اتهامات للأردن باختراق هواتف صحافيات و حقوقيين باستخدام بيغاسوس

كشف تحقيق استقصائي مشترك أجرته منظمة “فرونت لاين ديفندرز” الحقوقية و”سيتيزن لاب”، وهو مختبر متعدد التخصصات مقره في “كلية مونك للشؤون العالمية والسياسة العامة” في “جامعة تورنتو” ، عن ضحايا جدد في الأردن لبرمجية التجسس الإسرائيلية “بيغاسوس”، التي طورتها شركة البرمجة والهايتِك الإسرائيلية “إن إس أو”، بين أغسطس/آب عام 2019 وديسمبر/كانون الأول عام 2021.

ويظهر التحقيق أن هواتف صحافيين وناشطين حقوقيين في فلسطين والأردن والبحرين تعرضت للاختراق باستخدام برنامج التجسس الإسرائيلي بيغاسوس.

ويؤكد أن عمليات الاختراق مستمرة رغم الضجة الكبيرة التي أثارها الكشف عن عمليات تجسس في معظم دول العالم.

وطال الاختراق المدافع عن حقوق الإنسان والناشط في مجال مكافحة الفساد والعضو في الحراك الأردني ــ وهي حركة احتجاجية شعبية في مجال العدالة الاجتماعية تدعو إلى الإصلاح وحقوق الإنسان ــ أحمد النعيمات ، والذي فرضت قوات الأمن الأردنية حظر سفر عليه كما مُنع من العمل منذ العام 2018.

كما استهدف المحامي في مجال حقوق الإنسان والعضو في الفريق القانوني الذي يتولى الدفاع عن نقابة المعلمين الأردنيين، مالك أبو عرابي.

وشمل أيضاً المدافعة عن حقوق الإنسان والمدربة المتخصصة في التحقيقات الاستقصائية والكتابة الصحافية سهير جرادات، وهي عضوة سابقة في مجلس نقابة الصحافيين الأردنيين، وعضوة في اللجنة التنفيذية لـ”الاتحاد الدولي للصحافيين” في بروكسل.

وطال الاختراق أيضاً مدافعة عن حقوق الإنسان وصحافية أردنية، اختارت عدم الكشف عن هويتها بسبب الأخطار التي قد تواجهها.

وأفاد التقرير بأن التحقيق الجنائي لهواتف الأشخاص الأربعة حدّد اثنين من مشغلي “بيغاسوس” يرجح أنهما وكالتان تتبعان للحكومة الأردنية، وهما: “منسف” MANSAF النشطة منذ ديسمبر/كانون الأول عام 2018، و”بلاك أيريس” BLACKIRIS النشطة منذ ديسمبر/كانون الأول عام 2020 على الأقل.

وأكد أن المتضررين كلهم هم من المدافعين عن حقوق الإنسان الذين يعملون ضد الفساد في الأردن.

واستندت نتائج تقرير اليوم الثلاثاء إلى تقارير سابقة من “فرونت لاين ديفندرز” رصدت استهداف عدد من الأجهزة المحمولة الخاصة بمدافعين عن حقوق الإنسان ببرمجية التجسس الإسرائيلية “بيغاسوس”، وبينهم المحامية والمدافعة عن حقوق الإنسان الأردنية هالة عاهد ذيب.

ودقق مختبر الأمن التابع لـ”منظمة العفو الدولية” (أمنستي) في النتائج.

وأظهر التقرير أن اثنين من المخترقين (الأهداف الأربعة) في الأردن استهدفا برسائل نصية “إس إم إس” تضمنت روابط تابعة لـ”بيغاسوس” ترتبط بمجموعة من أسماء النطاقات ذات الموضوعات الأردنية.

وأكد أن واحداً من الأجهزة، وهو من طراز “آيفون”، استهدف بنجاح في 5 ديسمبر/كانون الأول عام 2021، ما يشير إلى أن برمجيات الشركة الإسرائيلية “أن إس أو” ظلت نشطة على هواتف شركة “آبل”، حتى بعد إقدام الأخيرة على مقاضاتها وتحذير الأشخاص المستهدفين في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2021.

