رحيل هاني شنودة عن 83 عاماً بعد مسيرة أعادت تشكيل موسيقى البوب المصرية

رحل الملحن والموزع الموسيقي المصري هاني شنودة، الاثنين، عن عمر ناهز 83 عاماً، بعد مسيرة فنية امتدت لأكثر من خمسة عقود، لعب خلالها دوراً بارزاً في إعادة تشكيل ملامح الأغنية المصرية الحديثة، وأسهم في تقديم أساليب موسيقية جديدة أثرت في أجيال متعاقبة من الفنانين.
وبرز شنودة باعتباره أحد أبرز المجددين في الموسيقى العربية، بعدما اتجه في فترة كانت الأغنية الأوركسترالية الطويلة تهيمن فيها على الساحة إلى تقديم أعمال أكثر بساطة وعصرية، مستلهماً تفاصيل الحياة اليومية والإيقاعات الشعبية، مع إدخال آلات موسيقية حديثة مثل الغيتار والباس والطبول والآلات الإلكترونية إلى التيار الموسيقي السائد.
وأسس شنودة فرقة “المصريين”، التي شكلت محطة مفصلية في تاريخ الأغنية المصرية، إذ قدمت نموذجاً مختلفاً اعتمد على الأداء الجماعي والتوزيعات الموسيقية الحديثة، وأسهمت في نقل الأغنية إلى فضاء أكثر قرباً من الجمهور، كما تعاون مع عدد من أبرز نجوم الغناء، بينهم محمد منير وعمرو دياب وعلي الحجار ونجاة الصغيرة وأحمد عدوية.
وشكلت أغنية “زحمة يا دنيا زحمة” التي قدمها أحمد عدوية عام 1977 إحدى أبرز محطات مسيرته، حيث نجح في تجسيد إيقاع الحياة اليومية في شوارع القاهرة من خلال توزيع موسيقي اعتمد على الباس والطبول والغيتار، لتصبح الأغنية واحدة من أشهر أعمال الأغنية الشعبية المصرية.
وساهم في العام نفسه في إطلاق المسيرة الفنية لمحمد منير من خلال أغنية “ألموني عينيكي”، التي مزجت بين الهوية النوبية والأسلوب الموسيقي الحديث، لتصبح بداية لواحدة من أبرز التجارب الغنائية في العالم العربي، كما قدم مع فرقة “المصريين” أغنية “الشوارع حواديت”، التي رسخت قدرة الأغنية المصرية على التعبير عن تفاصيل الحياة اليومية بأسلوب بسيط ومباشر.
وواصل شنودة تجاربه الموسيقية بتعاونه مع علي الحجار في أغنية “هتخبي ليه” عام 1979، مقدماً توزيعاً موسيقياً أبرز الإمكانات الصوتية للحجار، قبل أن يقدم في العام نفسه لنجاة الصغيرة أغنية “أنا بعشق البحر”، التي مثلت تحولاً نحو أسلوب أكثر حداثة وبساطة مقارنة بأعمالها الأوركسترالية التقليدية.
وحقق حضوراً لافتاً أيضاً من خلال مقطوعته الموسيقية “لونجا 79″، التي ارتبطت في ذاكرة المصريين ببرامج تلفزيونية عدة، من بينها “الكاميرا في الملاعب”، قبل أن تستخدم لاحقاً في أعمال درامية عالمية، من بينها مسلسل “رامي”، كما عزفت أثناء صعود الممثل الأمريكي المصري رامي يوسف لتسلم إحدى الجوائز الدولية.
واستمر تأثير شنودة خلال ثمانينيات القرن الماضي، إذ قدم مع فرقة “المصريين” أغنية “لما كان البحر أزرق”، التي عكست بعداً أكثر تأملاً في أعمال الفرقة، قبل أن يتعاون مع عمرو دياب في بداياته الفنية عبر عدد من أغنيات ألبومه الأول، من بينها “الزمن”، مساهماً في إطلاق المسيرة التي جعلت دياب لاحقاً أحد أبرز نجوم الغناء العربي.
وامتد حضور شنودة إلى الموسيقى التصويرية، حيث وضع اللحن الرئيسي لفيلم “شمس الزناتي” عام 1991، والذي تحول إلى واحدة من أشهر المقطوعات الموسيقية في السينما المصرية، وظل حاضراً في الذاكرة الفنية لعقود.
ويعد هاني شنودة من أبرز الشخصيات التي أحدثت تحولاً في الموسيقى المصرية المعاصرة، بعدما جمع بين الأصالة والتجديد، وفتح الباب أمام أنماط موسيقية جديدة، تاركاً إرثاً فنياً واسعاً ما زال يؤثر في الأجيال الجديدة من الموسيقيين والمطربين داخل مصر وخارجها.















