الوزير آل الشيخ يواصل تصريحاته المثيرة

لم يفتأ وزير الشؤون الإسلامية السعودي عبد اللطيف آل الشيخ عن اطلاق التصريحات المثيرة للاستغراب ومهاجمة مختلف الأطراف العربية والدولية، وانتقاد الحراك الشعبي والثورات المطالبة بالاصلاحات الديمقراطية في العالم العربي.

وكانت الثورة السورية آخر من تلقى هجمات الوزير السعودي، وذلك بعد أيام من مهاجمته المفكر المصري الراحل سيد قطب، والشيخ الموريتاني محمد الحسن ولد الددو، مما يعيد إلى الذاكرة العديد من مواقفه التي تغازل توجهات السلطة.

ويعتبر الوزير آل الشيخ من الدائرة الضيقة المقربة من الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، حيث كان مستشاره الخاص حين كان الأخير أميرا لمنطقة الرياض، وعندما صار سلمان وليا للعهد عام 2012 عُين آل الشيخ رئيسا لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وخلال ثلاث سنوات نجح في تقليص نفوذ تيار الصحوة في هذه الهيئة التي تحظى بصلاحيات واسعة.

وبقي آل الشيخ من رجال الملك المعدودين، والذي عينه في يونيو/حزيران الماضي، على رأس وزارة الشؤون الإسلامية، التي تعد من أهم وأكبر الوزارات في البلاد، خلفا لصالح آل الشيخ الذي ظل وزيرا لمدة 15 عاماً، بدءا من عام 2000، والذي عُزل فجأة في 2015 ليتولى مكانه مدير جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سليمان أبا الخيل المعروف بمعاداته لحركة الصحوة، إلا أنه لم يبق في منصبه سوى شهرين، ليعود سلفه إلى مكانه من جديد، قبل أن يتولى عبد اللطيف آل الشيخ المنصب.

وتزامن صعود عبد اللطيف مع حملة الاعتقالات الواسعة ضد تيار الصحوة التي بدأت في سبتمبر/أيلول 2015، ويُعتقد أن الوزير السابق صالح آل الشيخ عُزل لعدم مجاراته هذه الموجة، خاصة أنه اعترض سابقا على مجزرة رابعة في مصر، والتي قتل فيها الجنرال عبد الفتاح السيسي آلاف المصريين المعارضين له في صباح يوم واحد.

ويعد عبد اللطيف آل الشيخ من أكثر ممثلي تيار الجامية المدخلية جنوحا إلى التعبير عن سياسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وتداول نشطاء الإنترنت والمغردون مؤخرا بعض مواقفه المثيرة للجدل:

1- قال عبد اللطيف آل الشيخ في ندوة أقيمت الأسبوع الماضي بالرياض “سوريا هذه الدولة القوية، وإن كان فيها ما كان فيها، انظروا ماذا أصبح شعبها، مشردا، فقيرا، معدما، ذليلا، يجوب جميع بلاد العالم، لأنه سمح لدعاة الفتن والشر والمتاجرين بعواطفهم أن يحركوا هذه الشوارع، ويحصل ما حصل منهم، وأصبحت سوريا كما ترون”.

وندد عشرات الناشطين عبر مواقع التواصل الاجتماعي بهذه التصريحات، وقالوا إنه اختصر جرائم الحرب التي ارتكبها النظام السوري بعبارة “وإن كان فيها ما كان فيها”، ثم ألقى اللوم على الشعب السوري، مع أن السعودية كانت على رأس الدول الداعمة للثورة، واتهموه بإطلاق تلك التصريحات لتبرير توجه السعودية الجديد نحو التطبيع مع النظام.

2- قبل نحو أسبوع، هاجم وزير الشؤون الإسلامية السعودي الثورات خلال كلمة ألقاها أمام تجمع لدعاة سعوديين رسميين بالرياض، وقال “هي الثورات السامة المهلكة للإنسان العربي المسلم، والخراب والدمار للبلاد والعباد والأخضر واليابس، إن هذا كله بسبب دعاة الفتنة ومن سيّسوا الدين لاكتساب الدنيا ومحاولة الاستيلاء على الحكم”.

3- في منتصف الشهر الجاري، تداول ناشطون مقطعا لعبد اللطيف آل الشيخ خلال مناقشته رسالة ماجستير بجامعة سعودية، حيث اعترض على كتابة الباحث لاسم الشيخ الموريتاني محمد الحسن ولد الددو، عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، مسبوقا بلقب “شيخ”، ووجه شتيمة بذيئة له.

كما عبر الوزير عن كراهيته لسيد قطب عندما وصفه الطالب بـ”الأستاذ”، وقال إنه “إرهابي كبير” و”خبيث مخبث”. بل انتقد الوزير ما ذكره الطالب عن الذائقة الأدبية لدى قطب، واعتبر أنه يمكن “تمرير” هذا الوصف لمطربين راحلين مثل أم كلثوم وعبد الحليم حافظ وليس لقطب.

4- أثار الوزير غضبا واسعا في موسم الحج الأخير عندما امتدح إسرائيل، وهاجم قطر دون أن يسميها، فقال في لقاء تلفزيوني “ومما أثار التعجب أن دولة إسرائيل على ما نعرفه عنها بالشيء الكثير لم تمنع الحجاج المسلمين من السفر للمملكة لأداء الفريضة، أما إحدى الدول كما علمنا منعت حجاج بيت الله”. ويأتي ذلك في سياق المزاعم السعودية بأن قطر هي التي تمنع مواطنيها من أداء فريضة الحج.

5- في مايو/أيار 2018، كتب آل الشيخ في حسابه على موقع تويتر أن جماعة الإخوان المسلمين بتفرعاتها وحلفائها تعمل في العلن والخفاء للاستيلاء على المناصب الدينية والتعليمية والأعمال الخيرية، تمهيدا لربيع قادم.

كما كتب في أبريل/آذار من العام نفسه أن محاربة الإخوان المسلمين ليست بالتمني والتصريحات الجوفاء، بل تتطلب عملا كما يفعل محمد بن سلمان.

6- في مارس/آذار 2014، وعندما كان آل الشيخ رئيسا لهيئة الأمر بالمعروف، انتشر مقطع فيديو -من مجلس عزاء- يحذر فيه السعوديين من “الانجرار وراء من يدعو إلى الخروج عن ولاة الأمر”، وإسقاط حكم آل سعود، قائلا إنه بدون “آل سعود لن يستطيعوا حماية مؤخراتهم، وليس محارمهم فقط”.

وكان ذلك في سياق دفاعه عن تيار الجامية المعروف بموالاته للسلطة، حيث قال في الجلسة نفسها “نحن جامية، ونحن رجال أمن، ما دمنا متمسكين بالكتاب والسنة، ومخلصين لوطننا، ونفخر بذلك”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
الوطن الخليجية