السيسي وترامب يناقشان جهود تهدئة البحر الأحمر وسط تصاعد التوترات مع الحوثيين

بحث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأمريكي دونالد ترامب الجهود المبذولة لتهدئة التوترات في منطقة البحر الأحمر، والتي أثرت بشكل كبير على حركة الملاحة الدولية والتجارة العالمية.
وأكد بيان صادر عن الرئاسة المصرية يوم الثلاثاء أن المحادثات ركزت على الجهود الدبلوماسية لاستعادة الاستقرار الإقليمي، مما قد يكون له تأثير إيجابي على أمن الملاحة البحرية وتقليل الخسائر الاقتصادية لجميع الأطراف المعنية.
تصاعد الهجمات الحوثية وتأثيرها على التجارة العالمية
منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة حماس في أواخر عام 2023، كثّف الحوثيون، المدعومون من إيران، هجماتهم على السفن التجارية في البحر الأحمر، حيث نفذوا أكثر من 100 هجوم استهدف ناقلات النفط والسفن التجارية.
وأعلنت الجماعة اليمنية أن هذه الهجمات تأتي تضامنًا مع الفلسطينيين في قطاع غزة، لكنها أدت إلى اضطراب كبير في التجارة البحرية، مما دفع العديد من شركات الشحن إلى تغيير مسارها عبر رأس الرجاء الصالح بدلاً من المرور عبر قناة السويس، وهو ما تسبب في ارتفاع تكاليف الشحن بشكل كبير.
تسببت هذه الهجمات في رد عسكري قوي من قبل الولايات المتحدة، التي أطلقت حملة عسكرية واسعة لاعتراض الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة التي يشنها الحوثيون.
وتعد هذه العمليات واحدة من أكبر الحملات العسكرية الأمريكية في المنطقة منذ سنوات، حيث كثفت إدارة ترامب غاراتها على مواقع الحوثيين منذ 15 مارس، وفقًا لمسؤولين أمريكيين.
ترامب يحذر إيران ويدعو إلى إنهاء دعم الحوثيين
صرح الرئيس الأمريكي يوم الثلاثاء أنه ناقش مع الرئيس المصري التقدم الذي أحرزته القوات الأمريكية في مواجهة الحوثيين، محذرًا في الوقت ذاته إيران، التي تُعتبر الداعم الرئيسي للجماعة، من الاستمرار في تقديم الدعم لها.
وأوضح ترامب أن الضربات الجوية الأمريكية ضد الحوثيين جاءت ردًا على الهجمات المتكررة التي تهدد أمن الملاحة البحرية في البحر الأحمر، داعيًا المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أكثر صرامة ضد أي محاولات لزعزعة الاستقرار في المنطقة.
وفي تطور مثير للجدل، كشفت مجلة “ذا أتلانتيك” أن رسائل تمت مشاركتها بالخطأ مع أحد صحفييها في مارس/آذار الماضي تضمنت خططًا أمريكية موسعة لاستهداف الحوثيين.
ووفقًا لما نقلته المجلة، فقد وافق ترامب على خطط عسكرية في اليمن، مشيرًا إلى أن “الولايات المتحدة ستوضح لمصر وأوروبا قريبًا ما تتوقعه منهما في المقابل”، دون الكشف عن مزيد من التفاصيل حول تلك التوقعات.
مصر تدفع ثمن الأزمة الاقتصادية في البحر الأحمر
لم يتطرق البيان المصري الرسمي إلى الضربات الأمريكية ضد الحوثيين أو الرسائل المسربة، لكنه أكد على أهمية تأمين الممرات البحرية الدولية، خاصة أن الاقتصاد المصري تأثر بشكل مباشر من جراء هذه الاضطرابات.
تُعد قناة السويس أحد أهم الممرات البحرية في العالم، حيث يمر عبرها نحو 12% من التجارة العالمية. لكن منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2023، أدت الهجمات الحوثية إلى تراجع كبير في أعداد السفن التي تستخدم القناة، حيث فضلت العديد من الشركات تجنب المخاطر عبر اتخاذ طريق أطول حول القارة الأفريقية.
وفي ديسمبر/كانون الأول الماضي، صرح الرئيس السيسي بأن هذا التراجع في حركة الملاحة عبر قناة السويس كلف مصر حوالي 7 مليارات دولار من العائدات خلال عام 2024، مما يمثل ضربة كبيرة للاقتصاد المصري الذي يعتمد بشكل كبير على إيرادات القناة كمصدر رئيسي للعملة الأجنبية.
جهود دبلوماسية لاستعادة الاستقرار
في ظل هذه التطورات، تعمل مصر بالتنسيق مع الولايات المتحدة وقوى إقليمية أخرى لتهدئة الأوضاع في البحر الأحمر، حيث تأمل القاهرة في استعادة الاستقرار الذي يسمح بعودة الملاحة إلى طبيعتها في قناة السويس.
كما تسعى مصر إلى الحفاظ على توازن دبلوماسي دقيق بين جميع الأطراف المعنية، إذ تربطها علاقات استراتيجية قوية مع الولايات المتحدة، وفي الوقت ذاته، تحافظ على اتصالاتها مع إيران ودول المنطقة لضمان عدم تصاعد التوترات بشكل أكبر.
تأتي هذه التطورات في وقت حساس، حيث تواصل الولايات المتحدة تكثيف هجماتها العسكرية ضد الحوثيين، بينما تحاول مصر تجنب المزيد من التداعيات الاقتصادية الناتجة عن الأزمة.
وبينما تتجه الأنظار إلى الجهود الدبلوماسية التي قد تُبذل لحل الأزمة، يبقى السؤال مفتوحًا حول مدى فعالية هذه الجهود في احتواء التوترات ومنع تصعيد أوسع في المنطقة.















