“رايتس ووتش” تكشف فضائع قوات الحوثي و السعودية بحق المهاجرين الإثيوبيين

قالت منظمة “هيومن رايتس ووتش” إن قوات الحوثي طردت قسرا آلاف المهاجرين الإثيوبيين من شمال اليمن في أبريل/نيسان 2020 متذرّعة بفيروس “كورونا”، ما أدى إلى مقتل العشرات وإجبارهم على النزوح إلى الحدود السعودية.

وأوضحت “رايتس ووتش” أن حرس الحدود في السعودية أطلق النار على المهاجرين الفارين، ما أسفر عن مقتل العشرات، بينما فر مئات الناجين إلى منطقة حدودية جبلية.

وأفاد مهاجرون إثيوبيون لـ”هيومن رايتس ووتش” بأنه “بعد أن تقطعت بهم السبل أياما دون طعام أو ماء، سمحت السلطات السعودية للمئات بدخول البلاد، لكنها احتجزتهم تعسفيا في منشآت غير صحية وسيئة دون أن يستطيعوا الطعن قانونيا في احتجازهم أو ترحيلهم المحتمل إلى إثيوبيا”.

وأشاروا إلى أنه “ربما لا يزال المئات، بمن فيهم الأطفال، عالقين في المنطقة الجبلية الحدودية”.

وقالت نادية هاردمان، باحثة في شؤون حقوق اللاجئين والمهاجرين في هيومن رايتس ووتش: “التجاهل القاتل الذي أظهرته قوات الحوثي و السعودية تجاه المدنيين أثناء النزاع المسلح في اليمن تَكرّر في أبريل/نيسان مع المهاجرين الإثيوبيين على الحدود اليمنية السعودية.

وطالبت وكالات “الأمم المتحدة” بالتدخل للتصدي للتهديدات المباشرة التي يتعرض لها المهاجرون الإثيوبيون والضغط لمحاسبة المسؤولين عن عمليات القتل والانتهاكات الأخرى”.

ولفتت المنظمة إلى أنها في يونيو/حزيران ويوليو/تموز، قابلت 19 مهاجرا إثيوبيا، بينهم 13 رجلا وأربع نساء وفتاتان، وهم حاليا في السعودية أو إثيوبيا.

وقال مهاجرون لـ هيومن رايتس ووتش إنه في 16 أبريل/نيسان أو نحو ذلك، اعتقلت قوات الحوثي بزي عسكري أخضر بقسوة بالغة آلاف الإثيوبيين في الغار، وهي قرية يقطن فيها بشكل غير رسمي المهاجرون في محافظة صعدة، وأجبرتهم على ركوب شاحنات صغيرة واقتادتهم إلى الحدود السعودية ، واستخدمت الأسلحة الصغيرة والخفيفة لإطلاق النار على أي شخص حاول الفرار”.

وقال شهود إن مقاتلي الحوثي صرخوا قائلين إن المهاجرين “يحملون فيروس كورونا” وعليهم مغادرة الغار خلال ساعات.

وقالت امرأة إثيوبية: “أثارت [قوات الحوثي] الفوضى. كان الوقت مبكرا في الصباح [يوم 16 أبريل/نيسان] وطلبوا منا المغادرة في غضون ساعتين. غادر معظم الناس، لكنني بقيت. لكن بعد ساعتين، بدأوا بإطلاق الرصاص والصواريخ – رأيت شخصين يقتلان”.

وأضافت امرأة أخرى، كانت حامل وتسافر مع طفلها الصغير، إن قوات الحوثي كانت تستخدم “صواريخ” لإخلاء المنطقة.

وتابعت “كان هناك الكثير من جنود الحوثيين. كان هناك أكثر من 50 شاحنة. كانوا يطلقون قذيفة هاون يضعونها على الأرض فتنطلق. بدأ الجميع بالهروب. ركضت مع مجموعة من 45 شخصا – وقتل 40 شخصا في مجموعتي. نجا خمسة منا فقط. لم يكونوا يطلقون الرصاص، فقط قذائف الهاون هذه”.

