الغارديان: أبوظبي جندت مرتزقة كولومبيين للقتال في اليمن والسودان

كشفت صحيفة الغارديان البريطانية في تقرير استقصائي جديد، أن دولة الإمارات العربية المتحدة استعانت خلال السنوات الأخيرة بمئات المرتزقة الكولومبيين عبر شركات أمنية خاصة لتنفيذ عمليات عسكرية في عدد من الدول العربية، أبرزها اليمن والسودان، في إطار ما وصفه محللون بأنه “استراتيجية خارجية موازية” تعتمد على القتال بالوكالة لتحقيق أهداف سياسية وأمنية في المنطقة.
ووفقًا للتقرير الذي نُشر الأربعاء، فإن أبوظبي اتهمت مرارًا بتسليح وتمويل قوات الدعم السريع في السودان، واستخدام شبكات تجنيد خاصة لتجنيد مقاتلين كولومبيين يحملون خبرات عسكرية سابقة، بعد توقيع عقود عمل تضمنت تدريبات ومهام ميدانية في مناطق النزاع.
إحدى هذه الشهادات جاءت على لسان المرتزق الكولومبي “كارلوس”، الذي روى للصحيفة تفاصيل رحلته قائلاً إنه غادر العاصمة بوغوتا بعد إجراء فحوص طبية وتوقيع عقد مقابل راتب شهري يبلغ 2600 دولار، قبل أن يُنقل سرًّا إلى إثيوبيا ومنها إلى قاعدة إماراتية في مدينة بوصاصو بالصومال، حيث تلقى تدريبات مكثفة بإشراف ضباط إماراتيين.
وأضاف أنه بعد أسابيع، نُقل مع مجموعة أخرى من المقاتلين إلى مدينة نيالا غربي السودان، التي أصبحت وفق التقرير “أحد مراكز الوجود الكولومبي” في البلاد.
وقال كارلوس إن مهمته تمثلت في تدريب مجندين سودانيين معظمهم من الأطفال والمراهقين على استخدام البنادق الآلية والرشاشات الثقيلة وقاذفات “آر بي جي”، قبل إرسالهم إلى الجبهات. ووصف التجربة بأنها “مروعة وغير إنسانية”، مضيفًا: “لكن هذه طبيعة الحرب التي تُدار بالأموال لا بالمبادئ”.
وأشار تقرير الغارديان إلى أن استخدام الإمارات للمرتزقة الكولومبيين ليس جديدًا، إذ سبق أن استعانت بهم في حرب اليمن ضمن التحالف الذي قادته السعودية، وجرى توثيق وجود وحدات منهم قاتلت ضد جماعة أنصار الله في عدن ومأرب والساحل الغربي.
ويرى الخبير الأمريكي في شؤون المرتزقة “شون ماكفيت” أن هذا النمط من العمليات يتيح للدول التي تموّله “قدرًا من الإنكار والمصداقية الشكلية”، إذ يمكنها التنصل من أي مسؤولية قانونية عند وقوع انتهاكات أو جرائم حرب، لأنها تُنسب إلى “شركات خاصة” لا إلى الجيوش النظامية.















