الأونروا تحذر من كارثة إنسانية مع اقتراب سريان الحظر الإسرائيلي

حذر فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، مجلس الأمن الدولي من أن الحظر الإسرائيلي على عمل الوكالة، الذي سيدخل حيز التنفيذ يوم الخميس، ستكون له عواقب وخيمة على ملايين الفلسطينيين.
يأتي هذا التحذير في وقت تصاعدت فيه الاتهامات ضد الأونروا، حيث وصفتها الولايات المتحدة بأنها “غير مسؤولة وخطيرة”، بينما أكدت إسرائيل أنها ستنهي أي تعاون مع الوكالة بشكل نهائي.
وينص القانون، الذي أقره الكنيست الإسرائيلي في أكتوبر الماضي، على منع الأونروا من العمل في الأراضي الإسرائيلية، بما في ذلك القدس الشرقية، التي ضمتها إسرائيل في خطوة لم تحظ باعتراف دولي. كما يمنع القانون أي اتصال بين الأونروا والسلطات الإسرائيلية اعتبارًا من 30 يناير.
وفي هذا السياق، صرح السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة، داني دانون، بأن على الأونروا إنهاء عملياتها بالكامل وإخلاء جميع مقارها في القدس، بما في ذلك تلك الموجودة في معالوت دفنة وكفر عقب، مضيفًا أن إسرائيل لن تتعاون مع الوكالة أو أي شخص يمثلها بعد دخول الحظر حيز التنفيذ.
وأعرب لازاريني عن قلقه العميق إزاء تداعيات هذا القرار، مشيرًا إلى أن عمليات الأونروا في الضفة الغربية وقطاع غزة ستتأثر بشدة. فالوكالة تقدم مساعدات حيوية، تشمل الغذاء والرعاية الصحية والتعليم لملايين اللاجئين الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية، بالإضافة إلى سوريا ولبنان والأردن.
وذكر لازاريني أمام مجلس الأمن أن تطبيق الحظر الإسرائيلي سيؤدي إلى اضطرابات كبيرة في عمليات الأونروا في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مشددًا على أن التنفيذ الكامل لهذا التشريع سيكون كارثيًا على اللاجئين الذين يعتمدون على خدمات الوكالة.
ويأتي هذا التصعيد وسط ضغوط سياسية متزايدة على الأونروا، خاصة بعد أن علقت عدة دول، بما فيها الولايات المتحدة، تمويلها للوكالة في أعقاب مزاعم إسرائيلية بأن بعض موظفيها كانوا متورطين في هجوم 7 أكتوبر.
وفي حين أن الأونروا أعلنت أنها تحقق في هذه الادعاءات، إلا أنها أكدت أن العقوبات الجماعية ضدها تؤثر سلبًا على ملايين اللاجئين الفلسطينيين الذين يعتمدون على خدماتها اليومية.
وتواجه الأونروا بالفعل أزمة مالية حادة، حيث حذرت من أنها قد تضطر إلى تقليص عملياتها بشكل كبير إذا لم يتم استئناف التمويل الدولي.
ويهدد الحظر الإسرائيلي بمفاقمة هذه الأزمة، مما يعرض اللاجئين لمزيد من الفقر والحرمان، خاصة في قطاع غزة، الذي يواجه أوضاعًا إنسانية كارثية نتيجة الحرب المستمرة والحصار الإسرائيلي.
من جانبه، دعا لازاريني المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لمنع تنفيذ هذا القرار، محذرًا من أن تعطيل عمليات الأونروا قد يؤدي إلى تفاقم التوترات في المنطقة وخلق أزمة إنسانية غير مسبوقة.
كما أشار إلى أن البدائل المطروحة لخدمات الأونروا غير كافية، حيث لا توجد أي جهة أخرى قادرة على تقديم الدعم طويل الأجل الذي توفره الوكالة للاجئين الفلسطينيين.
ويشكل قرار إسرائيل حظر الأونروا جزءًا من استراتيجية أوسع تسعى إلى تقليص دور الوكالة الدولية، التي تعتبرها إسرائيل عقبة أمام إنهاء قضية اللاجئين الفلسطينيين.
ومع استمرار الضغوط المالية والسياسية، تبدو الأونروا أمام تحدٍّ وجودي، ما يضع مصير ملايين اللاجئين في مهب الريح، بينما يبقى المجتمع الدولي أمام اختبار حاسم في قدرته على حماية حقوق اللاجئين الفلسطينيين وضمان استمرار المساعدات الإنسانية في ظل هذه التطورات الخطيرة.