وقالت المنظمة إن 12 من المهاجرين الذين قابلتهم شهدوا عمليات قتل لمهاجرين أو شاهدوا جثثهم، لكن لم يتسنَّ تحديد عدد القتلى.

وأشارت المنظمة إلى أنها راجعت صور الأقمار الصناعية المسجلة مباشرة قبل الهجوم المزعوم وأثناءه وبعده، ولاحظت تدميرا واسع النطاق لأكثر من 300 خيمة ومنزل بما يتوافق مع روايات الشهود.

وبمجرد أن اقترب المهاجرون على مسافة تتراوح من 100 إلى 200 متر من الحدود، بدأ حرس الحدود في السعودية بالزي الرمادي والبني الفاتح بإطلاق النار عليهم بما وصفه شهود بقذائف الهاون وقاذفات الصواريخ، في وقت ردت قوات الحوثي بإطلاق النار على حرس الحدود السعوديين وعلى أي مهاجر حاول الهروب من فوضى القتال عائدا إلى اليمن.

وتمكن العديد من المهاجرين من الفرار إلى مجرى نهر بالقرب من الجبال حيث لجأوا لمدة وصلت لخمس ليال.

وذكر المهاجرون أن بعضهم استسلم وآخرين عثر عليهم حرس الحدود في السعودية بعد أن تخطوا قوات الحوثي .

وقالوا: “أخذنا حرس الحدود إلى معسكر يبعد 15 دقيقة عبر الحدود السعودية لعدة ساعات”.

وقابلت هيومن رايتس ووتش ستة رجال إثيوبيين محتجزين حاليا في جازان، وامرأة في “مركز الشميسي” للاحتجاز شرق جدة، وست نساء وفتيات إثيوبيات رُحّلن مؤخرا إلى إثيوبيا في مركز للحجر الصحي في أديس أبابا، احتُجِزوا جميعا في البداية في الداير ثم في مركز احتجاز في جازان.

وصفوا جميعا بشكل متطابق ظروف الاحتجاز السيئة، بما في ذلك الاكتظاظ، والمراحيض المسدودة والطافحة، ونقص الأسرة والبطانيات، ونقص الرعاية الطبية بما في ذلك رعاية ما قبل الولادة للحوامل، وعدم كفاية الطعام والماء، والمراحيض السيئة

كما وصفوا مشاكل جلدية خطيرة قالوا إنها ناجمة عن الظروف غير الصحية.

وقال ثلاثة رجال إن الحراس ضربوهم لشكواهم من الظروف.

وأكدت صور ومقاطع فيديو لمحتجزين في الداير ومركز احتجاز في جازان روايات الشهود، بما في ذلك مقطع فيديو يُظهر مئات النساء محتشدات في مياه قذرة تصل حتى الكاحل وهن يصرخن ويبكين.

ودعت المنظمة الحقوقية سلطات الحوثيين إلى التحقيق مع القادة والمقاتلين المسؤولين عن القتل والطرد القسري وغيرها من الانتهاكات ضد المهاجرين الإثيوبيين في محيط الغار، ومعاقبتهم بشكل مناسب.

كما طالبت الحكومة السعودية بالتحقيق مع مسؤولي حرس الحدود المسؤولين عن إطلاق النار غير القانوني على المهاجرين الإثيوبيين بالقرب من المنطقة الحدودية ومحاكمتهم بإنصاف.

ودعت السلطات السعودية أيضا لإنهاء الاحتجاز التعسفي والمسيء لآلاف المهاجرين الإثيوبيين الذين عانوا أيضًا من قوات الحوثي ، وإطلاق سراح الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات وأن تُحسّن الأوضاع في مراكز الاحتجاز على الفور.

اقرأ المزيد/ قصف للتحالف السعودي يقتل مهاجرين أفارقة في اليمن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى