فرنسا تصدر مذكرات توقيف بحق فرنسيتين إسرائيليتين بتهم التحريض والتواطؤ في جرائم بغزة

كشفت صحيفة لوموند الفرنسية، الاثنين، أن السلطات القضائية في فرنسا أصدرت خلال الصيف الماضي مذكرات توقيف بحق امرأتين تحملان الجنسيتين الفرنسية والإسرائيلية، على خلفية الاشتباه بتورطهما في التحريض على الإبادة الجماعية والتواطؤ في عرقلة وصول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.

وبحسب الصحيفة، فإن التحقيقات القضائية تشير إلى اشتباه المحققين في ضلوع المرأتين في أنشطة هدفت إلى تعطيل قوافل الإغاثة المتجهة إلى غزة، في سياق الحرب الإسرائيلية المستمرة وما رافقها من كارثة إنسانية غير مسبوقة.

وأوضحت لوموند أن مذكرتي التوقيف صدرتا ضمن تحقيق أوسع يشمل مواطنين فرنسيين يُشتبه في مشاركتهم المباشرة بعرقلة وصول المساعدات الإنسانية، مشيرة إلى أن المرأتين تقيمان حاليًا في إسرائيل رغم كونهما مولودتين في فرنسا.

وتبيّن أن المعنيتين هما نيلي كوبر-ناوري، رئيسة منظمة “إسرائيل إلى الأبد”، وراشيل تويتو، الناشطة المرتبطة بمنظمة “تساف 9”، وهي جماعة إسرائيلية تُعرف بنشاطها ضد قوافل المساعدات المتجهة إلى غزة.

وجاءت هذه الخطوة القضائية عقب شكاوى تقدم بها مواطنون فرنسيون من أصول فلسطينية، إلى جانب منظمات حقوقية، طالبت بمساءلة مزدوجي الجنسية الذين لعبوا دورًا مباشرًا في تعطيل وصول المساعدات المنقذة للحياة إلى المدنيين في غزة.

وفي هذا السياق، ذكّرت الصحيفة بأن وزارة الخارجية الأمريكية كانت قد صنّفت، في يونيو/حزيران 2024، جماعة “تساف 9” كجماعة إسرائيلية متطرفة عنيفة، متهمة إياها بعرقلة ومضايقة قوافل المساعدات الإنسانية المتجهة إلى غزة، وإلحاق أضرار مباشرة بها.

وخلال أشهر، نفّذ ناشطون مرتبطون بالجماعة عمليات إغلاق لطرق الإمداد القادمة من الأردن باتجاه غزة، بما في ذلك في الضفة الغربية المحتلة، مستخدمين حواجز طرق تحولت في بعض الأحيان إلى مواجهات عنيفة، وفق ما أوردته الصحيفة.

كما أقدم ناشطون على تخريب شاحنات مساعدات وإلقاء إمدادات حيوية على الطرق، في وقت ساهم فيه الحصار الإسرائيلي المشدد على دخول المساعدات في تفاقم المجاعة داخل القطاع.

وفي 13 مايو/أيار 2024، قام أعضاء من “تساف 9” بنهب شاحنتين للمساعدات الإنسانية قرب مدينة الخليل في الضفة الغربية، قبل إضرام النار فيهما، رغم كونهما مخصصتين للمدنيين في غزة، بحسب ما وثقته منظمات حقوقية.

من جهتها، انتقدت راشيل تويتو النظام القضائي الفرنسي، معتبرة في تصريحات لـلوموند أن القضاء تعامل بسرعة مع شكاوى قدمتها منظمات مؤيدة للفلسطينيين، مقارنة بشكاوى أخرى تتعلق بما وصفته بـ“دعم الإرهاب” من قبل نواب يساريين متطرفين.

في المقابل، اعتبر أحد مقدمي الشكاوى أن مذكرات التوقيف تمثل مؤشرًا على أن “القضاء الفرنسي بدأ أخيرًا باتخاذ إجراءات فعلية”، لافتًا إلى أن كوبر-ناوري أدلت، على مدى سنوات، بتصريحات تحرّض على ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

وأكدت المنظمة اليهودية الفرنسية للسلام (UJFP)، وهي إحدى الجهات التي تقدمت بشكوى، أن مذكرات التوقيف تعكس خطورة الأفعال المنسوبة للمرأتين، مشددة على أن “التواطؤ في الإبادة الجماعية ليس مفهومًا نظريًا، بل يقوم على أفعال ملموسة ومحددة”.

وفي سياق متصل، أشارت الصحيفة إلى أن شركة ميتا كانت قد علّقت، في مايو/أيار 2024، حسابات فيسبوك وإنستغرام المرتبطة بجماعة “تساف 9”، بعد استخدامها هذه المنصات لتنظيم عمليات تعطيل لقوافل المساعدات.

كما فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على الجماعة، معتبرًا أن أنشطتها ساهمت في تفاقم معاناة سكان غزة، ومؤكدًا أنها مسؤولة عن “انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى