المحاصيل الزراعية في قطاع غزة تحتضر عطشا

خمس مرات أو يزيد ، تمكن فيها المزارع خالد قديح من النجاة من رصاص وقذائف مدفعية قوات الاحتلال المتمركزة على حدود شرق خانيونس جنوب قطاع غزة، وهو يصارع لري المزروعات ليلا داخل أرضه الزراعية في بلدة خزاعة، بسبب الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي.
معاناة المزارع قديح في ري المحاصيل الزراعية لم تتوقف عند هذا الحد، فقد تفاقمت مع بدء مسيرات العودة الكبرى على حدود قطاع غزة، وهو ما جعله كغيره من المزارعين أكثر عرضة للخطر عن ذي قبل لرصاص الاحتلال.
ويجتهد قديح في الاهتمام بالثمانية دونمات التي يمتلكها، بعد أن قام بزراعتها بمحاصيل الشمام والبطيخ والبروكلي والكوسا، إلا أن فرحته بحصاد تلك المحاصيل لم تكتمل بعد أن فسدت نتيجة عدم وصول المياه إليها وعدم تمكنه من ريها وإشباع عطشها نتيجة انقطاع الكهرباء لساعات طويلة تفوق الـ 16 ساعة متواصلة.
و يتعرض هؤلاء المزارعين لرش مبيدات حشرية ضارة من قبل طائرات الاحتلال على الحدود، والتي تقتل مزارعهم ومحاصيلهم وتضيع تعبهم وجهودهم إلى جانب الانقطاع المستمر للكهرباء وتأثيرها بشكل سلبي على إنتاج محاصيل المزارعين،.
غياب الكهرباء لساعت طويلة تصل إلى أحيانا إلى اكثر من 16 ساعة متواصلة، يدفع المزارع قديح للمخاطرة بحياته من أجل ري مزروعاته داخل أرضه في بلدة خزاعة ليلا، وخلال مجيء التيار الكهربائي، في محاولة منه لمنع فسادها وتلفها، إلا أنه في كل مرة يتعرض فيها لإطلاق النار من قبل جنود الاحتلال.
وأكثر ما يواجه مزارعو غزة هو ارتفاع درجات الحرارة، وبالتالي ارتفاع حرارة شبكة الري، وهو ما يؤثر على المزروعات، ويسبب بعض المشاكل التي يواجهونها نتيجة لذلك، في حين تصيب الأمراض الفطرية بعض النباتات بسبب قلة الري.
وتتلخص امنية المزارع قديح هو وغيره من المزارعين، في توفير لوحات شمسية لتفادي مشكلة انقطاع تيار الكهرباء بشكل متواصل، الأمر الذي بات يؤرق مضاجعهم، وأصبحوا لا يفكرون إلا بها، باعتبارها سببا في توفير لقمة العيش لأطفالهم وأسرهم.
وازدادت شكوى مزارعي الحدود منذ بدء فعاليات مسيرة العودة من تلف واستهداف الحقول بنيران الاحتلال التي اعتادت ممارسة القصف العشوائي وإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع بكثافة، إلى جانب انقطاع الكهرباء.
المواطن أبو وائل جودة من سكان رفح جنوب غزة، هو الآخر يمتلك أرض صغيرة بجانب منزله، يراقب مجيء تيار الكهرباء بشكل دائم من أجل ري المزروعات والمحاصيل الزراعية التي يعتاش عليها وأسرته.
يقول أبو جودة إنه لا يقوم بشراء الخضار من الأسواق المحلية، وأنه يكتفي بزراعتها في أرضه قرب منزله، وهو ما يجعله في غنى عن شراء ما يحتاجه أهل بيته من خضروات لوجبات أسرته، مؤكدا أن أزمة الكهرباء حولت حياتهم إلى أسوأ، فهم لا يرونها إلا ساعات قليلة، ولا يستطيعون معها تعبئة خزانات المياه وبالتالي استخدامها لوقت الحاجة، أو حتى محاولة ري مزروعاتهم التي تذبل ومن ثم تجف بفعل عدم وصول المياه إليها إلا في أيام متباعدة.
وتلقي أزمة انقطاع التيار الكهربائي بتداعيات سلبية على القطاع الزراعي في غزة، حيث ينذر تردي أوضاع المزارعين وتكبدهم خسائر يومية فادحة بالتسبب في انهيار قطاع الزراعة، الذي يعد المزود الرئيس لسلة الخضار التي يحتاجها سكان القطاع المحاصر، ومصدر رزق لشريحة كبيرة من سكانه.
وتعقدت أزمة الكهرباء بغزة، في مارس/آذار 2014 عندما برزت أزمة الضريبة المفروضة على وقود محطة التوليد، مع إصرار حكومة الوفاق في رام الله على تحصيل هذه الضريبة في ظل أزمات القطاع، وهو ما زاد من حدة الأزمة وفاقم من معاناة السكان.
وبالرغم من ذلك، إلا أن الأزمة ازدادت تعقيدا بعد العقوبات التي فرضها رئيس السلطة محمود عباس في شهر مارس من العام الماضي (2017) بمنع توريد الكهرباء من “إسرائيل” إلى القطاع،وتقليص رواتب الموظفين، ووقف التحويلات الطبية، ما أحدث معاناة كبيرة وكارثة إنسانية واقتصادية في كافة مناحي الحياة.
وفي تأكيد على هذه الأزمة، قالت شركة توزيع الكهرباء لمحافظات غزة:” إنه لا يوجد جدول محدد للكهرباء بسبب محدودية كمية الوقود المتوفرة لديها”.
وبينت أن مجموع الطاقة المتوفر لليوم هو 108 ميغاوات، واحتياج القطاع من الكهرباء 500 ميغاوات وإجمالي العجز في الطاقة وصل حتى 392 ميغاوات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
الوطن الخليجية