سي بي إس نيوز: قادة السعودية وإسرائيل يطرحون رؤيتين متباينتين أمام ترامب بشأن الحرب مع إيران

كشفت شبكة سي بي إس نيوز أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يواجه ضغوطًا متباينة من اثنين من أبرز حلفاء واشنطن في الشرق الأوسط، السعودية وإسرائيل، بشأن مسار الحرب المستمرة مع إيران، في وقت تدخل فيه المواجهة شهرها السادس من دون تحقيق حسم عسكري أو التوصل إلى تسوية دبلوماسية.

وأفاد التقرير بأن الحرب، التي توقع ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بدايتها أن تستمر بين أربعة وستة أسابيع، تجاوزت تلك التقديرات، بينما تواصل الإدارة الأمريكية مراجعة خياراتها العسكرية والسياسية، بما في ذلك مستقبل نحو 50 ألف جندي أمريكي ينتشرون في أنحاء المنطقة.

وأوضح التقرير أن نتنياهو استعرض خلال اجتماعه مع ترامب في المكتب البيضاوي ثلاثة مسارات محتملة للتعامل مع إيران. ويتمثل الخيار الأول في التوصل إلى اتفاق قابل للتنفيذ يركز على إزالة المواد النووية الإيرانية، بينما يقوم الخيار الثاني على تشديد الحصار والضغوط الاقتصادية، أما الخيار الثالث فيتضمن تكثيف الضربات العسكرية مع التركيز على استهداف طرق الإمداد البرية.

ونقلت الشبكة عن مسؤول إسرائيلي كبير قوله إن المسؤولين الإسرائيليين لاحظوا أن ترامب تعامل مع الملف الإيراني خلال الاجتماع بأسلوب “جاد وسريري”، في إشارة إلى مقاربة تركز على الحسابات العملية أكثر من الاعتبارات السياسية.

وأشار التقرير إلى أن العلاقات بين واشنطن وتل أبيب شهدت في الأسابيع الأخيرة مؤشرات على تباين في المواقف، بعدما انتقد أعضاء في الائتلاف الحكومي الإسرائيلي الاتفاق الدبلوماسي الذي قاده نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس مع إيران، فيما دعا فانس إسرائيل إلى عدم الاعتقاد بأنها قادرة على معالجة جميع تهديداتها الأمنية عبر القوة العسكرية وحدها.

كما سبق لترامب أن دعا نتنياهو إلى اعتماد “نهج أكثر لينًا” في التعامل مع حزب الله، بحسب التقرير، الأمر الذي دفع رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى تجنب الظهور بمظهر الساعي إلى دفع الإدارة الأمريكية نحو مزيد من التصعيد.

وفي محاولة لتفسير التقديرات السابقة بشأن مدة الحرب، أوضح مسؤول إسرائيلي أن الحديث عن فترة تتراوح بين أربعة وستة أسابيع كان يقصد به فقط المرحلة الأكثر كثافة من العمليات العسكرية، وليس الحرب بأكملها.

وأضاف أن إسرائيل امتنعت منذ استئناف العمليات العسكرية الأمريكية هذا الشهر عن تنفيذ ضربات مباشرة داخل إيران، لكنها تحتفظ بحق الرد إذا تعرضت لهجوم جديد.

وعقد نتنياهو سلسلة اجتماعات في واشنطن شملت وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، ووكيل وزارة الدفاع لشؤون السياسات إلبريدج كولبي، إضافة إلى المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، كما التقى عدداً من أعضاء مجلس الشيوخ المعروفين بمواقفهم المتشددة تجاه إيران، بينهم الجمهوريون توم كوتون، وتيد كروز، وتيم شيهي، والديمقراطي جون فيترمان.

وفي المقابل، قدمت السعودية رؤية مختلفة للإدارة الأمريكية خلال لقاءات أجراها وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان مع ترامب ونائبه جيه دي فانس، حيث نقل تقدير المملكة بأن إيران تسعى إلى تعزيز أوراقها التفاوضية من خلال تصعيد العمليات عبر حلفائها الإقليميين.

وبحسب التقرير، ترى الرياض أن أبرز أدوات الضغط الإيرانية تتمثل في جماعة الحوثيين في اليمن والفصائل المسلحة في العراق، وهو ما يدفعها إلى التركيز على احتواء التصعيد ومنع اتساع رقعة الحرب.

وأكد البيت الأبيض عقد لقاء قصير بين ترامب ووزير الدفاع السعودي، دون الكشف عن تفاصيل المحادثات.

وأشار التقرير إلى أن السعودية شاركت، وفق ما أوردته الشبكة، في ضربات استهدفت فصائل مدعومة من إيران داخل العراق، كما نفذت عمليات ضد الحوثيين بعد هجمات استهدفت البنية التحتية السعودية، ووصفت تلك العمليات بأنها إجراءات دفاعية.

وفي المقابل، أعلنت فصائل عراقية مدعومة من إيران أن الضربات المشتركة أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 20 شخصًا، بينهم مستشارون عسكريون إيرانيون، وهي معلومات لم يتسن التحقق منها بصورة مستقلة.

وأضاف التقرير أن القيادة السعودية تخشى أن يؤدي استمرار التصعيد إلى توسيع دائرة الحرب وزيادة مخاطر المواجهة الإقليمية، مشيرًا إلى أن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان يشعران بالقلق من احتمال اندفاع إسرائيل نحو مزيد من العمليات العسكرية.

كما تناول التقرير التطورات في البحر الأحمر، حيث أفاد بأن الحوثيين أعلنوا حصارًا بحريًا على السعودية بعد استهداف ناقلة نفط، الأمر الذي دفع عدداً من السفن إلى تغيير مساراتها بعيدًا عن مضيق باب المندب.

وفي المسار الدبلوماسي، ذكر التقرير أن إيران رفضت مقترحًا أوليًا قدمته سلطنة عمان لإعادة فتح مضيق هرمز، رغم جهود أمريكية شارك فيها المبعوث ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر ونائب الرئيس جيه دي فانس للتوصل إلى تفاهمات تهدف إلى تهدئة الوضع.

وأشار مسؤول إسرائيلي إلى أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يُعد من الشخصيات التي يمكن إجراء محادثات معها، واصفًا إياه بأنه “واقعي لكنه ليس معتدلاً”، معتبراً أن العقوبات الاقتصادية قد تدفع التيار البراغماتي داخل إيران إلى تفضيل الحلول الدبلوماسية.

وفي المقابل، أوضح التقرير أن نتنياهو لا يزال يرى أن تغيير النظام الإيراني يمثل الهدف النهائي، عبر تهيئة الظروف لحدوث انتفاضة داخلية، بينما يواصل ترامب تفضيل خيار التفاوض مع القيادة الإيرانية، وهو ما يعكس اختلافًا واضحًا في الرؤية بين الجانبين.

ونقلت الشبكة عن مسؤولين أمريكيين أن تقديرات أجهزة الاستخبارات لا تشير إلى أن استمرار القصف العسكري وحده سيؤدي إلى إسقاط النظام الإيراني، في حين طلبت وزارة الدفاع الأمريكية تمويلاً طارئًا بقيمة 67 مليار دولار لتغطية نفقات العمليات العسكرية وإعادة بناء مخزون الذخائر، وسط استمرار التوتر في مضيق هرمز وبقاء الملف النووي الإيراني دون تسوية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى