تحذيرات من انخراط الإمارات في مخطط تصفية القضية الفلسطينية

حذرت أوساط المعارضة الإماراتية من مخاطر انخراط النظام الإماراتي في مخطط تصفية القضية الفلسطينية بعد الكشف عن دعم وتمويل أبوظبي مخطط إنشاء ميناء أمريكي في غزة.

وقال موقع (uae71) المعارض إنه على الرغم من أن الأهداف المعلنة “إنسانية” فإن الميناء الأمريكي في غزة بحد ذاته عملية مشبوهة، ومن الأجدى لأبوظبي تجنب الانخراط فيه.

وحث الموقع سلطات الإمارات -التي ما زالت تستقبل الإسرائيليين على أراضيها- على أن تبتعد عن أي عمليات مشبوهة مثل هذه التي تسعى لتصفية القضية الفلسطينية.

وأكد الموقع أن على الإمارات أن تكون أكثر تمسكاً بالموقف العربي الموحد بفتح معبر رفح لدخول المساعدات الإنسانية براً.

ورأى أن وجود أبوظبي في الميناء الأمريكي البحري على الرغم من أهدافها المعلنة، يزيد من حصاد سوء السمعة بين الدول العربية والإسلامية “فهو موقف متماهٍ مع الاحتلال وداعميه أكثر من رغبتها في تحقيق أهداف إنسانية”.

وأعلن الرئيس الأمريكي جو بايدن، مؤخراً، بأنه وجّه بإنشاء ميناء مؤقت في غزة لإيصال مزيد من المساعدات الإنسانية بحرا إلى القطاع، وبأن الرصيف قادر على استقبال سفن كبيرة تحمل الغذاء والماء والدواء وملاجئ مؤقتة، في وقت تشير التقارير إلى أن أبوظبي ستدير عمليات النقل إلى الميناء.

ويشير عبدالخالق عبدالله، الأكاديمي والسياسي القريب من دوائر صنع القرار في أبوظبي، إلى أن الميناء “فكرة إماراتية”، وأن أبوظبي “نسقت الأمر مع قبرص، ودعت دول أوروبية وامريكا وبريطانيا للتعاون في تنفيذه”.

وقال يوسف العتيبة سفير أبوظبي لدى واشنطن إن الممر البحري مع استمرار الشحنات هو السبيل الوحيد لإيصال كميات كبيرة من المساعدات إلى غزة، ويجب على جميع الأطراف دعم هذه المهمة الإنسانية”.

وقالت مصادر إسرائيلية إن المستشار العسكري لرئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو زار أبوظبي قبل أيام لبحث العملية التي تدعمها الحكومة الإسرائيلية.

وبعد يوم واحد، زار مسؤولون عسكريون إماراتيون “تل أبيب” لمواصلة النقاش حول تفاصيل العملية. وقال مسؤولون إسرائيليون إنه من المتوقع أن يقوم الجيش الإسرائيلي بتأمين البارجة ومنطقة الهبوط.

وبحسب إعلام إسرائيلي، فإن فكرة أبوظبي بنقل المساعدات إلى غزة عبر البحر، هي فكرة طرحها القيادي الفلسطيني الفتحاوي “محمد دحلان” المقيم في أبوظبي والمقرب من مراكز صنع القرار فيها، والمتهم باغتيال عدد من قادة المقاومة في غزة خلال عمله رئيساً لجهاز الأمن الوقائي فيها.

ويخشى أن يكون الميناء الأمريكي المقرر إنشائه في غزة بوابة لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة في خضم حرب إسرائيل وبالتالي تصفية القضية الفلسطينية بعد تكرار نفس السيناريو لاحقا في الضفة الغربية.

في هذه الأثناء وصفت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية دولة الإمارات بأنها “شريان حياة” لتل أبيب في الوطن العربي، مع تزايد الغضب ضد الاحتلال بسبب العدوان المستمر على غزة.

وقالت الصحيفة، إن الغضب يتزايد ضد الاحتلال الإسرائيلي بين المواطنين الإماراتيين، لكن قمع سلطات أبو ظبي يمنع ظهور الانتقادات.

