39 شهيداً في يوم واحد ضمن خطة إعادة الاحتلال
مجازر متفرقة تستهدف منازل وخيام نازحين ومراكز انتظار المساعدات

استفاق قطاع غزة، فجر الخميس، على يوم دموي جديد أسفر عن استشهاد 39 فلسطينياً، بينهم أطفال ونازحون، جراء قصف إسرائيلي مكثّف استهدف أحياء سكنية وخياماً للمهجّرين ومواقع انتظار المساعدات.
المشهد الأكثر قسوة سُجّل في مدينة غزة، حيث تحاول تل أبيب تكريس خطة معلنة لإعادة احتلالها ضمن سياسة “الأرض المحروقة” التي تنفذها بدعم أمريكي مباشر منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
تركّزت الهجمات الإسرائيلية شمال القطاع، خصوصاً في مدينة غزة، حيث استشهد 22 فلسطينياً في أحياء متفرقة. في حي التفاح شرقي المدينة ارتكب الاحتلال مجزرة جديدة راح ضحيتها 6 شهداء وأكثر من 50 جريحاً، بعدما قصف منازل متجاورة مأهولة بالسكان.
أما حي الدرج فشهد استهداف منزل أسفر عن سقوط شهيد وعدد من الجرحى، فيما استهدفت غارة بطائرة مسيّرة خيمة تؤوي نازحين في حي تل الهوى جنوبي المدينة، ما أدى إلى استشهاد 5 بينهم 3 أطفال وسيدة، إضافة إلى اندلاع حريق كبير.
حي الصبرة جنوبي المدينة لم يسلم من القصف، حيث سقط 3 شهداء، بينما أصيب آخرون في حي النصر بغربي غزة بعد استهداف خيامهم.
وفي الشيخ رضوان، استشهدت طفلة في قصف استهدف نازحين، كما طال القصف خيمة قرب مستشفى “الشفاء” في حي الرمال، لتسفر الضربة عن سقوط شهيدين وإصابة آخرين.
وفي الشجاعية، استشهد زوجان إثر قصف بناية سكنية، فيما سقط شهيدان آخران في حي الزيتون جراء غارة جوية على منزل.
وبالتوازي مع ذلك، واصل الجيش الإسرائيلي سياسة التدمير الممنهج عبر تفجير منازل ومنشآت في أحياء الزيتون والصبرة والشيخ رضوان، مستخدماً مركبات قديمة مفخخة وروبوتات متفجرة تجاوز عددها مئة خلال الأسابيع الأخيرة، وفق بيانات المكتب الإعلامي الحكومي في غزة.
وسط القطاع لم يكن أوفر حظاً، إذ استشهد فلسطيني من منتظري المساعدات في دير البلح، بينما ارتكب الاحتلال مجزرة عائلية جديدة في النصيرات، حيث استشهد 7 من عائلة “أبو العيش” بينهم 4 أطفال وسيدة نتيجة استهداف خيمتهم بواسطة مسيّرة إسرائيلية. كما سقط جرحى آخرون في قصف طال نازحين في شارع العشرين داخل المخيم.
أما جنوب القطاع، فقد كان مسرحاً لاستهداف متكرر لمنتظري المساعدات. ففي شمال رفح، قُتل 7 فلسطينيين بالرصاص الحي أثناء انتظارهم المساعدات، في إطار ما يصفه أهالي غزة بسياسة “التجويع بالقصف”.
ويأتي ذلك في ظل ما تُسمى بـ”مؤسسة غزة للإغاثة الإنسانية” التي أنشأتها إسرائيل بدعم أمريكي منذ مايو الماضي لتوزيع المساعدات بعيداً عن إشراف الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، وهي آلية مرفوضة أممياً.
وفي خان يونس، استشهد فلسطينيان وأصيب آخرون جراء استهداف تجمع مدني في ما يُعرف بـ”الحي الياباني”.
هذه التطورات تأتي في ظل خطة أقرّتها الحكومة الإسرائيلية في 8 أغسطس/آب الماضي، قدّمها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وتنص على إعادة احتلال القطاع بالكامل بشكل تدريجي يبدأ بمدينة غزة.
الخطة تقوم على تهجير سكان المدينة نحو الجنوب، ثم تطويقها وشن عمليات توغل أوسع داخل الأحياء السكنية، وهو ما تؤكده كثافة القصف والعمليات البرية الأخيرة.
بحسب المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، خلّفت الحرب منذ أكتوبر حتى الآن 64,231 شهيداً و161,583 جريحاً، معظمهم من الأطفال والنساء، إضافة إلى أكثر من 9 آلاف مفقود، بينما يعيش مئات الآلاف نازحين وسط ظروف مجاعة أودت بحياة 370 شخصاً بينهم 131 طفلاً.
ورغم أوامر محكمة العدل الدولية والنداءات المتكررة لوقف الإبادة، تواصل إسرائيل، بدعم أمريكي، ارتكاب المجازر اليومية بحق الفلسطينيين.















