المجهر الأوروبي: شهادات حية تفضح المعايير المزدوجة للإعلام الدنماركي تجاه قطر

فشلت دعوات المقاطعة وخطاب التحريض الذي تبنته وسائل الإعلام الدنماركي تجاه دولة قطر، والذي يفتقد للمهنية والموضوعية والتدقيق اللازم في التعامل مع التغطية الإعلامية لمونديال كأس العالم 2022 .

حيث رصد المجهر الأوروبي لقضايا الشرق الأوسط، حالة انقلاب في الإعلام الدنماركي والرأي العام تجاه دولة قطر بسبب استضافتها لنهائيات كأس العالم، بما يمثل فشلاً ذريعا لادعاءات المقاطعة وحملات التحريض.

وكشف المجهر الأوروبي عن إقامة حفلاً كبيراً في العاصمة كوبنهاجن بحضور ما يزيد عن ١١ ألف شخص لمشاهدة مباريات منتخب الدانمرك في مونديال قطر فضلا عن تجمعات أخرى كبرى في عدة مدن الدنماركية.

ورصد المجهر الأوروبي حلقة في التلفزيون الدنماركي الرسمي، تضمنت مقابلات مع مواطنين دنماركيين اتهموا بلادهم والاتحاد الأوروبي بالنفاق في التعامل مع كأس العالم في قطر.

وأشار المجهر الأوروبي إلى جمع الإعلام الدنماركي ردود فعل المواطنين الدنماركيين ممن سافروا إلى قطر لمتابعة مباريات منتخبهم وباقي المنتخبات في مونديال قطر.

ونشرت صحيفة “بي تي” (B.T) الدنماركية تقريراً تلفزيونياً ومكتوباً تحت عنوان (الدنماركيون في قطر: انتقاد كأس العالم خرج عن مساره).

وأشارت الصحيفة إلى تعبير الكثير من المشجعين الدنماركيين عن إحباطهم وانتقادهم للانتقادات الموجهة لكأس العالم في قطر بما في ذلك محاولات تسييس البطولة وتجنب الحديث عن كرة القدم.

وصرح مواطن دنماركي “الجو هائج للغاية هنا (قطر). هناك دائما الكثير من النقد. الآن دعونا نركز فقط على كرة القدم ودعم المنتخب”.

وأكد أنه يعتقد أن هناك قدرًا كبيرًا من النفاق وازدواجية المعايير بشأن موقف الدنمارك تجاه قطر.

وقال “لا شك في أن قطر لا تتصرف بشكل لائق في عدد من المجالات. لكننا نتاجر معهم، ونشتري منهم الكثير من النفط. إذا كنا نعتقد حقًا أنهم فظيعون، فلا ينبغي لنا شراء نفطهم”.

من جهته يقول أندرياس نورليف الذي تتواجد أعماله اليومية في منطقة الخليج “أعتقد أن الغضب غير متناسب. عليك أن تفهم السياق، إن انتقاد معاملة العمالة الأجنبية غير متجانس للغاية”.

ويضيف “لا ينبغي وقف محاربة إساءة استخدام العمالة الرخيصة، لكن هذا النوع من الأشياء يحدث في العديد من الأماكن في العالم وبالتأكيد ليس فقط في قطر”.

وأشارت القناة الدنماركية إلى تقرير مجلة الإيكونوميست البريطانية واسعة الانتشار التي خصصت تقريرا موسعا للدفاع عن كأس العالم في قطر.

وقالت المجلة في تقريرها “إن الانتقادات الغربية لكأس العالم في قطر تقوم على عدم القدرة على التمييز بين الأنظمة البغيضة حقا وتلك المعيبة. في أسوأ الأحوال، يؤدي النقد إلى تفشي التحيز الأعمى. يبدو العديد من أقسى النقاد وكأنهم ببساطة لا يحبون المسلمين”.

من بين جميع المشجعين الدنماركيين الذين تحدثت إليهم BT تقريبًا ، كانت هناك رغبة في جعل كرة القدم كرة قدم وأمل أن يأخذ المزيد من المشجعين الدنماركيين تذكرة إلى قطر ويدعموا المنتخب الوطني.

