شهباز شريف في قطر لجذب الاستثمارات: إسلام آباد تراهن على الخليج لإنعاش اقتصادها

بدأ رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف زيارة رسمية إلى الدوحة تهدف إلى تعزيز العلاقات السياسية والتجارية مع قطر واستقطاب رؤوس الأموال الأجنبية لدعم تعافي الاقتصاد الباكستاني.

والتقى شريف أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، كما عقد سلسلة اجتماعات مع مسؤولين ورجال أعمال قطريين، في وقت يشهد فيه التبادل التجاري بين البلدين تراجعاً ملحوظاً.

وصل شريف إلى الدوحة مساء الاثنين في زيارة تستمر يومين. وخلال كلمة ألقاها أمام جمعية الأعمال القطرية، أكد أن الاقتصاد الباكستاني بدأ يتعافى بفضل برنامج إصلاحات اقتصادية يهدف إلى تهيئة بيئة جاذبة للاستثمار الأجنبي.

ودعا رئيس الوزراء الباكستاني المستثمرين القطريين إلى ضخ استثمارات في قطاعات حيوية تشمل الطاقة والبنية التحتية والخدمات اللوجستية والزراعة والتكنولوجيا والتصنيع.

اجتماعات رسمية لتعزيز الشراكة

وبحسب بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، من المقرر أن يلتقي شريف أيضاً رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني لبحث سبل توسيع التعاون الثنائي.

كما اجتمع مع وزير الدولة للتجارة الخارجية أحمد بن محمد السيد، حيث اتفق الجانبان على عقد اجتماع لفريق عمل مشترك خلال شهر رمضان لمناقشة فرص الاستثمار القطري في باكستان ووضع مقترحات عملية لتعزيز التعاون التجاري والصناعي.

ومن المنتظر أن تتضمن الزيارة لقاءات إضافية مع نائب رئيس الوزراء ووزير الدولة لشؤون الدفاع الشيخ سعود بن عبد الرحمن بن حسن آل ثاني، إضافة إلى مأدبة إفطار رسمية تقيمها الحكومة القطرية للوفد الباكستاني.

اقتصاد يتعافى بعد أزمة حادة

تأتي الزيارة في ظل سعي إسلام آباد للخروج من تداعيات أزمة اقتصادية خانقة بدأت عام 2022، حين تراجعت احتياطيات النقد الأجنبي بشدة، وانهارت قيمة الروبية، وارتفع التضخم إلى مستويات قياسية.

وكادت باكستان أن تتخلف عن سداد ديونها في 2023 قبل أن تتوصل إلى اتفاق إنقاذ مع صندوق النقد الدولي، تضمن إجراءات تقشفية صارمة، من بينها تشديد السياسة النقدية وخفض الدعم الحكومي.

وبلغ التضخم نحو 30% في 2024 قبل أن يتراجع تدريجياً مع بدء تنفيذ الإصلاحات، فيما ارتفعت الاحتياطيات الأجنبية إلى أكثر من 20 مليار دولار بحلول منتصف 2025، رغم بقاء النمو الاقتصادي متواضعاً عند نحو 3.4%.

قطر شريك استراتيجي رئيسي

تسعى باكستان إلى تعزيز علاقاتها مع دول الخليج، وعلى رأسها قطر، لجذب الاستثمارات اللازمة لدعم تعافيها الاقتصادي. وتُعد الدوحة مورداً أساسياً للغاز الطبيعي المسال إلى باكستان، بينما تصدّر إسلام آباد منتجات زراعية متنوعة إلى السوق القطرية.

وبحسب بيانات السفارة الباكستانية، بلغت صادرات باكستان إلى قطر نحو 158 مليون دولار في السنة المالية 2025، مقابل واردات بلغت 3.53 مليار دولار، ما يعكس فجوة تجارية كبيرة لصالح قطر.

كما يقيم في قطر نحو 300 ألف باكستاني، يمثلون ما بين 5% و10% من سكان البلاد، ما يعزز الروابط الاقتصادية والاجتماعية بين البلدين.

تتزامن زيارة شهباز شريف مع تحركات إقليمية لافتة، إذ أعلنت الهند ومجلس التعاون الخليجي بدء مفاوضات رسمية لإبرام اتفاقية تجارة حرة، في خطوة قد تعزز النفوذ الاقتصادي للهند في المنطقة.

وقد وقع البيان المشترك وزير التجارة الهندي بيوش غويال والأمين العام للمجلس جاسم محمد البديوي، مؤكدين أن الاتفاق المرتقب سيعزز بيئة الأعمال والتبادل التجاري بين الجانبين.

ويُعد مجلس التعاون الخليجي أكبر شريك تجاري للهند، حيث بلغ حجم التجارة الثنائية نحو 178.56 مليار دولار خلال السنة المالية 2024–2025.

إلى جانب الاقتصاد، ناقش شريف مع المسؤولين القطريين تطورات الأوضاع الإقليمية، خصوصاً في إيران وأفغانستان، مع التأكيد على أهمية الحوار وخفض التصعيد وتعزيز الجهود الجماعية لتحقيق الاستقرار في المنطقة.

وتعكس الزيارة مساعي باكستان لإعادة التموضع اقتصادياً وسياسياً في الخليج، في ظل منافسة متزايدة على الاستثمارات والشراكات الاستراتيجية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى