سلام: الدولة لن تتهاون في محاسبة المتورطين بشحنة المتفجرات

فرضت قضية الشحنة الكبيرة من المواد المتفجرة التي تم ضبطها عند حاجز ضهر البيدر، نفسها بقوة على المشهد السياسي والأمني في لبنان، وسط تساؤلات واسعة تدور حول الخلفيات الحقيقية لهذه العملية، والجهة المستهدفة، والهوية الكاملة للقوى أو الأفراد الذين يقفون وراء تخطيط وتنفيذ هذه الخطوة الخطيرة.
وفي أول رد رسمي واضح ومباشر على هذه التطورات، شدد رئيس الحكومة نواف سلام على موقف حازم لا يحتمل اللبس، مؤكداً أن الدولة لن تتهاون تحت أي ظرف من الظروف في كشف كافة ملابسات هذه القضية الجسيمة، ومحاسبة جميع الأشخاص المتورطين فيها بشكل كامل وعادل.
وأكد سلام في بيان له عبر منصة إكس، اليوم الاثنين، أن عملية التحقيق يجب أن تقود إلى الحقيقة كاملة وواضحة، بعيداً عن أي شكل من أشكال التهاون أو التغاضي الذي قد يعيق سير العدالة ويمنع الوصول إلى المجرمين الحقيقيين.
ووضح رئيس الحكومة أن الشاحنة التي تم إيقافها قبل أيام كانت متجهة من منطقة البقاع نحو منطقة بيروت الكبرى، مشيراً إلى أنها كانت تحمل مئات الكيلوغرامات من المواد المتفجرة، ومن بينها مادة «C4» الشديدة الانفجار والتي تُعد من أخطر أنواع المتفجرات المستخدمة عالمياً.
وبدأ سلام تفهمه العميق لقلق المواطنين اللبنانيين إزاء مثل هذه الأحداث، مذكّراً بأن هذه المادة بالتحديد استُخدمت سابقاً في عدد من عمليات الاغتيال السياسي التي شهدتها الساحة اللبنانية خلال تاريخها الحديث، مما يزيد من خطورة وجودها.
وأكد أن الحكومة ستواصل متابعة التحقيقات بكل جدية وكفاءة لكشف هوية جميع المتورطين، وتحديد المخططات الكاملة وأهداف الجهة التي وقفت وراء هذه الشحنة، وإحالتهم فوراً إلى القضاء لمحاكمتهم وفق القانون.
وشدد سلام على ضرورة التعامل بحزم شديد مع أي سلاح خارج إطار الشرعية الرسمية للدولة، سواء كان ذلك في حيازته الشخصي، أو نقله بين المناطق، أو استخدامه بأي شكل من الأشكال، معتبراً ذلك انتهاكاً صريحاً للسيادة الوطنية.
وتعود تفاصيل هذه القضية إلى مساء الخميس الماضي، حين اشتبه عناصر حاجز ضهر البيدر التابع لقوى الأمن الداخلي بسيارة «فان» من نوع «دودج»، وبعد إجراء تفتيش دقيق لها أوقفوا شخصين كانا على متنها.
وقامت القوات الأمنية بضبط نحو 250 كيلوغراماً من مادة «TNT»، بالإضافة إلى 250 كيلوغراماً من مادة «C4»، إضافة إلى كرات حديدية صغيرة ومسامير، وهي مكونات تشير بوضوح إلى تصميم عبوة ناسفة كبيرة.
وأثارت هذه الكمية الهائلة من المتفجرات تساؤلات كبيرة حول الغاية الحقيقية من نقلها إلى بيروت، خصوصاً أن التحقيقات الأولية أشارت إلى أن الموقوفين اعترفا بأنهما كُلّفا بنقل الشحنة من بعلبك إلى الضاحية الجنوبية.
وذكرت المعلومات الأمنية أن آلية النقل المعروفة بـ«البريد الميت» هي التي تم اتباعها، وهي تقوم على إيصال المواد إلى نقطة محددة دون تواصل مباشر بين الناقل والجهة التي ستتسلمها لضمان إخفاء الهوية.
وأقرّ الموقوفان بانتمائهما إلى حزب الله، وأفادا بأن المتفجرات تعود للحزب، وأن شخصاً يُعرف باسم «ساجد»، ويُقال إنه مسؤول في منطقة البقاع، هو من سلمه الشحنة لنقلها إلى الضاحية الجنوبية.
وكان من المفترض تسليم الشحنة إلى شخص يُعرف باسم «ذو الفقار»، ولا تزال التحقيقات تعمل حالياً على تحديد الهوية الحقيقية للشخصين والتحقق من دورهما بدقة.
كما تسعى الجهات المختصة لكشف ما إذا كانت هناك جهات أخرى شاركت في تجهيز الشحنة أو نقلها، فضلاً عن تحديد الغاية النهائية منها بشكل قاطع.
وأعاد هذا الحادث فتح النقاش السياسي الحاد حول سلاح حزب الله وأنشطته الأمنية خارج إطار الدولة، في ضوء قرارات الحكومة الصادرة في الثاني من مارس الماضي.
وارتفعت المطالبات بالتعامل مع القضية بجدية عالية، واستكمال التحقيقات دون أي إبطاء، وكشف جميع المسؤولين عن الشحنة، من الذين تولوا نقلها إلى الذين خططوا لها.
وزادت المخاوف مع انتشار تسريبات أوروبية تحدثت عن عمليات يُحضّر لها حزب الله بإيعاز من الحرس الثوري الإيراني لاستهداف مسؤولين لبنانيين كبار.
ورغم خطورة هذه المعلومات، إلا أنها تبقى في إطار ما أُثير إعلامياً ولا يمكن اعتبارها وقائع مثبتة دون أدلة ونتائج تحقيقات تؤكدها، لكن تزامنها مع ضبط الشحنة أضاف قلقاً كبيراً.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار الوطن الخليجية.















