ضغوط أمريكية على NBA لإنهاء شراكتها مع الإمارات بسبب حرب السودان

تصاعدت الضغوط الحقوقية والسياسية على رابطة الدوري الأمريكي لكرة السلة للمحترفين NBA لإنهاء شراكاتها التجارية مع الإمارات، وسط اتهامات لأبوظبي باستخدام الرياضة لتحسين صورتها الدولية والتغطية على اتهامات بدعم قوات الدعم السريع المتورطة في انتهاكات واسعة خلال الحرب الدائرة في السودان.
وقبل انطلاق نهائيات الدوري الأمريكي لكرة السلة للمحترفين، جدد مدافعون عن حقوق الإنسان، إلى جانب عضو الكونغرس الأمريكي الديمقراطي جيم ماكغفرن، الدعوات الموجهة إلى إدارة الدوري لقطع علاقاتها مع الإمارات، معتبرين أن استمرار هذه الشراكات يمنح أبوظبي منصة عالمية لصرف الأنظار عن دورها في النزاع السوداني.
وتأتي الحملة على خلفية صفقات رعاية واسعة أبرمتها NBA خلال السنوات الأخيرة مع جهات إماراتية، بينها اتفاق مع دائرة السياحة في أبوظبي عام 2021، وصفقة رعاية مع طيران الإمارات عام 2024، شملت حضور العلامة التجارية الإماراتية في بطولات الدوري وفعالياته الكبرى.
وقال ماكغفرن خلال مؤتمر صحفي إن الجماهير يجب أن تعرف أن الأموال المرتبطة بالرياضة قد تكون مرتبطة بأزمات إنسانية، مضيفاً: “يجب أن يعلم المشجعون أن الرياضة التي يستمتعون بها تغذي جرائم ضد الإنسانية. يجب أن يعلموا أن رابطة كرة السلة الأمريكية تستثمر في الإمارات، والإمارات تستثمر في الفظائع المرتكبة في السودان”.
ووصف عضو الكونغرس هذه الممارسات بأنها نموذج لما يعرف بـ”تبييض السمعة عبر الرياضة”، قائلاً إن بعض الحكومات تستخدم بريق الأحداث الرياضية العالمية للتغطية على سجلها في ملفات حقوق الإنسان.
وتتهم منظمات حقوقية الإمارات بتقديم دعم مالي ولوجستي وتدريبي لقوات الدعم السريع في السودان، التي تواجه اتهامات بارتكاب انتهاكات واسعة ضد المدنيين خلال الحرب المستمرة منذ سنوات.
وتنفي أبوظبي هذه الاتهامات، رغم تقارير وتحقيقات تحدثت عن أدلة تشمل تتبع رحلات وشحنات وأسلحة وشهادات مرتبطة بساحات القتال.
وأشار ماكغفرن، الذي يشغل منصب الرئيس المشارك للجنة توم لانتوس لحقوق الإنسان، إلى أنه وجه رسالة إلى رابطة NBA بشأن القضية، لكنه تلقى رداً عاماً يؤكد التزام الرابطة بتوجيهات وزارة الخارجية الأمريكية في الدول التي تعمل بها.
وقال إن الهدف هو دفع الرابطة إلى استخدام نفوذها للضغط على الإمارات من أجل وقف أي ارتباط بالانتهاكات في السودان، مضيفاً: “نحن نعلم أنكم قادرون على ذلك، وسوف تستفيد سمعتكم وضميركم من ذلك”.
وتشمل الشراكة بين NBA وأبوظبي تنظيم مباريات قبل الموسم في الإمارات، وفعاليات بمشاركة اللاعبين، وبرامج للشباب، إلى جانب اختيار أبوظبي شريكاً سياحياً رسمياً للدوري في مناطق عدة بينها أوروبا والشرق الأوسط وشمال إفريقيا والصين.
كما توسعت الاتفاقيات لاحقاً لتشمل إنشاء أكاديمية عالمية تابعة للرابطة في أبوظبي.
أما صفقة طيران الإمارات، فتضمنت تغيير اسم بطولة الدوري خلال الموسم إلى “كأس الإمارات NBA”، ووضع شعار الشركة على ملابس الحكام، ولافتات الملاعب، إضافة إلى حقوق رعاية وبث محتوى الدوري على متن الرحلات الجوية.
وقال جون بريندرغاست، المسؤول السابق في البيت الأبيض والمؤسس المشارك لمنظمة “ذا سنتري” للتحقيقات، إن شراكات NBA وWNBA مع الإمارات وضعت الرابطتين على تماس مباشر مع واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم.
وأضاف أن قيمة العوائد الإعلانية المرتبطة بهذه الشراكات قد تصل إلى مئات الملايين من الدولارات، معتبراً أن الأموال لا يجب أن تتقدم على الاعتبارات الأخلاقية.
بدورها قالت نعمت أحمدي، رئيسة مجموعة عمل نساء دارفور، إن الإمارات هي الطرف الأكثر احتياجاً لهذه الشراكة بسبب رغبتها في تعزيز صورتها عالمياً.
وأضافت: “لا تحتاج رابطة كرة السلة الأمريكية للمحترفين إلى الإمارات. الإمارات هي التي تحتاج إلى رابطة كرة السلة الأمريكية للمحترفين”.
واعتبر ناشطون أن تجربة إنهاء شراكات رياضية سابقة تحت ضغط الجماهير، مثل بعض حملات الرعاية المثيرة للجدل في كرة القدم الأوروبية، تظهر إمكانية تغيير مواقف المؤسسات الرياضية الكبرى.















