صناعة الأسلحة الإسبانية توسع نفوذها في الخليج بصفقات مع السعودية والإمارات

توسع صناعة الأسلحة الإسبانية نفوذها في منطقة الخليج العربي بصفقات مع كل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وسط تطلع مدريد للمزيد من بناء العلاقات الاقتصادي.
ورأت وسائل إعلام إسبانية أن هذه الشراكة تعكس توجهاً أوسع نحو مواءمة الأهداف الاقتصادية والأمنية لدول الخليج مع الخبرة التكنولوجية لإسبانيا، لا سيما في القطاع البحري.
وتؤدي صناعة الدفاع الإسبانية دور الشريك الأساسي لدول الخليج، مثل السعودية والإمارات، الساعية لتحديث أساطيلها البحرية وتعزيز قدراتها الدفاعية المحلية.
في 18 ديسمبر، أعلنت مجموعة EDGE الإماراتية العملاقة وشركة Indra Sistemas الإسبانية الرائدة في أنظمة الدفاع وتكنولوجيا المعلومات عن تأسيس مشروع مشترك يُسمى PULSE، مخصص لتصميم وتصنيع أنظمة رادار متقدمة.
قبل أيام من ذلك، وقعت الشركة السعودية للصناعات العسكرية (SAMI) عقداً جديداً مع Navantia الإسبانية لتوريد ثلاث طرادات إضافية من طراز Avante 2200، وهي نفس الطرادات التي دخلت الخدمة في القوات البحرية الملكية السعودية (RSNF).
وتُبرز هذه الاتفاقيات قدرة إسبانيا على الاستفادة من خبراتها التكنولوجية المتقدمة، خصوصاً في القطاع البحري، لتحقيق الأهداف الدفاعية الطموحة لدول الخليج، بما يتماشى مع رؤى هذه الدول لتعزيز التصنيع المحلي، التنويع الاقتصادي، ودفع الابتكار.
وتحتل استراتيجيات التحديث والتنويع الاقتصادي موقعاً محورياً في الشراكة بين السعودية وإسبانيا.
وقال فؤاد شاهبازوف، المحلل السياسي المقيم في باكو، إن “أحد الأهداف الأساسية لرؤية 2030 هو توطين أكثر من 50% من الإنفاق العسكري للمملكة بحلول عام 2030.”
بموجب رؤية 2030، أطلقت المملكة خطة تحديث طال انتظارها لأسطولها البحري، الذي لطالما ركز تاريخياً على الكم أكثر من الكيف، من خلال التركيز على شراء السفن بدلاً من تطوير القدرات التشغيلية وتحسين الجاهزية القتالية.
بحلول عام 2024، بلغ عدد أفراد الأسطول البحري السعودي 13,500 فرد و3,000 عنصر من مشاة البحرية، يعملون على 15 سفينة قتالية رئيسية بحمولة إجمالية تبلغ 39,500 طن، مقارنة بالإمارات التي تشغل سفناً قتالية بحمولة أقل من 8,500 طن.
ويأتي شراء الطرادات Avante 2200 من إسبانيا كجزء من خطة تحديث الأسطول واستبدال السفن القديمة من فئة المدينة.
وستنضم ثلاثة طرادات جديدة إلى الأسطول، ليصل العدد الإجمالي إلى ثماني سفن ضمن مشروع “سروات” الموقع بين الرياض وNavantia عام 2018.
وسيبدأ بناء أول طراد هذا العام، ومن المتوقع تسليم آخر وحدة بحلول عام 2028.
وتماشياً مع طموحات المملكة لتوطين صناعة بناء السفن، يتضمن العقد برنامج تدريب لأكثر من 100 مهندس سعودي، وتصنيع أجزاء محلية للطراد الثالث.
قال شاهبازوف: “يدعم هذا الاتفاق الهدف من خلال التخطيط لبناء الطرادين الثاني والثالث داخل السعودية، مما يعزز خبرات التصنيع المحلي ونقل التكنولوجيا.”
كما ستنقل Navantia حقوق الملكية الفكرية لتصميم Avante 2200 إلى الهيئة العامة للصناعات العسكرية (GAMI)، ما يتيح إنتاج طرادات مستقبلية داخل المملكة وإمكانية تصديرها للأسواق الدولية.
وستشرف الشراكة بين SAMI وNavantia على تركيب واختبار نظام إدارة القتال “حازم”، وهو أول نظام يُنتج محلياً في السعودية لهذه السفن.
قال شاهبازوف:“تدعم أنظمة الرادار المتقدمة والصواريخ والقدرات متعددة المهام العمليات العسكرية والمهام الإنسانية، مما يعكس نهج السعودية المتنوع لمواجهة التحديات الأمنية.”
ورغم هذه الجهود، ما زالت القوات البحرية الملكية السعودية بعيدة عن تحقيق الجاهزية التشغيلية المثلى، حيث تواجه تحديات مستمرة في مجالات التدريب والاندماج والجاهزية القتالية.
وبينما تركز السعودية على التوسع البحري والتحديث، تتبنى الإمارات نهجاً مختلفاً يعتمد على تطوير قطاع بناء السفن المحلي وتقديم فرص تدريب مكثفة.
وبفضل موقعها الاستراتيجي كمركز لوجستي بحري ومبادرات قيادتها، بدأت أحواض بناء السفن الإماراتية تصنيع السفن قبل نظيرتها السعودية بنحو عامين.
حالياً، تمتلك الإمارات ما لا يقل عن 24 شركة لبناء السفن، ثلثاها لديها خبرة في إنتاج السفن العسكرية والتجارية.
وقد اكتسبت هذه الشركات خبرات إضافية من خلال استثماراتها في أحواض بناء السفن الأوروبية.
وقد استثمرت أبوظبي موارد كبيرة في تطوير أسطولها البحري وبرامج السفن السطحية غير المأهولة، إضافة إلى البحوث والتطوير، ما يمنحها سيطرة أكبر على إنتاج السفن البحرية وتنمية الكوادر الماهرة.
وتأمل القيادة الإماراتية أن تعوض هذه الجهود قلة عدد السفن القتالية المأهولة في البلاد.















