عراقي يخسر طلبه للجوء للمملكة المتحدة بعد 13 عاماً من فشله في إثبات أنه كردي سوري

خسر طالب لجوء عراقي معركة قانونية استمرت 13 عاماً لإقناع السلطات البريطانية بأنه مواطن سوري، بعدما خلصت محكمة الهجرة إلى أن لهجته الكردية ومعطيات أخرى في ملفه تشير إلى أنه من العراق وليس من سوريا.
ووصل طالب اللجوء، الذي لا يمكن الكشف عن اسمه لأسباب قانونية ويُعرف بالأحرف الأولى NI، إلى المملكة المتحدة عام 2013، مدعياً أنه كردي سوري من منطقة الجوادية في سوريا، وأنه غادر البلاد لتجنب التجنيد في وحدات حماية الشعب الكردية.
لكن مسؤولي الهجرة شككوا منذ البداية في روايته، فيما خلص تقرير أعدته شركة سبراكاب، المتخصصة في تحليل اللغة لصالح وكالات الهجرة الحكومية، بدرجة عالية من اليقين إلى أن NI من العراق، وأن من غير المرجح أن يكون من سوريا.
وبحسب التقرير، فإن اللغة الأم التي يتحدث بها NI هي الكردية البهدينية، مع تأثرها باللهجة السورانية، وهما من اللهجات الكردية الأكثر انتشاراً في العراق. في المقابل، لم يكن يتحدث الكرمانجية أو يستخدم المفردات العربية التي رأت تقارير متخصصة أنها أكثر شيوعاً بين الأكراد في سوريا.
وأعد تقرير سبراكاب خبير عراقي من مواليد الموصل وعاش أيضاً في دهوك، وخلص إلى أن نمط اللغة الذي يستخدمه طالب اللجوء يتوافق بدرجة أكبر مع مناطق في العراق منه مع منطقة الجوادية السورية التي قال إنه ينتمي إليها.
ورغم ذلك، واصل NI تأكيد أنه سوري، وقدم استئنافاً لم ينجح عام 2013، قبل أن يقدم طلبات إضافية رفضتها السلطات البريطانية، وصولاً إلى استئناف أمام محكمة أعلى.
وخلال إحدى مراحل الاستئناف، قدم محاموه تقريراً أعده اللغوي الدكتور كاوا مراد، وهو كردي بريطاني من أصول سورية ولديه خبرة في إجراء مقابلات مع اللاجئين الأكراد.
وخلص مراد إلى أن اللغة الكردية التي يتحدث بها NI «لا تتوافق مع ادعائه بأنه من هذه المحافظة»، موضحاً أن لهجته أقرب إلى لهجة محافظة دهوك ومنطقة أربيل الشمالية الغربية في العراق.
وقالت القاضية ريبيكا أوينز إن NI «لم يقدم أي تفسير على الإطلاق لسبب كون لغته لغة كردي عراقي بدلاً من لغة سوري من الجوادية».
وأشارت المحكمة أيضاً إلى أن مقابلة اللجوء أجريت بلغة السوراني بناءً على طلب منظمة NI، التي قالت إن السكان في المنطقة التي ينحدر منها يتحدثون السورانية.
ورأت المحكمة أن هذه الرواية تتعارض مع التقارير اللغوية التي تشير إلى أن اللغة الكرمانجية هي اللغة الكردية السائدة في سوريا.
وذهبت القاضية إلى أبعد من الاختلافات اللغوية، مشيرة إلى أن NI، خلال مقابلة أجريت معه بعد وقت قصير من وصوله إلى بريطانيا عام 2013، لم يتمكن من نطق اسم الرئيس السوري آنذاك بشار الأسد بصورة صحيحة، كما لم يتمكن من تسمية أي قبائل من منطقة الجوادية.
وقالت القاضية إن من المتوقع أن يمتلك شخص يدعي أنه نشأ في منطقة غادرها قبل بضعة أشهر معرفة أفضل بالبلد والمنطقة التي قال إنه ينتمي إليها.
وخلال الاستئناف، قدم NI وثائق هوية قال إنها تثبت أنه سوري، موضحاً أنه حصل عليها عن طريق عمه المقيم في تركيا.
لكن المحكمة قالت إنها لم تر النسخة الأصلية من الوثيقة، وإن الصورة الموجودة عليها كانت غير واضحة، فضلاً عن عدم وجود أدلة كافية توضح كيفية الحصول عليها.
وجادل محامو طالب اللجوء بأنه يعاني من مشكلات صحية نفسية حادة، وأن إعادته إلى سوريا أو العراق قد تعرضه لمعاملة لا إنسانية أو مهينة، بما يشكل انتهاكاً لحقوقه بموجب المادة الثالثة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.
لكن القاضية أوينز رفضت الاستئناف بعد مراجعة الأدلة المتاحة وفق معيار ترجيح الاحتمالات، وخلصت إلى أن المستأنف مواطن عراقي، وأن ترحيله لن يعرضه للضرر الذي استند إليه دفاعه.
وبذلك تنتهي، بعد 13 عاماً، معركة قانونية بدأها طالب اللجوء بإدعاء أنه فر من سوريا، لتنتهي المحكمة البريطانية إلى أنه عراقي استناداً إلى مجموعة من الأدلة اللغوية والوثائقية والسلوكية.
وتسلط القضية الضوء على الدور الذي تلعبه التحليلات اللغوية في قضايا اللجوء البريطانية، خصوصاً عندما تكون هوية طالب اللجوء أو بلده الأصلي محل شك، إذ يمكن للفروق بين اللهجات أن تصبح عاملاً مؤثراً في قرارات تحديد الجنسية ومكان المنشأ.















