السعودية تطلق تحالفاً بحرياً متعدد الجنسيات بمشاركة 15 دولة

أعلنت المملكة العربية السعودية دخول تحالفها البحري متعدد الجنسيات مرحلة التفعيل، بعدما وقعت 15 دولة بياناً مشتركاً لإنشاء التحالف الهادف إلى حماية الملاحة والتجارة الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن ومضيق باب المندب.
وقالت وزارة الدفاع السعودية إن 15 دولة وقعت البيان المشترك، فيما استكملت 13 دولة إجراءاتها الوطنية ووقعت ميثاق التحالف وأعلنت انضمامها رسمياً.
وذكرت الوزارة أن اجتماعاً تخطيطياً عقد في جدة الخميس، في خطوة وصفتها بأنها أساسية للانتقال من مرحلة التأسيس إلى التفعيل المؤسسي والعملياتي.
وأكدت أن بقية الدول المشاركة تواصل استكمال إجراءاتها الوطنية اللازمة للانضمام، بما يعني أن هيكل التحالف قد يتوسع خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع استمرار التهديدات التي تواجه السفن التجارية وناقلات الطاقة في المنطقة.
وعيّنت الرياض الأدميرال السعودي عبد الله بن سالم الشهري قائداً للتحالف، فيما أعلنت أن منصب نائب القائد سيكون من نصيب باكستان، في إشارة إلى الدور العسكري المتنامي لإسلام آباد في ترتيبات الأمن الإقليمي الجديدة.
وكانت السعودية قد أعلنت في السادس من أغسطس تعيين الشهري لقيادة التحالف المكلف بحماية حرية الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن.
وتأتي الخطوة السعودية في توقيت بالغ الحساسية، بعدما تحولت الممرات البحرية المحيطة بشبه الجزيرة العربية إلى واحدة من أبرز ساحات الصراع الإقليمي.
وتحاول الرياض من خلال التحالف الجديد بناء قدرة جماعية لحماية طرق التجارة والطاقة، بدلاً من الاعتماد الكامل على القوات الأمريكية والغربية الموجودة في المنطقة.
ويأتي ذلك بالتوازي مع اتفاق الدفاع المشترك الذي أبرمته السعودية مع تركيا وباكستان في مكة الأسبوع الماضي، والذي يعكس اتجاهاً نحو توسيع شبكة الشراكات العسكرية السعودية خارج الأطر التقليدية.
وتضم الترتيبات البحرية الجديدة دولاً من الخليج والشرق الأوسط والقرن الأفريقي وآسيا، بما في ذلك السعودية وباكستان وتركيا ومصر والأردن وقطر والكويت والبحرين وبنغلاديش وجيبوتي والصومال والسودان واليمن، وفق ما أوردته مصادر إعلامية بشأن الدول المشاركة.
وكانت السعودية قد أعلنت في 30 يوليو إنشاء التحالف بهدف حماية حرية الملاحة والتجارة وإمدادات الطاقة في باب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن.
ويكتسب باب المندب أهمية خاصة باعتباره حلقة وصل بحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن والمحيط الهندي، فيما يمثل البحر الأحمر طريقاً رئيسياً للتجارة بين آسيا وأوروبا.
ويتزامن الإعلان السعودي مع تحرك أمريكي لتعزيز وجوده البحري في المنطقة، في ظل استمرار الحرب مع إيران وتزايد الضغوط على البحرية الأمريكية.
وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة تستعد لإرسال حاملة الطائرات “يو إس إس جورج واشنطن” إلى الشرق الأوسط لتحل محل حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن”، في إطار انتشار مخطط له. وأكدت مصادر أمريكية أن مجموعة جورج واشنطن تتجه بالفعل نحو المنطقة.
ويأتي ذلك فيما أمضت لينكولن أكثر من 260 يوماً في البحر، وسط تقارير عن تراجع الروح المعنوية وظهور مشكلات تتعلق بالإمدادات والصيانة والصحة النفسية لأفراد طاقمها.
ونفت القيادة المركزية الأمريكية تقارير تحدثت عن مقتل سبعة من أفراد البحرية على متن الحاملة، مؤكدة أن هذه التقارير “كاذبة”، كما نفت وقوع وفيات على متن السفينة، وقالت إن بحاراً سقط في البحر في 3 أغسطس وتم إنقاذه سريعاً.
ودافع وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث عن أوضاع طاقم لينكولن، ووصف التقارير المتعلقة بتدهور الظروف على متن الحاملة بأنها “مضللة تماماً”.
لكن تقارير صحفية عسكرية أشارت إلى ضغوط متزايدة على الطاقم نتيجة طول فترة الانتشار، بينما طالب مشرعون أمريكيون بإجابات بشأن أوضاع البحارة.
وذكر السيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنتال في رسالة إلى وزير الدفاع ووزير البحرية أن تقارير تحدثت عن نقص بعض الإمدادات، ومشكلات في المياه والسباكة، ومخاوف تتعلق بالصحة النفسية والسلامة، إضافة إلى اضطرابات في نظام البريد.
ورغم نفي البنتاغون وجود أزمة بحجم ما ورد في بعض التقارير، فإن قرار إرسال جورج واشنطن إلى المنطقة يعكس في حد ذاته حجم الضغط الواقع على الأسطول الأمريكي، الذي يواصل العمل على أكثر من جبهة في وقت واحد. وأكدت تقارير أمريكية أن عملية استبدال لينكولن مقررة مسبقاً وليست، رسمياً، نتيجة مباشرة للتقارير المتعلقة بظروف الطاقم.
ويضع هذا التطور التحالف السعودي الجديد أمام اختبار مبكر، إذ لا يتعلق الأمر فقط بتشكيل إطار سياسي وعسكري، وإنما بقدرته على توفير حماية فعلية للملاحة في منطقة تتقاطع فيها الحرب الأمريكية الإيرانية مع التوترات في اليمن وتهديدات الحوثيين للممرات البحرية.
كما يكشف تزامن التحالف السعودي مع تعزيز الانتشار الأمريكي عن تحول أوسع في الحسابات الأمنية الخليجية، حيث تسعى الرياض إلى بناء قدرات وتحالفات إقليمية أكثر استقلالاً، مع استمرار الاعتماد على القوة الأمريكية كعنصر رئيسي في معادلة الردع.
وتشير هذه التطورات مجتمعة إلى أن البحر الأحمر وباب المندب لم يعودا مجرد ممرين تجاريين، بل تحولا إلى جزء أساسي من إعادة تشكيل الخريطة الأمنية في الشرق الأوسط، فيما تحاول السعودية تثبيت نفسها لاعباً محورياً في هذه المعادلة الجديدة.















