خطة ترامب لإنشاء مراكز بيانات للذكاء الاصطناعي في الخليج تثير مخاوف أمنية واستراتيجية

كشفت صحيفة واشنطن بوست في تقرير مشترك للصحفيين كريستوفر تشيبس ووسام بيتر-ليهي، أن إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب وضعت خطة لإنشاء مراكز بيانات ضخمة للذكاء الاصطناعي في كل من الإمارات والسعودية.
ورغم أن هذه الخطوة تُعد استثماراً تكنولوجياً مهماً في المنطقة، إلا أن المقال يشير إلى أن الطرح يتجاهل المخاطر العديدة المرتبطة بالأمن السيبراني والعلاقات الوثيقة لهذه الدول مع الصين.
التقرير أوضح أن الخطة لا تضع في الحسبان البيئة الإقليمية المليئة بالتقلبات، خاصة في ظل التصعيد المتكرر بين إسرائيل وإيران.
كما لفت إلى أن مراكز الذكاء الاصطناعي المستقبلية قد تتحول إلى أهداف استراتيجية في حال اندلاع نزاعات جديدة، خصوصاً مع تزايد تهديدات الطائرات المسيّرة منخفضة الكلفة.
وذكّر التقرير بالهجوم الكبير الذي استهدف منشآت أرامكو النفطية في السعودية عام 2019، والذي قلّص إنتاج المملكة من النفط الخام إلى النصف مؤقتاً، وأظهر هشاشة البنية التحتية الحيوية أمام الضربات الجوية والصاروخية والطائرات المسيّرة.
ومنذ ذلك الحين، أصبحت منطقة الخليج مسرحاً رئيسياً للاختبارات العسكرية والتكنولوجية، في وقت تتزايد فيه مؤشرات تغيّر طبيعة الصراعات.
ورغم الطابع الطموح للمشروع، يرى الخبراء أن هذه المراكز قد تُحوّل الخليج إلى ساحة متقدمة لصراع جديد بين القوى الكبرى. فبينما تسعى واشنطن إلى تعزيز نفوذها التكنولوجي عبر هذه الاستثمارات، فإنها لم تُظهر اهتماماً كافياً بالمخاطر الميدانية أو التداعيات الاستراتيجية الأوسع.
وأكد الكاتبان أن المنشآت الممولة من الصناديق السيادية الخليجية والمبنية بالتكنولوجيا الأمريكية ستُستغل في استضافة بعض أكبر تجمعات البيانات في العالم.
لكن التحدي، بحسب المقال، يكمن في كيفية حماية هذه المراكز من التهديدات الأمنية، وفي الوقت ذاته من النفوذ الصيني المتنامي في قطاع التكنولوجيا.
تأتي هذه التطورات في وقت تتنافس فيه الولايات المتحدة والصين على قيادة قطاع الذكاء الاصطناعي العالمي. إذ تحاول واشنطن تأمين حصة استراتيجية لها داخل الخليج، بما يعزز ارتباط دول المنطقة بالمنظومة الأمريكية، بينما يظل خطر الاختراق أو الاستهداف قائماً بفعل طبيعة التوازنات الإقليمية والدولية.