“إذا لم نكن نريد هذه البطولة حقًا ، لكان علينا الاستسلام منذ وقت طويل. من الجيد أن ندافع عن حقوق الإنسان ، طالما أنها لا تنطبق فقط على ما يحدث هنا. الآن علينا المضي قدمًا وإنشاء حفلة كرة قدم”، كما يقول أندرياس نورليف.

في هذه الأثناء، أبرزت وسائل الإعلام الدنماركية استمرار تعزيز الروابط الاقتصادية بين الدنمارك وقطر رغم حملات التحريض الموجهة إلى الدوحة.

وقالت صحيفة (DR) واسعة الانتشار، إنه بينما تعرض مونديال كأس العالم في قطر لانتقادات من عدة جهات في الدنمارك، صدرت الشركات الدنماركية ما يقرب من مليار كرونة هناك العام الماضي.

وقد زودت شركات دنماركية مكونات أنظمة تكييف الهواء في عدد من ملاعب كأس العالم في قطر، كما أن شركة رامبول الهندسية شاركت في مرحلة تصميم استاد المونديال “الريان”.

وساهم عدد أخر من الشركات الدنماركية في أعمال بناء البنية التحتية وبناء الملاعب في قطر.

وعلى الجانب الحكومي فإن وزارة الخارجية الدنماركية أبرمت 32 اتفاقية استشارية مع شركات دنماركية فيما يتعلق بقطر.

وقدمت الشركة الاستشارية ما مجموعه أكثر من مليون و200 ألف كرونة دنماركية للخزينة.

ويجمع مراقبون على أن استضافة قطر لكأس العالم لم ترق لبعض ساسة الدنمارك، فراحوا خلال السنوات الأخيرة يهاجمونها، في سياق حملة بعيدة عن الموضوعية، ومستندة إلى التشويه. وذلك ما اعترف به تيار دنماركي أكثر موضوعية وتوازناً من الساسة الذين يدعون لمقاطعة مونديال الدوحة.

وسبق أن عبّرت بعض الصحف في كوبنهاغن عن الانزعاج و”الدهشة” من تناول تقارير صحافية السياسات والخطاب التمييزي والعنصري في بلدهم.

ويجمع مراقبون على أن القضية لا تتعلق ب”حرية تعبير ورأي”، ولا حقوق عمالة، في الوقت الذي تتفاوض فيه كوبنهاغن مع رواندا الأفريقية لجعلها “مكبّاً بشرياً”، كما يقول المعارضون محلياً، بل استمرار استعارة البعض في كوبنهاغن لـ”عرب فوبيا” من سبعينيات القرن الماضي.

فالنمطية والأحكام المسبقة والمواقف المعلّبة لم تتغير، واعتبار ناس المنطقة العربية “متخلفين” يعيشون حياة “قروسطية”، وكل ذلك الكلام تحت بند “حرية التعبير”، أحادي الاتجاه.

قبل فترة، عبّرت لاعبة كرة قدم دنماركية، مسلمة الأصل، عن إعجابها بملاعب مونديال قطر. انطلقت حملة في وجهها، إعلامياً وسياسياً، برلمانياً ورياضياً، لتقديم اعتذار.

ويدرك الدبلوماسيون الدنماركيون الأثر السلبي لإصرار بعض الساسة في بلادهم على التساوق مع الخطاب القومي المتطرف.

من جهتها عمدت بعض الصحف والقنوات التلفزيونية الدنماركية مع افتتاح مونديال قطر، إلى التركيز على كلّ التفاصيل حول الحدث العالمي باستثناء كرة القدم.

وعلى الرغم من شعور مشجعي كرة القدم بالضجر من التغطية السلبية، فإن بعض الصحف واصلت حملاتها بطريقة بدت أشبه ما تكون بـ”ركوب الموجة”، عبر التطرق إلى قضايا لا علاقة لها بمجريات البطولة.

