في خطوة غير مسبوقة.. مجلس النواب الأمريكي يعزل رئيسه كيفن مكاثي

عزل مجلس النواب الأميركي الثلاثاء رئيسه الجمهوري كيفن مكارثي في سابقة في تاريخ الولايات المتحدة تجسّد مدى الانقسامات التي يعاني منها الحزب الجمهوري.

وللمرة الأولى في تاريخه الممتد منذ 234 سنة، صوت مجلس النواب بأغلبية 216 صوتًا مقابل 210 لصالح مذكرة طرحها الجناح المتشدد في الحزب الجمهوري تنص على اعتبار “منصب رئيس مجلس النواب شاغراً”.

وصوت ثمانية نواب جمهوريين إلى جانب الأقليّة الديموقراطية في مجلس النواب لصالح عزل رئيس المجلس الجمهوري الذي أثار غضب الجناح المتشدد في الحزب بتعاونه مع الإدارة الديموقراطية.

وجرى التصويت بناء على مذكرة قدمها الإثنين النائب عن فلوريدا مات غايتس الذي ينتمي إلى الجناح اليميني المتشدد الموالي للرئيس السابق دونالد ترامب لعزل رئيس مجلس النواب.

وبعد يوم من اعتماد مكارثي على أصوات الديمقراطيين للحفاظ على تمويل الحكومة لمدة 45 يوما على الأقل، قال النائب، مات غايتس، الذي قدم المذكرة، الأحد، إنه لن يتراجع عن عزمه.

وقال غايتس، على شبكة سي إن إن “أعتقد أننا بحاجة إلى المضي قدما مع قيادة جديدة يمكن أن تكون جديرة بالثقة “، مضيفا “أنظروا، الشيء الوحيد المشترك بين الجميع هو أن لا أحد يثق في كيفن مكارثي”.

وكان غايتس ضمن مجموعة تضم حوالي 20 نائب أجبروا مكارثي على المضي في 15 جولة تصويت في يناير قبل انتخابه رئيسا للمجلس، والتي حصلوا خلالها على تنازلات بما في ذلك تغييرات في القواعد للسماح لأي عضو في مجلس النواب بالدعوة إلى التصويت لإقالة رئيس المجلس.

لكن بدون هذا التنازل، ربما لم يكن مكارثي قادرا على تأمين منصبه في الأساس بعد 15 جولة من التصويت في بداية عمل الكونغرس في يناير.

وقام النائب السابق مارك ميدوز، وهو جمهوري من نورث كارولاينا، في عام 2015 بهذا الإجراء ضد رئيس مجلس النواب آنذاك جون بينر، وهو جمهوري أيضا، لكن بينر استقال قبل الدعوة للتصويت.

وأدى تبني مكارثي، السبت، لاتفاق بين الحزبين لتجنب إغلاق الحكومة الأميركية إلى تمرد الجمهوريين في فلوريدا.

وترى “واشنطن بوست” أن الديمقراطيين لعبوا دورا كبيرا في طرد مكارثي، موضحة أنهم فكروا بالفعل في التصويت بأغلبية لمساعدة مكارثي في ​​الاحتفاظ بمنصبه، لكنهم قرروا في النهاية عدم القيام بذلك، وصوت كل ديمقراطي حاضر ضد مكارثي.

وتحدثت الصحيفة عن أسباب عداء الديمقراطيين لمكارثي، موضحة أنه على رأسها تعاطفه التام مع الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب.

كما أعلن مكارثي، في سبتمبر الماضي، أنه طلب رسميا فتح تحقيق لعزل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رغم أن نواب الحزب الجمهوري لم يثبتوا بعد المزاعم الخاصة باستفادة بايدن بشكل مباشر من الصفقات التجارية الخارجية لابنه.

لكن القشة الأخيرة بالنسبة لهم كانت رؤية مكارثي على شاشة التلفزيون خلال عطلة نهاية الأسبوع وهو يحاول إلقاء اللوم على الديمقراطيين في الإغلاق الوشيك، حسبما ذكرت صحيفة “واشنطن بوست”.

وقال أحد الأشخاص المطلعين للصحيفة عن سبب عدم قيام الديمقراطيين بإنقاذه: “لقد حفر قبره بنفسه”.

ماذا بعد؟

أشارت الصحيفة إلى أنه لا يعلم أحد ماذا سيحدث بعد ذلك ولا يوجد أي شخص يبدو مستعدا أو قادرا على تولي منصب رئيس المجلس.

وأوضحت أنه تم سحب اسم رئيس المجلس المؤقت من القائمة السرية التي وضعها مكارثي عندما أصبح رئيسا في حالة أصبح منصبه شاغرا، وهو باتريك ماك هنري، الجمهوري عن ولاية كارولاينا الشمالية.

لكن الصحيفة ذكرت أن ماك هنري قد يحتفظ بالمنصب لساعات، أو أيام، أو أشهر، حتى يتمكن الجمهوريون من تقديم مرشح آخر لمنصب رئيس مجلس النواب، مشيرة إلى إعلان مكارثي عدم نيته الترشح ثانية للمنصب.

وأوضحت أن مكارثي احتاج إلى أربعة أيام من التصويت في يناير للحصول على المنصب، وهو سادس رئيس جمهوري يتم إقصاؤه من قبل حزبه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى