صحيفة بريطانية: ترامب يدرك أهمية تعزيز العلاقات مع الرياض على عكس سلفه بايدن

أثار مقال رأي نشرته صحيفة ذا هيل البريطانية بعنوان “ترامب تعلم من أخطاء بايدن: لا تستهِن بالسعودية“، تفاعلا واسعا بين نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تناولت فيه الدور المحوري الذي تلعبه المملكة العربية السعودية في سياسات الطاقة والدبلوماسية العالمية، وكيف أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدرك أهمية تعزيز العلاقات مع الرياض، على عكس سلفه جو بايدن الذي تبنى نهجًا أكثر تصادميًا.
وفقًا للمقال، فإن المسؤولين الأميركيين يتجهون إلى السعودية في مساعيهم للتوسط بين روسيا وأوكرانيا، بدلًا من اللجوء إلى المراكز الدبلوماسية التقليدية مثل جنيف أو فيينا.
السبب وراء ذلك، وفقًا للصحيفة، هو إدراك ترامب للدور الحاسم الذي تلعبه المملكة في ضبط أسعار النفط والضغط على موسكو للمشاركة في المفاوضات.
كما أن ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، يسعى إلى تعزيز مكانته كزعيم عالمي، ما يجعل استضافة مثل هذه اللقاءات أمرًا يخدم مصالحه.
ترامب، على عكس بايدن، لم يرتكب خطأ استعداء القيادة السعودية. فالأخير وعد بجعل ابن سلمان “منبوذًا” على خلفية قضية مقتل الصحفي جمال خاشقجي، وهو موقف أدى إلى توتر العلاقات بين واشنطن والرياض.
ونتيجة لذلك، تبنت السعودية سياسة خفض إنتاج النفط، ما تسبب في ارتفاع الأسعار وأثر سلبًا على شعبية بايدن، خصوصًا عندما تجاوزت أسعار البنزين حاجز 5 دولارات للجالون في عام 2022.
في المقابل، تشير الصحيفة إلى أن أسعار البنزين انخفضت بنسبة %11 عن العام الماضي، حيث استقر سعر برميل النفط عند 67 دولارًا، مقارنة بـ 84 دولارًا قبل عام.
ويعود ذلك، جزئيًا، إلى موافقة “أوبك بلس” على زيادة الإنتاج اعتبارًا من أبريل المقبل، وهو قرار يُعزى إلى التقارب بين ترامب وولي العهد السعودي.
فمن المتوقع أن تعكس “أوبك بلس” تخفيضاتها السابقة البالغة 2.2 مليون برميل يوميًا، مما قد يساهم في إبقاء الأسعار دون مستوى 78 دولارًا للبرميل، وهو السعر الذي كان سائدًا يوم تنصيب ترامب.
صحيفة ذا هيل البريطانية ترى أن هذه السياسة تمثل خطوة مهمة في الحد من العائدات النفطية التي تموّل الحرب الروسية في أوكرانيا. فبينما انخفض إنتاج النفط الروسي العام الماضي، ارتفعت إيراداته بنسبة %2، ما يعني أن تراجع الأسعار قد يحد من قدرة موسكو على تمويل الصراع.
وبالفعل، فإن تصريحات ترامب الأخيرة بشأن ضرورة خفض أسعار النفط، والتي أدلى بها خلال كلمته في منتدى دافوس الاقتصادي العالمي، ساهمت في تراجع الأسعار بنسبة %1، قبل أن تعلن “أوبك” عن قرارها بزيادة الإنتاج.
استراتيجية ترامب لا تقتصر فقط على العلاقات مع السعودية، بل تشمل أيضًا تعزيز الإنتاج المحلي للطاقة.
ومع أن زيادة الإنتاج النفطي الأميركي لن تكون فورية، إلا أن إدارته قد تلجأ إلى سياسات تشجع الاستثمارات في هذا القطاع، مثل إلغاء القيود التي فرضتها إدارة بايدن على التنقيب في الأراضي الفيدرالية، وتخفيف الرسوم المفروضة على تسربات الميثان، وتسريع الموافقات على تصاريح التنقيب.
الصحيفة تنتقد سياسة بايدن تجاه السعودية، مشيرة إلى أن قراراته، مثل رفع تصنيف الحوثيين كمنظمة إرهابية ووقف بيع الأسلحة الهجومية للمملكة، أدت إلى تدهور العلاقات بين البلدين.
وعندما حاول بايدن ترميم هذه العلاقات في 2022 عبر زيارة الرياض وطلب زيادة الإنتاج النفطي، قوبل بفتور من جانب القيادة السعودية، وبدلًا من المصافحة التقليدية، لم يحصل سوى على “لكمة قبضة” مع ولي العهد، وهي لحظة وصفتها الصحيفة بأنها محرجة دبلوماسيًا.
وفي النهاية، لم تؤدِ زيارته إلى نتائج ملموسة، ما اضطره إلى السحب من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي، الذي بلغ أدنى مستوياته منذ عام 1984.
أما بالنسبة لترامب، فإن الحفاظ على علاقات قوية مع السعودية ليس فقط مسألة طاقة، بل أيضًا عنصر أساسي في استراتيجيته تجاه الشرق الأوسط، خاصة في ظل الأزمة في غزة.
فالضربات الأميركية الأخيرة ضد الحوثيين، الذين تعتبرهم السعودية تهديدًا مباشرًا، تأتي ضمن سياق تفاوضي أوسع تسعى إدارة ترامب إلى استغلاله لترسيخ نفوذها الإقليمي.
ختامًا، ترى صحيفة ذا هيل البريطانية أن ترامب يدير ملف العلاقات مع السعودية وفق لعبة شطرنج سياسية معقدة، في حين أن بايدن لم يتقن حتى لعبة “إكس-أو”، وهو ما قد ينعكس بشكل مباشر على مستقبل السياسة الأميركية في الشرق الأوسط وأسواق الطاقة العالمية.















