واشنطن تتهم كوريا الشمالية بسرقة 1.5 مليار دولار من العملات المشفرة

أعلن مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي (إف بي آي) يوم الأربعاء أن كوريا الشمالية مسؤولة عن عملية اختراق وسرقة أصول رقمية بقيمة 1.5 مليار دولار، وُصفت بأنها أضخم عملية نهب في تاريخ العملات المشفرة.
وجاء في بيان صادر عن المكتب أن بيونغ يانغ تقف خلف اختراق منصة “بايبت” للعملات المشفرة، حيث تمت سرقة الأصول الافتراضية في عملية معقدة نُفّذت الأسبوع الماضي.
وفي تأكيد على الحادثة، قال بن تشو، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لـ”بايبت”، عبر منصة “إكس”، إن نحو 400 ألف وحدة من عملة “إيثريوم” المشفرة قد سُرقت.
وأوضح مكتب التحقيقات الفدرالي أن الجهة التي نفّذت العملية هي منظمة كورية شمالية تُعرف باسم “ترايدر ترايتر” أو “مجموعة لازاروس”، التي سبق أن اتُهمت بتنفيذ هجمات سيبرانية واسعة النطاق خلال السنوات الماضية.
ووفقًا للمكتب، قامت “مجموعة لازاروس” بسرعة بتحويل جزء كبير من الأصول المسروقة إلى “بيتكوين” وأصول رقمية أخرى، موزّعة عبر آلاف العناوين المختلفة على العديد من سلاسل الكتل، بهدف تعقيد عملية التتبع.
وتُعدّ “إيثريوم” ثاني أكبر عملة مشفرة في العالم من حيث القيمة السوقية، ما يجعل هذه السرقة ذات تأثير كبير على سوق الأصول الرقمية.
تُعرف العملات المشفرة بكونها قائمة على تقنية “بلوكتشين”، التي تعمل كسجل رقمي لا مركزي، ما يجعل تتبّع المعاملات المالية أكثر صعوبة مقارنة بالأنظمة المصرفية التقليدية.
وفي هذا السياق، أشار مكتب التحقيقات الفدرالي إلى أن الأصول المسروقة من المتوقع أن يتم غسلها وتحويلها إلى عملات ورقية في محاولة لإخفاء مصدرها.
ويعود اسم “مجموعة لازاروس” إلى عمليات اختراق سابقة نُسبت إليها، أبرزها الهجوم الإلكتروني على شركة “سوني بيكتشرز إنترتينمنت” عام 2014، حيث استهدفت الشركة في رد انتقامي على إنتاج فيلم “المقابلة”، الذي سخر من الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون.
ومنذ ذلك الحين، تزايدت الشكوك حول تورط المجموعة في هجمات سيبرانية استهدفت مؤسسات مالية كبرى، وشركات متخصصة في العملات المشفرة.
ويرجع تاريخ برنامج الحرب السيبرانية في كوريا الشمالية إلى تسعينيات القرن الماضي على الأقل، إذ أشار تقرير صادر عن الجيش الأميركي عام 2020 إلى أن وحدة القرصنة الإلكترونية التابعة لبيونغ يانغ، المعروفة باسم “المكتب 121″، تضم نحو ستة آلاف عنصر، يعملون ليس فقط من داخل البلاد، بل أيضاً من دول مثل بيلاروس، الصين، الهند، ماليزيا، وروسيا.
وتُستخدم الهجمات الإلكترونية وسرقة العملات المشفرة من قبل كوريا الشمالية كمصدر رئيسي لتمويل برامجها العسكرية، بما في ذلك تطوير الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية.
وتُعدّ العقوبات الدولية المفروضة على النظام الكوري الشمالي من بين العوامل التي تدفعه نحو اعتماد الهجمات الإلكترونية وسيلة بديلة للحصول على التمويل اللازم.
وفي ضوء هذا الاختراق، دعا مكتب التحقيقات الفدرالي منصات تداول العملات المشفرة إلى اتخاذ تدابير أمنية أكثر صرامة لمنع تكرار مثل هذه العمليات.
كما حثّ الشركات المالية على التعاون مع الجهات المختصة لرصد وتتبع الأموال المسروقة، في محاولة للحد من قدرة الجهات الفاعلة المدعومة من حكومات على استغلال الأصول الرقمية لأغراض غير مشروعة.















