قضية مانشستر سيتي أمام الحسم وقد تؤثر في علاقات بريطانيا بالإمارات

تقترب واحدة من أكبر القضايا القانونية في تاريخ كرة القدم الإنجليزية من مرحلة حاسمة، لكن تداعياتها المحتملة قد تتجاوز ملاعب الدوري الإنجليزي إلى مستوى العلاقات السياسية والاستثمارية بين بريطانيا والإمارات، في ظل ارتباط نادي مانشستر سيتي مباشرة باستثمارات أبوظبي وبصورة الإمارات الدولية.

وينتظر مانشستر سيتي قرار اللجنة المستقلة المكلفة بالنظر في أكثر من مئة اتهام يتعلق بانتهاكات مزعومة للقواعد المالية للدوري الإنجليزي الممتاز، وهي القضية التي أحيل إليها النادي في فبراير/شباط 2023، فيما انتهت جلسات الاستماع المستقلة في ديسمبر/كانون الأول 2024، من دون صدور حكم حتى الآن. ويواصل النادي نفي ارتكاب أي مخالفات.

وتحدث الرئيس التنفيذي للدوري الإنجليزي، ريتشارد ماسترز، خلال الأيام الماضية عن تفهمه لحالة الإحباط من التأخير، معترفاً بأن صدور القرار استغرق وقتاً أطول مما كان متوقعاً، من دون تحديد موعد لإعلان الحكم.

لكن ما يجعل القضية أكثر حساسية هو أن مانشستر سيتي لم يعد مجرد نادٍ لكرة القدم. فمنذ استحواذ الشيخ منصور بن زايد آل نهيان عليه عام 2008، تحول النادي إلى أحد أبرز رموز الاستثمار الإماراتي في بريطانيا، وإلى واجهة عالمية للقوة الناعمة لأبوظبي.

ووفق تقرير نشرته بلومبيرغ، حذر مسؤولون إماراتيون من أن صدور نتيجة سلبية بحق النادي قد يلحق ضرراً بالعلاقات الثنائية التي شهدت تقارباً جديداً خلال الأشهر الأخيرة، في وقت تحاول فيه حكومة رئيس الوزراء البريطاني آندي برنهام جذب مزيد من الاستثمارات الخليجية إلى الاقتصاد البريطاني.

وكان برنهام عمدة لمانشستر لسنوات قبل توليه رئاسة الحكومة في يوليو/تموز الماضي، وتحدث في أول اتصال رسمي له مع رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان عن الأثر الذي أحدثته الاستثمارات الإماراتية في المدينة.

وأكدت الحكومة البريطانية في بيان رسمي عقب الاتصال أن برنهام شكر الرئيس الإماراتي على استثمارات بلاده في مانشستر، وناقش معه تعزيز التعاون في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتجارة والاستثمار.

وهنا تصبح قضية مانشستر سيتي أكثر من نزاع قانوني بين نادٍ ومنظومة الدوري الإنجليزي.

فأي عقوبة قاسية، إذا انتهت اللجنة المستقلة إلى إدانة النادي، قد تتحول إلى قضية سياسية حساسة بالنسبة لأبوظبي، خصوصاً أن مانشستر سيتي يمثل أحد أنجح الاستثمارات الإماراتية خارج المنطقة.

وفي المقابل، تجد الحكومة البريطانية نفسها في موقف دقيق، إذ تسعى إلى تأكيد استقلالية المؤسسات والقواعد الرياضية، بينما تحتاج في الوقت نفسه إلى الحفاظ على ثقة المستثمرين الإماراتيين.

ولا تملك الحكومة البريطانية، من الناحية الرسمية، سلطة التدخل في قرار اللجنة المستقلة. لكن ذلك لا يمنع أن تمتد الآثار السياسية للقرار إلى خارج كرة القدم، خصوصاً إذا اعتبرت أبوظبي أن العقوبة استهدفت رمزاً استثمارياً وسياسياً يتجاوز النادي نفسه.

وتبرز حساسية الملف في ظل توسع الحضور الإماراتي في مانشستر. فإلى جانب النادي، شاركت شركات مرتبطة بأبوظبي في مشروعات لإعادة تطوير شرق المدينة، بينما تحول ملعب الاتحاد والمنطقة المحيطة به إلى مركز اقتصادي وترفيهي واسع.

ويواصل مانشستر سيتي نفسه تنفيذ مشروع تطوير كبير لملعب الاتحاد ومنشآته، بقيمة تقارب 300 مليون جنيه إسترليني، يتضمن رفع الطاقة الاستيعابية إلى أكثر من 60 ألف متفرج، إلى جانب فندق ومتحف ومتاجر ومنطقة ترفيهية جديدة.

وتكشف هذه الاستثمارات لماذا يمكن لقضية رياضية أن تتحول إلى مصدر قلق دبلوماسي. فمانشستر سيتي أصبح جزءاً من العلاقة الاقتصادية بين المدينتين والدولتين، وأحد أبرز الأمثلة على قدرة الاستثمار الرياضي على فتح أبواب أوسع أمام النفوذ الاقتصادي والسياسي.

وفي حال صدور حكم ضد النادي، تبقى العقوبات المحتملة مفتوحة على نطاق واسع، وفقاً لما تقرره اللجنة والقواعد المعمول بها، وقد تتراوح بين عقوبات مالية وخصم نقاط، بينما تبقى السيناريوهات الأشد قسوة مرتبطة بطبيعة المخالفات التي قد تثبتها اللجنة.

وفي المقابل، فإن تبرئة النادي أو إسقاط جزء كبير من الاتهامات ستمنح مانشستر سيتي وأبوظبي انتصاراً مهماً بعد سنوات من المعركة القانونية، وقد تنهي واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في تاريخ الدوري الإنجليزي.

لكن التأخير الطويل نفسه أصبح جزءاً من الأزمة، إذ بدأت القضية تلقي بظلالها على مواسم متتالية، بينما يدخل النادي مرحلة جديدة بقيادة المدرب إنزو ماريسكا، بعد انتهاء حقبة بيب غوارديولا، وسط تغييرات واسعة في الفريق.

وبينما يبقى القرار في يد لجنة مستقلة، فإن نتيجته قد تختبر قدرة لندن وأبوظبي على الفصل بين الرياضة والسياسة والاستثمار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى