استاذ علاقات دولية يكشف فضيحة الدعم الخليجي لإسرائيل

قال أستاذ العلاقات الدولية في واشنطن، الدكتور عصام صيام، إن ما كان يُنظر إليه يومًا على أنه “مستحيل سياسي” أصبح اليوم واقعًا ملموسًا، تؤكده تقارير صحفية غربية وإسرائيلية حديثة.

فقد كشفت سبعة تقارير صادرة هذا الأسبوع عن وسائل إعلام أمريكية وأوروبية وإسرائيلية عن قيام الإمارات والبحرين بتزويد إسرائيل بخمس شحنات من الأسلحة، تهدف بشكل مباشر لدعم الحرب المستمرة ضد الفلسطينيين في قطاع غزة.

وأوضح صيام في تصريح خاص لصحيفة أخبار الأردن الإلكترونية أن إحدى هاتين الدولتين، وهي الإمارات، التي تمتلك علاقات “فوق الدافئة” مع الاحتلال الإسرائيلي، لجأت إلى استيراد شحنة ذخائر حية من إسبانيا بعد رفض مدريد تزويد الاحتلال بها.

وأكد صيام أن الإمارات أعادت تصدير هذه الذخائر إلى إسرائيل بالقيمة نفسها، في خطوة لم يكن هدفها الربح المادي بقدر ما كان هدفها تلبية حاجة الجيش الإسرائيلي في عملياته البرية ضد غزة، في مسعى للقضاء على حركة حماس، وفق ما نقلت صحيفة هآرتس الإسرائيلية، التي وصفت الإمارات بأنها الأكثر حماسًا لاستمرار الحرب، متماشية مع ما تعتبره “عداء تاريخيًا للإسلام السياسي”.

وأضاف صيام أن هذه التقارير كشفت أيضًا عن تحويل البحرين والإمارات نحو 40 مليار دولار إلى البنك المركزي الإسرائيلي. وخصصت 10 مليارات منها كهبة لدعم المجهود الحربي الإسرائيلي ضد قطاع غزة، بينما وُضعت المبالغ المتبقية على شكل وديعة مالية لدى المصرف الإسرائيلي، في خطوة تعكس عمق الدعم المالي والاستراتيجي الذي توفره الدولتان للجيش الإسرائيلي.

وأشار صيام إلى أن هذه العمليات لا تقتصر على الدعم المالي فقط، بل تشمل أيضًا توفير الإمدادات العسكرية بشكل مباشر، ما يجعل الإمارات والبحرين شركاء رئيسيين في استمرار العمليات العسكرية في غزة.

وأضاف أن هذه الخطوات تأتي في سياق سياسات التطبيع، التي مكّنت الدول الخليجية من بناء علاقات استراتيجية مع تل أبيب على حساب التضامن العربي والفلسطيني، وتجاوزت الحواجز التقليدية في دعم الاحتلال.

وحذر صيام من أن استمرار هذا النوع من الدعم الخليجي لإسرائيل قد يزيد من تعقيد الصراع في المنطقة ويطيل أمد الحرب في غزة، مؤكدًا أن مثل هذه الخطوات “تثبت تورطًا مباشرًا في ما يمكن وصفه بأنه دعم لحرب إبادة”، وهو ما يثير تساؤلات حول الالتزامات القانونية والسياسية لهذه الدول تجاه القانون الدولي وحقوق الإنسان.

كما بيّن أن تقارير وسائل الإعلام الغربية والإسرائيلية عززت من مصداقية هذه المعلومات، مشيرًا إلى أن الكشف عن تفاصيل شحنات الأسلحة والتحويلات المالية يؤكد الدور الفاعل للإمارات والبحرين في تأمين موارد الاحتلال، سواء على الصعيد العسكري أو المالي، ما يجعل موقفهما محور اهتمام الرأي العام الدولي والإقليمي.

وبحسب صيام، فإن هذه التطورات تؤكد التحول في ميزان القوى في المنطقة، حيث أصبح دعم إسرائيل من قبل بعض الدول العربية رسميًا وعلنيًا، ما يعكس تغييرات جذرية في العلاقات الإقليمية والسياسات التقليدية تجاه القضية الفلسطينية، ويطرح تساؤلات حول مستقبل أي جهود عربية لحل النزاع في غزة ووقف العمليات العسكرية الإسرائيلية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى