أبوظبي تواصل تنفيذ مشاريعها الثقافية الكبرى وتستعد لافتتاح متحف غوغنهايم

تواصل أبوظبي تنفيذ خططها الرامية إلى ترسيخ مكانتها كمركز ثقافي عالمي، مع استعدادها لافتتاح متحف غوغنهايم أبوظبي في 11 ديسمبر المقبل، في خطوة تمثل محطة بارزة ضمن مشروع ثقافي متكامل يجري تطويره منذ سنوات، رغم ما شهدته المنطقة من اضطرابات أمنية وسياسية خلال الفترة الماضية.
ويأتي افتتاح المتحف، الذي صممه المعماري العالمي فرانك جيري، بعد ما يقارب عقدين من التخطيط والتطوير، ليشكل إضافة جديدة إلى الحي الثقافي في جزيرة السعديات، الذي يضم عدداً من المؤسسات والمتاحف العالمية ويعد أحد أبرز المشاريع الثقافية في المنطقة.
ويعكس استمرار تنفيذ المشروع تمسك أبوظبي باستراتيجيتها طويلة الأمد في الاستثمار بالقطاع الثقافي، رغم التحديات التي فرضتها التطورات الإقليمية، بما في ذلك التوترات العسكرية وتعطل حركة السفر في بعض الفترات، وهي ظروف دفعت العديد من المؤسسات الثقافية في المنطقة إلى تأجيل فعالياتها أو إعادة جدولة برامجها.
ويشهد الربع الأخير من العام الجاري سلسلة من الفعاليات الدولية التي تستضيفها الإمارة، حيث ينطلق معرض فريز أبوظبي في منارة السعديات خلال نوفمبر، يليه سباق جائزة أبوظبي الكبرى للفورمولا 1 مطلع ديسمبر، ثم أسبوع أبوظبي المالي وقمة أبوظبي الثقافية، قبل افتتاح متحف غوغنهايم في اليوم التالي لاختتام تلك الفعاليات.
ومن المتوقع أن تسهم هذه الأنشطة في تنشيط قطاعات السياحة والفنادق والنقل والخدمات اللوجستية، إلى جانب استقطاب الفنانين وجامعي الأعمال الفنية والمستثمرين والباحثين والمهتمين بالشأن الثقافي من مختلف أنحاء العالم.
ويأتي افتتاح متحف غوغنهايم بعد افتتاح متحف التاريخ الطبيعي ومتحف زايد الوطني خلال العام الماضي، لينضما إلى متحف اللوفر أبوظبي وعدد من المؤسسات الثقافية والفنية الأخرى في جزيرة السعديات، في إطار مشروع يهدف إلى إنشاء واحدة من أكبر المناطق الثقافية المتكاملة على مستوى العالم.
وسيركز المتحف الجديد على عرض أعمال الفن الحديث والمعاصر، من خلال مجموعات تضم أعمالاً لفنانين عالميين إلى جانب أعمال لفنانين من العالم العربي وأفريقيا وآسيا، بما يعكس رؤية تقوم على إبراز الروابط الثقافية بين مختلف الحضارات وإعادة قراءة تاريخ الفن من منظور أكثر شمولاً.
ويضم الحي الثقافي في السعديات ممراً يربط بين المتاحف والمؤسسات الثقافية المختلفة، بما يتيح للزوار الانتقال بين مرافق تعرض التاريخ والتراث والفنون والعلوم والتجارب الرقمية في مساحة متكاملة.
وتسعى أبوظبي، من خلال هذه المشاريع، إلى تقديم نموذج ثقافي يعكس موقعها الجغرافي بوصفها نقطة التقاء بين الشرق والغرب، ويعزز دورها كمركز للحوار الثقافي وتبادل الخبرات الفنية، في وقت تشهد فيه المنطقة تحديات سياسية وأمنية متواصلة.
ويرى القائمون على هذه المشاريع أن المؤسسات الثقافية يمكن أن تسهم في تقديم صورة أوسع عن المنطقة، من خلال التركيز على التاريخ المشترك والتنوع الحضاري، بعيداً عن اقتصار الاهتمام الدولي على الصراعات والأزمات.
ولا يقتصر البرنامج الثقافي في أبوظبي على المشاريع الحالية، إذ تعمل الإمارة على تنفيذ دار الفنون في أبوظبي، المقرر افتتاحها عام 2030 بجوار الحي الثقافي في السعديات، لتكون مركزاً رئيسياً للفنون الأدائية، بما يشمل عروض الأوبرا والباليه والمسرح والموسيقى الأوركسترالية وغيرها من الفنون الحية.
ويعد هذا المشروع أحد آخر التصاميم التي وضعها المعماري فرانك جيري، ومن المتوقع أن يسهم في توسيع البنية التحتية الثقافية في العاصمة الإماراتية، واستقطاب المزيد من الإنتاجات الفنية العالمية.
وتتطلب هذه المشاريع استثمارات طويلة الأجل وسنوات من التخطيط والبناء وجمع المقتنيات وإعداد البرامج الفنية، وهو ما يجعلها أقل تأثراً بالتغيرات السياسية قصيرة المدى، مع استمرار العمل على تطويرها وفق الجداول الزمنية المحددة.
وتواصل المؤسسات الثقافية في أبوظبي تطوير برامجها وإطلاق مبادرات جديدة لدعم الفنانين والمبدعين، إلى جانب توسيع الشراكات مع المؤسسات الثقافية الدولية، بما يعزز مكانة الإمارة على خريطة الفنون العالمية.