ووفقاً للتقرير، تلقت جرادات وأبو عرابي رسائل نصية تضمنت روابط لمواقع إلكترونية تابعة لـ”بيغاسوس”.

وبينت نتيجة مسح الإنترنت الذي أجراه الخبراء تطابق هذه المواقع مع خوادم البرمجية الإسرائيلية، وكلها سجلت بواسطة “دريم هوست” Dreamhost، وهي إحدى أبرز استضافات الويب الأجنبية.

ولاحظ الباحثون إنشاء بنية أساسية مختلفة لعملاء “بيغاسوس” مع مزودي خدمة استضافة مختلفين.

وقال المدير التنفيذي في “فرونت لاين ديفندرز”، أندرو أندرسون، في التقرير: “يُظهر هذا البحث أن المدافعين عن حقوق الإنسان الذين يقومون بعمل شرعي وسلمي لا يزالون مستهدفين من قبل السلطات المحلية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ببرامج تجسس تدخلية بشكل كبير، ولها تأثير رهيب ليس فقط على الأفراد، ولكن على أصدقائهم وعائلاتهم”.

إلى ذلك، دعت “فرونت لاين ديفندرز” السلطات الأردنية إلى “الكف عن مضايقة المدافعين عن حقوق الإنسان من خلال المراقبة الرقمية وغيرها من الوسائل”.

وطالبت شركة “آبل” بـ”اتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لتحديد برامج التجسس وتنبيه المتأثرين بها”، وحثت شركة “دريم هوست” على “فرض إجراءات أكثر فاعلية لمنع إساءة استخدام (بيغاسوس) والبرمجيات المشابهة”.

كما طالبت المنظمة الحقوقية، ومقرها دبلن، بأن تفرض الدول فوراً تعليق بيع تكنولوجيات المراقبة إلى حين وضع إطار قانوني يتطلب من شركات التكنولوجيا الالتزام بحقوق الإنسان، فضلاً عن آليات لمحاسبتها على آثارها السلبية.

يذكر أن المدافعين عن حقوق الإنسان في الأردن يعملون في بيئة مقيدة ومعادية. منذ عام 2011، اندلعت موجات من الاحتجاجات الشعبية مع تزايد الإحباط بسبب الفساد الحكومي واتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء.

وأكدت التحقيقات الدولية الأخيرة، كجزء من تسريبات وثائق “باندورا”، الشكوك حول الفساد على أعلى المستويات في الدولة.

واستجابة للاحتجاج الشعبي، اتخذت السلطات إجراءات أكثر صرامة لقمع الناشطين. ويعد استخدام “بيغاسوس” جزءاً من الإجراءات المعززة بالتكنولوجيا التي تتخذ ضد المدافعين عن حقوق الإنسان.

في مارس/آذار عام 2020، أعلنت الحكومة الأردنية حالة الطوارئ استجابة لجائحة “كوفيد-19″، ومنحت رئيس الوزراء سلطات واسعة للحكم بإصدار القوانين مباشرة والحد من الحقوق الأساسية.

تعهد رئيس الوزراء عمر الرزاز بتنفيذ هذه السياسة “في أضيق الحدود”، لكن السلطات استغلت إجراءات الطوارئ في ما بعد لتقييد الحقوق الأساسية تعسفياً، بما فيها حرية التعبير والتجمع.

ولاحقاً استخدمت السلطات النظام القانوني لاستهداف وحل نقابة المعلمين الأردنيين. خلال الشهر نفسه، قبض على عشرات الناشطين من منازلهم.

يسمح برنامج “بيغاسوس”، إذا اخترق الهاتف الذكي، بالوصول إلى الرسائل والصور وجهات الاتصال وحتى الاستماع إلى اتصالات مالكه.

وتصرّ مجموعة “إن إس أو” على أنّ برامجها مخصّصة فقط للحصول على معلومات استخبارية لمحاربة شبكات إجرامية وإرهابية.

وكان قد كشف العام الماضي عن استخدام حكومات ودول برمجية “بيغاسوس” في التجسس على ما لا يقل عن 180 صحافياً و600 شخصية سياسية و85 ناشطاً حقوقياً و65 صاحب شركة في دول عدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
الوطن الخليجية