وبهذا الصدد كشفت مجلة جورناليستن، بعض الأخبار الملفقة والمزورة التي نشرتها الصحف الدنماركية في سياق تغطيتها لمونديال قطر.

وأوضحت المجلة أنّ الخبر الذي يتحدث عن دفع الدولة المنظمة للبطولة 200 كرونة يومياً لمشجعين هنود، ليمثلوا دور مشجعي المنتخب الدنماركي، ملفقٌ ولا أساس له من الصحة.

وكانت صحيفة بي تي في كوبنهاغن وموقع ميديانو نشرا الخبر تحت عنوان “رجل هندي ينظم رابطة مشجعي الدنمارك في قطر”، ساردةً معلومات مضلّلة هدفها التشويش وإثارة البلبلة.

وبيّنت “جورناليستن” أنّ رابطة المشجعين حقيقية، وأنّ من أسّسها ليس هندياً، بل دنماركي اسمه ستيفن كريستنسن.

ونقلت عن كريستنسن قوله إن “وسائل الإعلام الدنماركية كانت منحازة في تغطيتها لمونديال قطر” معتبراً تزوير “بي تي” و”ميديانو” نموذجاً على هذا التحيّز.

وأشار إلى أنّ المواقع والصحف المحلية في الدنمارك تنشر الأخبار “من دون التحقق من صحّتها، ممّا يؤدّي إلى التضليل”.

واعترفت رئيسة تحرير “بي تي”، بيرنيلا هولبول، بأن صحيفتها “انجرفت في هذا العرض الجنوني بحق قطر”. وقالت: “عندما يكون هناك تحيز لن يكون بمقدورك رؤية الواقع كما هو”.

بدوره، قال رئيس تحرير موقع ميديانو بيتر بروخمان: “خُدعنا، ونحن منزعجون للغاية من ذلك”، لكنّه أصرّ على أن نشر الخبر كان عن “حسن نية وليس الهدف الغش”.

في الواقع، يشير الشاب الدنماركي الذي نصب الفخ للصحافيين المتحيزين في بلده إلى أن ما ينبغي أن يفعله الصحافيون الدنماركيون حين يغطون أخبار قطر “التحقق والاجتماع مع المصادر”.

من جهة أخرى، أرسلت بعض وسائل الإعلام والصحف صحافيين، خصوصاً الناطقين بالعربية، إلى قطر من أجل تقديم تقارير، كما لو أنّهم في زيارة استكشافية لدولة مغلقة ومعزولة عن العالم، مع الكثير من المغالطات، وابتعاد التغطية عن كرة القدم والأجواء الجماهيرية.

وأراد أحد مراسلي القناة التلفزيونية الثانية، تي في 2 الدنماركي، مساء السبت الماضي، افتعال مشكلة في منطقة كتارا في الدوحة مع أحد الحراس، أثناء إعداده تقريراً للقناة، فبدأ بالصراخ قائلاً: “تريد أن تخرب الكاميرا؟ هيا افعلها! إنك تهدّدنا بتدميرها”، وسط دهشة المارة.

كما واصل الإعلام الدنماركي التشكيك بقدرة قطر على تنظيم البطولة، بما في ذلك إعادة نشر الأخبار الكاذبة والمضللة، وهو الأمر الذي تواصل حتّى بعد حفل الافتتاح.

إذ تعدّدت الانتقادات، بدءاً من الاعتراض على ظهور الممثل الأميركي مورغان فريمان، مروراً بغياب استعمال المفرقعات الضخمة، وحتّى التشكيك بالحضور الجماهيري، عبر نشر صور لبعض المدرجات الخالية، ليتبين لاحقاً أنّها أخذت بعد رحيل الجماهير.

لكن مع توالي مباريات مونديال كأس العالم في قطر والإشادة الواسعة بحسن التنظيم للحدث وسلاسته سرعان ما انقلب الإعلام والرأي العام في الدنمارك بعيدا عن لغة التحريض والاستعلاء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
الوطن الخليجية