وسائل إعلام: تحركات إماراتية لتوطين سكان غزة في السودان مقابل شرعنة “حميدتي”

كشفت تقارير إعلامية، نقلاً عن مصادر مصرية وقطرية مطلعة على جهود الوساطة بشأن قطاع غزة، عن تحركات إماراتية “مكثفة” خلال الفترة الأخيرة، تهدف إلى توطين أعداد كبيرة من سكان القطاع في دول عربية من بينها السودان، في سياق يتماهى – بحسب وصف التقارير – مع ما وُصف سابقًا بخطة “تهجير طوعي” للفلسطينيين من غزة.

وبحسب ما نقل موقع “المنصة” المصري، فإن العرض الإماراتي المقترح يشمل استيعاب مئات الآلاف من سكان غزة في مناطق يسيطر عليها “قوات الدعم السريع” في السودان، مقابل دعم سياسي وقانوني لقائد الميليشيا، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، الذي يسعى – وفق المصادر – للحصول على اعتراف دولي يعيد دمجه في المشهد السوداني بعد تراجعه عسكريًا أمام قوات الجيش النظامي بقيادة عبد الفتاح البرهان.

اتصالات برعاية إماراتية بين حميدتي وواشنطن

ووفقًا لما ذكرته التقارير، فإن اتصالات غير معلنة جرت مؤخرًا بين حميدتي ومسؤولين أمريكيين، برعاية إماراتية، تهدف إلى منح “الدعم السريع” شرعية كيان مسلح يمكن أن يشارك في مستقبل السودان السياسي.

ويأتي ذلك في ظل ما قيل إنه “مساومة” على استقبال فلسطينيين في مناطق خاضعة لسيطرة حميدتي مقابل تحقيق طموحه السياسي بدعم من واشنطن وتل أبيب، وبدفع إماراتي على المستويات العسكرية والمالية.

ويُنظر إلى هذه التحركات – بحسب المصادر – كجزء من استراتيجية إماراتية تسعى لتحقيق مكاسب مزدوجة: تعزيز علاقتها مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وتوسيع نفوذها داخل السودان.

رفض سوداني وعربي

في المقابل، أشارت التقارير إلى أن الحكومة السودانية، بما في ذلك الجيش ومجلس السيادة الانتقالي، رفضت بشكل قاطع الانخراط في أي مفاوضات بشأن خطة إعادة توطين سكان غزة في السودان.

واعتُبر هذا الموقف السوداني متسقًا مع الموقف العربي العام، حيث سبق أن رفضت مصر والأردن أي محاولات لتفريغ غزة من سكانها، باعتبار ذلك مساسًا مباشرًا بالأمن القومي العربي وتصفية للقضية الفلسطينية.

وكان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب قد طرح في فبراير الماضي خطة تستهدف – كما ورد في حينه – “تحويل غزة إلى ريفيرا الشرق الأوسط” عبر إفراغها من سكانها، وهي الخطة التي قوبلت برفض عربي شامل، خاصة من مصر والأردن.

الخطة المصرية البديلة

وفي مواجهة هذه الطروحات، تبنت الدول العربية خلال القمة العربية في مارس الماضي، الخطة المصرية لإعمار غزة، التي تنص على إعادة بناء القطاع دون المساس بوضعه الديموغرافي.

وتشمل الخطة تشكيل لجنة عربية لإدارة مرحلة انتقالية مدتها 6 أشهر، تتضمن إنشاء مساكن مؤقتة لما يزيد على 1.5 مليون فلسطيني، وتُقدّر تكلفة تنفيذها بنحو 53 مليار دولار على مدى خمس سنوات.

الإمارات تغرد خارج السرب العربي

رغم التوافق العربي، أفادت وسائل إعلام بأن أبو ظبي تواصل التحرك خارج هذا الإجماع، ساعية إلى تنفيذ الرؤية الأمريكية السابقة، من خلال استغلال نفوذها في السودان.

ويُقال إن الإمارات عرضت على حميدتي دعمًا سياسيًا وعسكريًا مقابل قبوله استقبال الفلسطينيين في المناطق التي يسيطر عليها، ضاربة بذلك عرض الحائط بكل ما تم التوافق عليه عربيًا.

كما أظهرت تقارير صحفية أن واشنطن تجري اتصالات مشابهة مع دول أخرى، مثل الصومال، حيث كشفت وكالة “أسوشيتد برس” وقناة “CBS” عن مفاوضات جرت بهذا الشأن، قوبلت برفض رسمي صومالي على لسان وزير الخارجية أحمد معلم، الذي أكد أن بلاده ترفض استخدام أراضيها لإعادة توطين شعوب أخرى.

خلفية التدخل الإماراتي في السودان

منذ اندلاع الصراع المسلح في السودان في أبريل 2023، كثّفت الإمارات دعمها لقوات الدعم السريع، عبر تمويل وتسليح ومساندة سياسية واضحة، بهدف تعزيز نفوذها في السودان، خصوصًا على الموانئ والموارد الاستراتيجية.

وبحسب مصادر دبلوماسية، زار حميدتي أبو ظبي مؤخرًا للقاء مسؤولين أمنيين إماراتيين، بينهم راشد الكتبي وسالم النيادي، حيث ناقشوا إعادة هيكلة الميليشيات وإنشاء مجلس عسكري بديل يُدار من الخارج.

كما نقلت التقارير أن الإمارات تمول حملة إعلامية دولية لتلميع صورة حميدتي وتقديمه كزعيم قبلي “ثائر”، رغم اتهامه دوليًا بارتكاب انتهاكات واسعة، خصوصًا في غرب دارفور.

وفي رد على هذه السياسات، رفعت الحكومة السودانية دعوى قضائية أمام محكمة العدل الدولية تتهم فيها الإمارات بالتواطؤ في الإبادة الجماعية، كما أعلنت قطع العلاقات الدبلوماسية معها، واعتبرتها “دولة عدوان”.

تناقض صارخ

ويُختتم في التقارير أن التحركات الإماراتية الأخيرة تكشف عن تناقض كبير بين ما تعلنه أبو ظبي من دعم للقضية الفلسطينية، وما تقوم به فعليًا في الخفاء، في محاولة واضحة لفرض سياسات توسعية على حساب الاستقرار الإقليمي والقيم القومية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى