الشيخ حمد بن جاسم يحذر: الخليج يواجه تبعات خطيرة ومستقبل الاتحاد رهين بالقانون والنية

حذر رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الأسبق، الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، من تطورات خطيرة قد تشهدها المنطقة في المرحلة المقبلة، مشيرًا إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي ستكون أول من يدفع ثمنها، في حال لم تتفق على رؤية موحدة لمواجهتها.
وقال الشيخ حمد في سلسلة تغريدات نشرها عبر حسابه على منصة “إكس” إن ما جرى مؤخرًا في الإقليم، سياسيًا وأمنيًا، لن يمر دون تداعيات، ملمحًا إلى مخططات لتقسيم دول عربية، وعلى رأسها سوريا، أو فرض ترتيبات جديدة ستدفع المنطقة ثمنها الباهظ لعقود قادمة.
كما ذكرت في تغريدة سابقة فإن من الواضح أن هناك تبعات ستنجم عن كل ما حصل في المنطقة مؤخرا. وهذه التبعات ستتم في عدة اتجاهات ومنها مخططات لتقسيم بعض الدول، مثل سوريا الشقيقة، أو فرض وضع يجعل هذه المنطقة تدفع أثمانا باهظة لسنوات طويلة قادمة.
وكما قلت سابقا فإن دول مجلس التعاون…— حمد بن جاسم بن جبر (@hamadjjalthani) July 10, 2025
وأكد أن دول الخليج تواجه اليوم استحقاقات مصيرية، وأنه “كما قلت سابقًا، فإن دول مجلس التعاون الخليجي هي أول من سيلحق بها الضرر نتيجة لكل تلك التبعات، ولذلك يجب عليها أن تتفق فيما بينها على رؤية واحدة وواضحة حيال هذه التطورات”. وشدد على أن التشرذم الحالي بين العواصم الخليجية يمثل خطراً أكبر من التحديات الخارجية نفسها.
وفي تأكيده على أهمية بناء كيان خليجي مشترك، عبّر الشيخ حمد عن قناعته بضرورة قيام اتحاد خليجي قوي، لكنه في الوقت ذاته أوضح أن هذا الاتحاد لا يمكن أن يُكتب له الاستمرار ما لم تكن كلمة القانون هي الحَكَم في الخلافات بين الدول الأعضاء، وليس منطق القوة أو النفوذ السياسي أو الاقتصادي.
واعتبر أن العودة إلى ميثاق المجلس وتطبيق نصوصه بشكل نزيه هو السبيل لضمان استقلال القرار الخليجي وحماية الدول الأعضاء من أي تدخل خارجي.
ورغم نبرته الحازمة، أبدى الشيخ حمد تفاؤله بقدرة دول الخليج على تجاوز هذا المنعطف التاريخي، وقال: “إنني على قناعة تامة بأن دول الخليج قوية بما يكفي لتحقيق ذلك إذا توفرت الإرادة وصفت النفوس”، لكنه أضاف أيضًا أن تحقق هذا الطموح قد لا يتم في الجيل الحالي، بل سيكون “بداية لقيام اتحاد قوي وفاعل قد لا يُكتب لي أن أراه، بل سيراه أولادنا أو أحفادنا في المستقبل”.
وختم الشيخ حمد تصريحاته بالتشديد على أن الاتحاد لا يتحقق بالشعارات، بل يحتاج إلى أساس سليم لم يتوفر حتى الآن، مشيرًا إلى أن المسؤولية لا تقع على طرف بعينه، بل “اللوم يقع على الجميع”.
وأشار إلى أن الاتحاد لا بد أن يكون مشروعًا قانونيًا قائمًا على المساواة والعدالة، لا على تفاهمات ظرفية أو علاقات متقلبة.
تأتي هذه التصريحات في ظل سجل طويل للشيخ حمد من التحذير من “مخططات لتقليص استقلالية دول عربية وتفتيتها”، معتبرًا أن تغيّرات استراتيجية مثل الاتفاقيات الإقليمية وتوازنات القوى في سوريا والعراق وإيران تستدعي نهجًا خليجيًا جماعيًا يضمن حماية المصالح المشتركة ويُعالِج ملفات النزاعات من منظور موحّد.
وسبق أن دعا الشيخ حمد، في تغريدات سابقة، إلى ضرورة إعادة النظر في نمط الانفتاح الخليجي على قوى إقليمية وغربية، محذّرًا من دور بعضها في إضعاف سيادة دول مجلس التعاون وخلق “محاور سياسية” تقود إلى تقسيم نفوذ دول عربية، منبّهًا إلى أن نهج “المحاور” يهدد وحدة القرار الخليجي في الأزمات.
وبذلك، يعيد الشيخ حمد التأكيد على ما سبق وأن عبّر عنه حول الأنظمة العالمية ومحاولاتها للنفاذ إلى الخليج عبر دعم أطرف داخلية أو فرض شروط اقتصادية وسياسية عبر اتفاقيات متعددة الأطراف، داعيًا إلى بناء تحالف خليجي قوي ومستقل يحكمه القانون.
وبينما يعتقد العديد من المحللين أن مشروع اتحاد خليجي قوي قد لا يُكتمل في عهد القادة الحاليين، إلا أن تحذيرات الشيخ حمد تُعد جُرس إنذار لحظة سقف العجز عن التوافق الداخلي، وتحوّل أنظمة المجلس إلى ككتل ضعيفة العرضة للابتزاز السياسي أو التدخل الخارجي في ملفات كالطاقة والأمن والتجارة.