وأضافت أنه “بينما يؤدي القصف الإسرائيلي على غزة منذ أشهر إلى تأجيج الغضب في جميع أنحاء المنطقة، أصبح من الصعب العثور على مؤيدين إماراتيين لاتفاقية التطبيع”.

ونقلت عن رجل أعمال إماراتي، كان قد روج ذات مرة للعلاقات الاقتصادية مع إسرائيل، قوله إنه ترك مجلس الأعمال الإماراتي الإسرائيلي، وليس لديه أي شيء آخر ليقوله.

وقال بعض الإماراتيين إنه على الرغم من إحباطهم من الاتفاقات، فإنهم يخشون التحدث علناً، مستشهدين بتاريخ حكومتهم الاستبدادية في اعتقال المنتقدين.

لكن الصحيفة أشارت إلى أن نائب رئيس شرطة دبي “ضاحي خلفان” انتقد إسرائيل علناً على وسائل التواصل، وقال إن العرب “يريدون السلام حقاً، (لكن) إسرائيل أثبتت أن نواياها شريرة”.

ويقول المحللون إنه من غير المرجح أن تنسحب أبوظبي أو تل أبيب من صفقة التطبيع والتحالف المعلن بينهما؛ والإمارات تظل شريان حياة دبلوماسي لإسرائيل بينما تتدهور علاقاتها مع الدول العربية الأخرى.

وأشارت صحيفة “نيويورك تايمز” إلى أن أبوظبي جلبت مليارات الدولارات في التجارة والعلاقات العامة الإيجابية في الدول الغربية.

وقال محمد باهارون، رئيس مركز أبحاث دبي، إن المسار الحالي للحرب لا يبشر بالخير للاتفاقات أو لأمن الشرق الأوسط.

وأضاف: “هذه شراكة، وإذا لم يقم أحد الشركاء بدفع مستحقاته، فهي ليست شراكة بعد الآن”.

وتصاعد الغضب تجاه الاحتلال الإسرائيلي وحليفته الرئيسية الولايات المتحدة بشكل حاد في العالم العربي بسبب العدوان على غزة، الذي أدى لاستشهاد أكثر من 30 ألف فلسطيني، كما يقول مسؤولو الصحة في غزة، وترك مليونين آخرين يواجهون النزوح الجماعي، وخطر المجاعة وانهيار النظام الطبي.

وبالنسبة لحفنة من القادة العرب الذين يحتفظون بعلاقات مع “إسرائيل”، دفعتهم الحرب إلى إعادة النظر في تلك العلاقة؛ فقد استدعى الأردن سفيره في نوفمبر، في حين حذر مسؤولون مصريون من أن أي عمل يؤدي إلى تدفق سكان غزة إلى مصر قد يعرض اتفاقية التطبيع للخطر.

وتم تقليص دبلوماسيي “إسرائيل” لدى البحرين والمغرب ومصر بشكل نسبي منذ بدء العدوان في 7 تشرين أول/أكتوبر الماصي.

وبالمقارنة، فإن سفارة إسرائيلي وقنصليتها في الإمارات بمثابة البعثة الدبلوماسية الوحيدة التي تعمل بكامل طاقتها في العالم العربي.

كما أوقفت العديد من شركات الطيران الحكومية في الدول المطبعة رحلاتها، مما جعل الإمارات الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي يمكن للناس فيها السفر مباشرة إلى إسرائيل، بحسب الصحيفة.

وتشير الصحيفة إلى أنه على الرغم من الضغوط، يقول المسؤولون الإماراتيون إنهم ليس لديهم أي نية لقطع العلاقات.

وفي أواخر فبراير، أصبح وزير الاقتصاد الإسرائيلي، نير بركات، أول وزير إسرائيلي يزور الإمارات منذ 7 أكتوبر، لحضور اجتماع لمنظمة التجارة العالمية. وقال في مقابلة إنه “متفائل للغاية” بعد لقائه مع المسؤولين الإماراتيين.

وقال: “هناك القليل من الحساسية بينما لا تزال الحرب مستمرة”، لكن البلدين “لديهما مصالح متطابقة، واتفاقيات إبراهيم استراتيجية للغاية بالنسبة لنا جميعًا”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
الوطن الخليجية