قطر: إنشاء خط ساخن بين واشنطن وطهران ضروري لمنع عرقلة إعادة فتح مضيق هرمز

قال رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن ال ثاني إن إنشاء خط ساخن بين الولايات المتحدة وإيران ضروري لمنع جهات متمرّدة من عرقلة إعادة فتح مضيق هرمز، متوقعًا أن تستأنف قطر إنتاج الغاز الطبيعي المسال بشكل طبيعي “في غضون أسابيع قليلة”.
وأكد الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني لصحيفة فايننشال تايمز البريطانية، أن الخط الساخن الذي اتفقت عليه الأطراف المتحاربة خلال محادثاتها في سويسرا، ضروري لمواجهة “المعلومات المضللة” وضمان التنسيق أثناء إزالة الألغام من هذا الممر البحري الحيوي.
وأوضح أن أحد التحديات يتمثل في أن “أي شخص يريد فقط العبث” يمكنه استخدام اتصالات الشحن لتحذير السفن بالقول: “عودوا أدراجكم، سنطلق النار، نحن الحرس الثوري الإيراني”.
وقال الشيخ محمد، وهو أحد أبرز الوسطاء لوقف الحرب مع إيران: “هذا ما نتلقاه أحيانًا”، وأضاف: “لذلك فإن هدف الخط الساخن هو التأكد من أن أي سفينة تتلقى أي نوع من التهديد يتم التحقق من الأمر عبر إيران… والسماح للسفينة بالمرور بأمان”.
وأضاف عند سؤاله عن احتمال وجود انقسامات داخل الجمهورية الإسلامية بشأن الاتفاق: “سيكون هناك دائمًا أشخاص لا يعجبهم الاتفاق، وسيكون هناك أشخاص سيحاولون تخريبه. هذا يحدث في أي نوع من النزاعات ومع أي طرف”.
وتعتبر عملية إعادة فتح المضيق محورًا أساسيًا في الاتفاق المؤقت الذي وقعته الأطراف المتحاربة الأسبوع الماضي، وكذلك في آمال الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتخفيف أزمة الطاقة العالمية.
وقال الشيخ محمد إن قطر، وهي ثاني أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، والتي تعرضت منشآتها لهجمات إيرانية في الأسابيع الأولى من الحرب، بدأت بالفعل في تجهيز ناقلاتها بعد توقيع الأطراف المتحاربة مذكرة تفاهم الأسبوع الماضي.
وأضاف: “في غضون أسابيع قليلة، سيعود الإنتاج إلى طبيعته، باستثناء المنشأة المتضررة”، وتابع: “لقد حشدت فرقنا بالفعل منذ بضعة أسابيع، وتستعد قطر للطاقة لعودة العمليات إلى طبيعتها في أسرع وقت ممكن بمجرد أن تعود الأوضاع في المضيق إلى طبيعتها”.
وتتوقع قطر، التي توسطت إلى جانب باكستان في محادثات رفيعة المستوى بين الولايات المتحدة وإيران في سويسرا يوم الأحد، أن تبدأ حركة الشحن في المضيق بالعودة إلى طبيعتها خلال الأسابيع الأولى من الاتفاق، لكن الشيخ محمد حذر من أن شركة قطر للطاقة، المملوكة للدولة، لن ترفع حالة القوة القاهرة إلا “عندما ترى الشركة أنها عالجت جميع القضايا، وأن التشغيل أصبح آمنًا”.
وكانت قطر للطاقة قد علقت انتاجها من الغاز بعد أربعة أيام من شن الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، وذلك عقب هجوم بطائرة مسيّرة على منشأة رأس لفان الضخمة للغاز الطبيعي المسال، ثم أعلنت حالة القوة القاهرة لعملائها، وقالت إن خطط زيادة الطاقة الإنتاجية في حقل الشمال الضخم من سبعة وسبعين مليون طن إلى مائة وستة وعشرين مليون طن سنويًا بحلول عام 2027 ستتأخر أيضًا.
وألحقت صواريخ أُطلقت في هجوم إيراني آخر على رأس لفان في مارس أضرارًا جسيمة بمنشآت تنتج نحو سبعة عشرة في المئة من الغاز الطبيعي المسال، وقالت قطر للطاقة إن إصلاح هذه الأضرار قد يستغرق ما يصل إلى خمس سنوات.
وأدّى إغلاق إيران لمضيق هرمز إلى جعل قطر غير قادرة إلى حد كبير على إرسال ناقلاتها عبر هذا الممر المائي الحيوي، حالها في ذلك حال غيرها من منتجي الطاقة في الخليج، رغم أن قطر سلّمت بعض شحنات الغاز الطبيعي المسال إلى باكستان، بتنسيق بين إسلام آباد وطهران.
وكان من المفترض أن تعيد إيران فتح المضيق تدريجيًا، من دون فرض رسوم عبور على السفن، فور توقيعها مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة الأسبوع الماضي، على أن تتم إزالة الألغام خلال أول ثلاثين يومًا من تمديد وقف إطلاق النار، لكن الحرس الثوري الإيراني قال يوم السبت إنه يغلق الممر المائي مجددًا ردًا على الضربات الإسرائيلية ضد وكيله الرئيسي، جماعة حزب الله المسلحة في لبنان، ما يسلط الضوء على هشاشة الاتفاق المؤقت.
وقال الشيخ محمد إن المضيق ظل مفتوحًا، مضيفًا أنه عندما تحقق الوسطاء من الأمر مع مسؤولين إيرانيين، قيل لهم إنه لم يصدر أي أمر بإغلاقه.
وأضاف أن التوقعات كانت تشير إلى أن تعود حركة الشحن عبر المضيق إلى مستويات ما قبل الحرب في اليوم الثلاثين من مذكرة التفاهم، مع إقراره بأن “استعادة الثقة من جديد ستستغرق وقتًا”، وقال: “لا يمكن أن تعود الأمور إلى طبيعتها في يوم واحد، وسيتطلب ذلك الكثير من الجهد”.
ووافقت الولايات المتحدة وإيران بموجب شروط مذكرة التفاهم، على تمديد وقف إطلاق النار الذي بدأ في الثامن من ابريل لمدة ستين يومًا والبدء في محادثات نووية، وتقوم قطر وباكستان الآن بالوساطة بين إدارة ترامب وطهران للتوصل إلى تسوية نهائية، تشمل اتفاقًا بشأن البرنامج النووي الإيراني.















