مسئول يهودي رفيع: اليهود ما زالوا يشعرون بأنهم أكثر أماناً في الإمارات من أماكن أخرى

أكد مارك جوناثان سيفرز، المدير السابق للجنة اليهودية الأمريكية في أبوظبي، أن كثيراً من اليهود ما زالوا يعتبرون الإمارات من أكثر الأماكن أماناً بالنسبة لهم، رغم التوترات التي فرضتها الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وما رافقها من تصاعد الغضب الشعبي تجاه إسرائيل في المنطقة.
وأوضح سيفرز أن أفراد الجالية اليهودية في الإمارات يشعرون بالإحباط، بل والغضب أحياناً، إزاء مسار الحرب في غزة، إلا أنهم لا يزالون ينظرون إلى الإمارات باعتبارها بيئة أكثر أمناً مقارنة بدول ومناطق أخرى، بما في ذلك بعض الولايات الأمريكية، مشيراً إلى أن المجتمع اليهودي تأثر بشكل كبير بعد حادثة اختطاف وقتل الحاخام تسفي كوغان في الإمارات عام 2024، وهي القضية التي انتهت بإصدار أحكام بالإعدام بحق ثلاثة متهمين.
وأضاف أن تلك الحادثة شكلت صدمة داخل المجتمع اليهودي، لكنها لم تغيّر قناعة كثير من أفراده بأن الإمارات ما زالت توفر مستوى مرتفعاً من الأمن والاستقرار، معتبراً أن التعاون الأمني والدفاعي بين أبوظبي وتل أبيب خلال المرحلة الأخيرة عزز العلاقات بين الجانبين.
وقال سيفرز إن إسرائيل خرجت من الحرب بعلاقات دفاعية أكثر قوة مع الإمارات، مضيفاً: “لقد عرفنا من هم أصدقاؤنا”، معرباً عن اعتقاده بأن بيت العائلة الإبراهيمية في أبوظبي سيعاد افتتاحه عندما تسمح الظروف الأمنية بذلك، في حين استبعد حدوث توسع قريب في اتفاقيات إبراهيم، معتبراً أن الرهانات على انضمام دول عربية جديدة إليها في المدى القريب تبدو غير واقعية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تناولت فيه صحيفة “واشنطن بوست” حصيلة ست سنوات على توقيع اتفاقيات إبراهيم، معتبرة أن التطبيع العلني بين الإمارات وإسرائيل مثّل تحولاً كبيراً في السياسة الإقليمية، بعدما كسر نهجاً عربياً استمر لعقود، كان يربط إقامة علاقات رسمية مع إسرائيل بإيجاد تسوية للقضية الفلسطينية.
وأشارت الصحيفة إلى أن السنوات الأولى بعد توقيع الاتفاقيات شهدت توسعاً ملحوظاً في مظاهر الحضور اليهودي داخل الإمارات، بما في ذلك افتتاح مطاعم تقدم الطعام اليهودي “الكوشير”، وإقامة احتفالات دينية بشكل علني، وافتتاح أول كنيس يهودي رسمي في أبوظبي، في ظل أجواء وصفتها آنذاك بأنها عكست مستوى غير مسبوق من الانفتاح.
غير أن المشهد تغيّر بصورة كبيرة منذ اندلاع الحرب في غزة عقب هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، إذ تراجعت الأنشطة العامة للجالية اليهودية، وعادت بعض المناسبات الدينية إلى نطاق محدود، بينما أُغلقت بعض المرافق الدينية أمام الزوار خلال فترات التوتر الأمني، وسط تنامي المخاوف الأمنية لدى أفراد من الجالية.
ولفتت الصحيفة إلى أن الحرب في غزة أعادت تشكيل البيئة السياسية المحيطة باتفاقيات إبراهيم، بعدما أدى اتساع العمليات العسكرية الإسرائيلية وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين إلى تصاعد الانتقادات الشعبية لإسرائيل في عدد من الدول العربية، بما في ذلك الإمارات، وهو ما انعكس على النظرة العامة إلى الاتفاقيات مقارنة بالسنوات الأولى التي أعقبت توقيعها.
وفي المقابل، واصلت الحكومة الإماراتية التأكيد على التزامها باتفاقيات إبراهيم، معتبرة أنها تمثل إطاراً لتعزيز الاستقرار والتعاون الإقليمي، فيما استمرت العلاقات الاقتصادية والتجارية والدفاعية بين أبوظبي وتل أبيب، وشهدت مجالات التعاون الأمني تطوراً ملحوظاً خلال الفترة الماضية.
ونقلت الصحيفة عن محللين أن الحرب دفعت الإمارات إلى تعزيز التنسيق الأمني مع إسرائيل في بعض الملفات، خاصة في ظل التهديدات الإقليمية المتزايدة، معتبرين أن الاعتبارات الأمنية أصبحت أحد أهم العوامل التي تدفع الطرفين إلى الحفاظ على مستوى التعاون القائم رغم التحديات السياسية التي فرضتها الحرب.
وقال أستاذ العلوم السياسية الإماراتي عبدالخالق عبدالله إن اتفاقيات إبراهيم تواجه تحديات متزايدة نتيجة السياسات الإسرائيلية، مشيراً إلى أن حكومة بنيامين نتنياهو جعلت الدفاع عن الاتفاقيات أكثر صعوبة في ظل استمرار العمليات العسكرية وتداعياتها الإقليمية.
وأضاف أن التعاون الدفاعي بين الإمارات وإسرائيل خلال المواجهات الإقليمية الأخيرة عزز قناعة بعض الدوائر الرسمية بأهمية استمرار الاتفاقيات، معتبراً أن المساندة الأمنية التي تلقتها أبوظبي خلال فترات التوتر شكلت عاملاً مؤثراً في تقييم العلاقات بين الجانبين.
من جهته، أكد السفير الإسرائيلي لدى الإمارات يوسي أفراهام شيلي أن اتفاقيات إبراهيم واجهت تحديات كبيرة منذ اندلاع الحرب في غزة، لكنه اعتبر أن التطورات الأمنية أثبتت أهمية التعاون الدفاعي بين البلدين، مشيراً إلى أن إسرائيل والولايات المتحدة قدمتا للإمارات ما وصفه بالدعم اللازم لحماية الأرواح خلال فترات التصعيد.
وفي الوقت نفسه، تزايدت الشكوك بشأن فرص توسيع اتفاقيات إبراهيم لتشمل دولاً عربية جديدة، رغم استمرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الدعوة إلى توسيعها، وربطها بمبادرات إقليمية جديدة، من بينها محاولات دفع السعودية للانضمام إلى الاتفاقيات ضمن ترتيبات أوسع تتعلق بالتعاون النووي المدني.
ويخلص التقرير إلى أن تجربة الإمارات تمثل نموذجاً معقداً لاتفاقيات إبراهيم، إذ نجحت في ترسيخ تعاون اقتصادي وأمني متنامٍ مع إسرائيل، لكنها في الوقت نفسه واجهت تحديات سياسية وشعبية متزايدة بفعل تداعيات الحرب في غزة، وهو ما جعل مستقبل الاتفاقيات مرتبطاً بدرجة كبيرة بمسار الأوضاع الإقليمية وتطورات الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.















