تهديدات هرمز تربك صادرات النفط السعودية من ميناء رأس تنورة

واجهت السعودية صعوبات في إعادة تنشيط صادراتها النفطية عبر ميناء رأس تنورة على الخليج العربي، بعدما دفعت الهجمات الأخيرة في مضيق هرمز عدداً من المشترين إلى التردد في تحميل الشحنات، رغم إعادة تشغيل الميناء بعد توقف استمر عدة أشهر بسبب الحرب مع إيران.

وأفادت مصادر مطلعة بأن شركة أرامكو السعودية طلبت هذا الأسبوع من عملائها تحديد الكميات التي يرغبون في تحميلها من ميناء رأس تنورة خلال أغسطس المقبل، في إطار خطة لإعادة الميناء إلى موقعه التقليدي كمركز رئيسي لصادرات النفط السعودية.

وأضافت المصادر أن عدداً من المشترين أبلغوا الشركة بعدم استعدادهم لتحميل الشحنات من الميناء في الوقت الحالي، بسبب تزايد المخاوف الأمنية عقب تعرض سفن لهجمات جديدة في مضيق هرمز، وهو ما أعاد المخاطر إلى أحد أهم ممرات الطاقة العالمية.

وأوضحت أن رأس تنورة، الذي كان يتعامل مع نحو 90% من صادرات النفط الخام السعودية قبل اندلاع الحرب مع إيران، استأنف نشاطه مؤخراً بعد إغلاق استمر أشهراً، إلا أن استعادة حركة التصدير تواجه عراقيل متزايدة مع استمرار حالة عدم اليقين في الخليج.

وجاءت هذه التطورات بعد ساعات من تعرض ثلاث سفن لهجمات في مضيق هرمز، في أكبر موجة استهداف منذ التوصل إلى اتفاق السلام المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران الشهر الماضي، ما أثار مخاوف من عودة التوترات العسكرية إلى المنطقة.

وزادت المخاوف بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة قد تنفذ ضربات إضافية ضد إيران، وهو ما عزز احتمالات انهيار التهدئة والعودة إلى مواجهة عسكرية واسعة، الأمر الذي تعتبره دول الخليج تهديداً مباشراً لصادراتها النفطية وإمدادات الطاقة العالمية.

وأكدت المصادر أن أرامكو كانت تتيح لعملائها خيار التحميل من رأس تنورة حتى خلال فترة النزاع، رغم اقتراب مضيق هرمز من الإغلاق، لكنها كانت تعتمد بصورة رئيسية على ميناء ينبع على البحر الأحمر لضمان استمرار تدفق الصادرات بعيداً عن المخاطر الأمنية في الخليج.

وأضافت أن الشركة لا تزال توفر خيار التحميل من ينبع، لكنها تسعى حالياً إلى إعطاء الأولوية لإعادة تشغيل رأس تنورة بكامل طاقته، في محاولة لاستعادة مستويات التصدير التي كانت قائمة قبل الحرب.

وأشارت إلى أن المشترين لا يبدون قلقاً من المخاطر الأمنية فقط، بل يواجهون أيضاً تحديات تتعلق بارتفاع تكاليف النقل البحري ونقص الناقلات المتاحة للعمل في الخليج العربي، وهو ما يزيد من صعوبة استئناف حركة الشحن بصورة طبيعية.

ورغم هذه التحديات، تمكنت السعودية خلال الأسابيع الماضية من تحقيق تقدم نسبي في استعادة صادراتها النفطية بعد اتفاق التهدئة الأمريكي الإيراني، مستفيدة من أسطول ناقلاتها الخاص لتجاوز تحفظات بعض المشترين.

وأظهرت بيانات تتبع الناقلات أن صادرات النفط الخام السعودية ارتفعت في نهاية يونيو إلى نحو 90% من مستوياتها قبل الحرب، مع توزيع الشحنات بين ميناء ينبع على البحر الأحمر والمنشآت النفطية الواقعة على الخليج العربي.

وبلغ متوسط الصادرات السعودية نحو 6.3 مليون برميل يومياً خلال الأيام الستة المنتهية في الأول من يوليو، في مؤشر على تحسن تدريجي قبل أن تعود الهجمات الأخيرة لتثير المخاوف بشأن استدامة هذا التعافي.

وفي محاولة للحفاظ على حصتها في الأسواق، عرضت أرامكو شحنات النفط المخصصة لعملائها في آسيا خلال أغسطس المقبل بخصومات عن المؤشر الإقليمي، وذلك للمرة الأولى منذ عام 2020، في خطوة تعكس سعي الشركة لتعزيز جاذبية خامها في ظل الظروف الأمنية المعقدة.

في الوقت نفسه، دفعت التطورات الأمنية أسعار النفط إلى الارتفاع، إذ قفزت العقود الآجلة لخام برنت بما يصل إلى 8.7% لتتجاوز حاجز 80 دولاراً للبرميل، وسط مخاوف المستثمرين من اضطراب الإمدادات القادمة من منطقة الخليج.

ويعد ميناء رأس تنورة أكبر مرافئ تصدير النفط السعودية، إذ يضم ثلاث منشآت رئيسية تشمل مرافق تحميل النفط الخام في الجعيمة، ومحطة الجعيمة للغاز البترولي المسال، إضافة إلى محطة رأس تنورة النفطية، وتتمتع هذه المرافق مجتمعة بالقدرة على استقبال وتحميل 12 ناقلة نفط في الوقت نفسه.

وتشير التطورات الأخيرة إلى أن استمرار التوترات الأمنية في مضيق هرمز قد يعرقل جهود السعودية لإعادة صادراتها النفطية إلى مستويات ما قبل الحرب، في وقت تظل فيه سلامة الملاحة البحرية واستقرار خطوط الإمداد العامل الحاسم في استعادة ثقة المشترين والأسواق العالمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى