السعودية لحلفائها في لبنان :ممنوع الاعتراض على قرار ” إعدام ” الحريري

زار الرئيس اللبناني ميشال عون، صباح اليوم السبت، دار الفتوى، حيث التقى مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، وتداولا الأوضاع الراهنة والتطورات الأخيرة، في لقاء سبقه أمس خلوة بين دريان ورئيس الوزراء نجيب ميقاتي، الذي أكد بعده أن لا مقاطعة سنية للانتخابات.
وأكد عون للمفتي دريان الدور الذي تلعبه الطائفة السنية في المحافظة على وحدة لبنان وتنوعه السياسي، وأهمية المشاركة مع سائر مكونات لبنان في الحياة الوطنية والسياسية، والاستحقاقات التي ترسم مستقبل لبنان وأبنائه.
وشدد عون على أن “لبنان اليوم بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى تعاضد أبنائه والتفافهم حول دولتهم والمؤسسات الدستورية كافة”، مؤكداً أهمية التعاون بين جميع الأطراف والمكونات للخروج من الأزمة الراهنة، ولافتاً إلى “أننا نقوم بجميع التحضيرات اللازمة لإجراء الانتخابات في مواعيدها، وأنه لا يجد أي سبب لتأجيلها”.
هذه المرة حسبتها الرياض جيداً، بإبلاغها كل من يعنيهم الأمر أنه ممنوع الاعتراض على قرار إعدام الحريري، أو التضامن مع من كان يطلق عليه دريان ضمانة لبنان.
وممنوع أن يخرج نهاد مشنوق آخر، من دار الفتوى، ويصرح بـ«أننا لسنا قطيع غنم وتحكمنا انتخابات لا مبايعات»، كما بعد خطف رئيس الحكومة السابق في الرياض عام 2017.
وممنوع أيضاً أن يقاطع السنة الانتخابات لنزع أي ذريعة تؤدي للدعوة إلى إرجائها تحت عنوان فقدان الميثاقية.
عملياً، تريد الرياض، سريعاً، طي مرحلة سعد الحريري وأن يطوي النسيان الرجل، وعلى الجميع التفرّغ للمرحلة المقبلة.
الأمر السعودي حالياً هو ” إلى الانتخابات در “، مع درجة كبرى من التوتير تحت شعار ” نزع سلاح حزب الله”.
وقد بدأ ذلك بالفعل بما سمي ” المبادرة الخليجية ” التي أعادت إحياء القرار 1559.
أمر التوتير يأتي بالتزامن مع مؤشرات من فيينا حول احتمالات كبيرة للتوصل إلى اتفاق أميركي – إيراني في شباط المقبل، بعد مفاوضات نجحت طهران في إجبار واشنطن على أن تنحصر بالملف النووي فقط.
فيما كان الأميركيون وحلفاؤهم الإسرائيليون والسعوديون والإماراتيون يرغبون بأن يشمل الـ” ديل ” برامج الصواريخ الدقيقة، واليمن، وما يسمّونه ” أذرع ط إيران في المنطقة، وفي مقدمها المقاومة في لبنان.
بهذا المعنى، فإن إزاحة الحريري تأتي في سياق استراتيجية التوتير هذه باتت الساحة خالية أمام سمير جعجع الذي تدغدغه أحلام الرئاسة، لـ” تزعيمه ” على مجلس النواب المقبل، بعدما أدى كل ما عليه ليصبح الحصان الوحيد الذي تراهن عليه الرياض.
و تآمر على الحريري حد إخراجه نهائياً من الحلبة، وقدم في كمين الطيونة أوراق اعتماده كالرجل الوحيد القادر على مواجهة حزب الله.
كان لبنان أمام تطور سياسي لافت أمس الجمعة، مع إعلان بهاء الحريري (الشقيق الأكبر لسعد) أنه سيواصل مسيرة والده رئيس الوزراء المغتال رفيق الحريري، وسوف يخوض معركة استرداد الوطن واستراد سيادة لبنان من محتليها، مؤكداً أنه سيكون في لبنان قريباً.
واعتبر مراقبون أن بهاء يقدم نفسه كمرشح طبيعي لملء الفراغ الذي تركه انسحاب شقيقه، وأنه وجّه رسائل واضحة في اتجاهات مختلفة، حيث سعى لإظهار قدرته على قيادة السنة لطمأنة أوساط سنية كثيرة ظهر عليها الارتباك بعد قرار شقيقه، وحرص على إظهار أنه ضد حزب الله الذي وصفه بالمحتل دون ذكر اسمه.
ويقول المراقبون إن الرسالة الأساسية من وراء هذا الإعلان موجهة إلى السعودية، ومفادها أنه لن يقبل بالتعايش مع حزب الله والتغطية على سيطرته على لبنان عبر التسويات غير المتكافئة كما فعل شقيقه، لكنهم استبعدوا أن تكون هذه الرسالة كافية بالنسبة إلى الرياض كي تراهن على بهاء الحريري الذي عاش على هامش السياسة ويريد أن يدخلها بقوة دون أن يفهم التعقيدات القائمة في لبنان، وهي تعقيدات لا تحتاج إلى الكثير من الكلام بقدر ما تحتاج إلى فهم طبيعة الأزمة.
وقالت مصادر لبنانية مطّلعة إن أحد أسباب عدم المراهنة على بهاء هو ما وصفه مقربون من دوائر القرار السعودية بأنه مندفع وإن الأمير عبدالله بن عبدالعزيز نائب الملك في حينه كان يميل إلى تهدئة الموقف خصوصا مع سوريا التي كانت تحتل لبنان يوم اغتيال الحريري الأب.
وكانت القيادة السعودية قد راهنت على الابن الثاني سعد الحريري بعد اغتيال الحريري الأب عام 2005 بحكم علاقات خاصة لسعد مع الأسرة المالكة وخصوصا مع الأمير عبدالعزيز بن فهد الذي كان يدير مكتب أبيه العاهل السعودي الراحل فهد بن عبدالعزيز.
وشن مناصرو سعد الحريري أمس هجوماً كبيراً على بهاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، متهمين إياه بخيانة شقيقه ووالده معاً، وأن “من ليس وفياً لشقيقه لن يكون وفياً لبلده”.
كما اعتبروا أن بهاء قد يكون السبب وراء تعليق سعد مشاركته في الحياة السياسية، مؤكدين أن الشخص الوحيد الذي يمثلهم هو سعد، وهو موقف كان لافتاً أيضاً صدوره عن شخصيات سياسية عدة في “تيار المستقبل”.















