الفعلية.

ودعت الحركة الإدارة الأمريكية إلى “تحمل مسؤولياتها الأخلاقية والسياسية، والتوقف عن تبنّي روايات الاحتلال، والعمل على ضمان تنفيذ الاتفاقيات الدولية وإنهاء الحصار المفروض على غزة”.

من جانبه، أصدر المكتب الإعلامي الحكومي في غزة بيانًا مماثلًا وصف فيه الاتهامات الأمريكية بأنها “باطلة ومفبركة من أساسها”، مشيرًا إلى أنها تأتي “في إطار حملة تضليل إعلامي تهدف إلى تشويه صورة الأجهزة الشرطية الفلسطينية التي تقوم بدورها في تأمين قوافل المساعدات”.

وأوضح البيان أن الأجهزة الشرطية هي التي تولّت مرافقة وتأمين الشاحنات الإغاثية داخل القطاع، وقد “قدّمت أكثر من ألف شهيد ومئات الجرحى” أثناء أداء مهامها الإنسانية. وأكد أن “هذه التضحيات تنسف أي مزاعم بضلوعها في أعمال نهب أو سرقة”، لافتًا إلى أن “شهادات المؤسسات الدولية تؤكد أن الشرطة الفلسطينية ساهمت في منع السرقات وليس ارتكابها”.

واتهم البيان الجيش الإسرائيلي بـ”استهداف عناصر الشرطة وحماية القوافل بشكل متعمد بهدف نشر الفوضى وتسهيل عمليات النهب”، مشيرًا إلى أن القوات الإسرائيلية “تستخدم سياسة ممنهجة لإضعاف المنظومة الأمنية داخل القطاع، ضمن ما سماه هندسة التجويع عبر عرقلة وصول المساعدات لمستحقيها”.

وأضاف المكتب الإعلامي أن “الاتهام الأمريكي ذاته يتضمن تناقضات واضحة تؤكد زيفه”، متسائلًا عن “غياب أي تفاصيل زمنية أو ميدانية أو أدلة ملموسة حول الواقعة المزعومة”، معتبرًا أن تقديمها “بوصفها حقيقة مؤكدة يعكس انحيازًا سياسيًا لا يستند إلى تحقيق مهني أو دليل موثوق”.

كما أورد البيان أرقامًا قال إنها توثّق الانتهاكات الإسرائيلية منذ سريان وقف إطلاق النار، من بينها:

  • استشهاد 250 فلسطينيًا، بينهم 97 طفلًا و39 امرأة و10 مسنين، يشكل المدنيون 91% منهم.

  • إصابة 579 مدنيًا، بينهم 193 طفلًا و131 امرأة و28 من كبار السن.

  • اعتقال 29 مدنيًا خلال فترة الهدنة.

  • السماح بإدخال 10% فقط من كميات الوقود المطلوبة و24% من المساعدات الإنسانية المقررة.

واختتم المكتب بيانه بدعوة “الوسطاء والدول الضامنة للاتفاق إلى التدخل العاجل لوضع حد للحملات التضليلية، وإلزام الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ التزاماته بموجب اتفاق وقف إطلاق النار”، محمّلًا “الولايات المتحدة والقيادة المركزية الأمريكية المسؤولية عن نشر مزاعم غير دقيقة تمس مصداقية العمل الإنساني والإعلامي في غزة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى