صحيفة: السعودية تسمح للقوات الأمريكية باستخدام قاعدة الملك فهد الجوية

قالت صحيفة صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية إن المملكة العربية السعودية تتحرك نحو تغيير جذري في موقفها من التصعيد الإقليمي، بعد موافقتها على السماح للقوات الأمريكية باستخدام قاعدة الملك فهد الجوية، في خطوة تعكس انتقال الرياض من موقع الحذر إلى حافة الانخراط المباشر في المواجهة مع إيران.
وبحسب الصحيفة تكشف هذه الخطوة عن تحوّل استراتيجي في الحسابات السعودية، بعد أن كانت المملكة قد أعلنت قبل اندلاع القتال رفضها استخدام أراضيها أو مجالها الجوي في أي عمليات عسكرية ضد إيران، في محاولة لتجنب الانزلاق إلى حرب مفتوحة في المنطقة.
وينتهي هذا الموقف عمليًا تحت ضغط الهجمات الإيرانية التي استهدفت منشآت الطاقة الحيوية داخل المملكة، إلى جانب ضربات طالت العاصمة الرياض باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة، ما فرض واقعًا أمنيًا جديدًا دفع الرياض لإعادة تقييم خياراتها.
وتؤكد المعطيات أن القيادة السعودية، وعلى رأسها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، باتت تميل إلى تبني خيار الردع المباشر، بعد أن فشلت سياسة التهدئة في منع التصعيد، أو في حماية العمق الاقتصادي والأمني للمملكة.
وتشير تقديرات مطلعة إلى أن قرار الانضمام إلى العمليات العسكرية لم يعد مسألة “إذا”، بل “متى”، في ظل تصاعد الضغوط الداخلية والخارجية للرد على الضربات الإيرانية، وإعادة فرض توازن الردع في المنطقة.
ويعكس هذا التحول إدراكًا متزايدًا داخل الرياض بأن الرهان على التهدئة الدبلوماسية لم يعد كافيًا، خاصة مع استمرار استهداف البنية التحتية الحيوية، وهو ما يهدد ليس فقط الأمن الوطني، بل استقرار أسواق الطاقة العالمية.
يأتي ذلك في وقت شدد فيه وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان على أن صبر المملكة على الهجمات الإيرانية “ليس بلا حدود”، محذرًا من أن الاعتقاد بعجز دول الخليج عن الرد يمثل قراءة خاطئة للواقع.
وتعكس هذه التصريحات تحولًا في الخطاب الرسمي، من محاولة احتواء التصعيد إلى التلويح برد مباشر، في سياق إعادة صياغة قواعد الاشتباك مع طهران.
وتُظهر التطورات أن السعودية، إلى جانب الإمارات، تُدفع تدريجيًا نحو الانخراط في المواجهة التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، رغم أن هذا السيناريو لم يكن خيارًا مفضلًا لهذه الدول في بداية الأزمة.
ويكشف هذا الواقع عن مأزق استراتيجي تعيشه دول الخليج، التي تجد نفسها بين خيارين أحلاهما مرّ: إما تحمل كلفة الهجمات دون رد حاسم، أو الانخراط في حرب واسعة قد تحمل تداعيات غير محسوبة.
وينهار بذلك الرهان السابق على أن الضمانات الأمنية الأمريكية، إلى جانب قنوات التواصل مع إيران، يمكن أن توفر مظلة حماية كافية، في ظل تحول الصراع إلى مرحلة أكثر حدة ومباشرة.
ويبرز في هذا السياق مفهوم “الجرّ القسري إلى الحرب”، حيث تجد الدول الحليفة للولايات المتحدة نفسها مضطرة لمجاراة سياساتها، حتى وإن لم تكن راغبة في التصعيد، نتيجة طبيعة العلاقة غير المتكافئة داخل التحالف.
وتوضح هذه المعادلة أن هامش المناورة لدى الدول الأصغر في التحالفات الكبرى يبقى محدودًا، خاصة عندما تتجه القوة الأكبر نحو خيارات عسكرية، ما يضع الحلفاء أمام ضغوط متزايدة للانخراط.
ويعكس فتح القواعد الجوية أمام القوات الأمريكية هذا التحول بوضوح، حيث لم يعد الأمر مقتصرًا على الدعم السياسي أو اللوجستي المحدود، بل يتجه نحو مشاركة أكثر مباشرة في العمليات.
وتثير هذه التطورات مخاوف من اتساع رقعة الحرب في المنطقة، خاصة إذا ما قررت السعودية الدخول رسميًا في المواجهة، وهو ما قد يؤدي إلى تصعيد غير مسبوق في الخليج، ويهدد أمن الممرات الحيوية وإمدادات الطاقة العالمية.
في المقابل، ترى دوائر تحليلية أن الرياض تسعى من خلال هذه الخطوات إلى إعادة فرض معادلة ردع جديدة، تمنع تكرار الهجمات، وتعيد تثبيت موقعها كلاعب إقليمي قادر على حماية مصالحه.
لكن هذا المسار ينطوي على مخاطر كبيرة، إذ قد يؤدي إلى انزلاق سريع نحو مواجهة شاملة، في ظل تداخل المصالح الدولية والإقليمية، وغياب قنوات فعالة لاحتواء التصعيد.















